الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم

المسألة الرابعة : قرأ نافع : ( حتى يقول ) برفع اللام والباقون بالنصب ، ووجهه أن ( حتى ) إذا نصبت المضارع تكون على ضربين :

أحدهما : أن تكون بمعنى : إلى ، وفي هذا الضرب يكون الفعل الذي حصل قبل ( حتى ) والذي حصل بعدها قد وجدا ومضيا ، تقول : سرت حتى أدخلها ، أي : إلى أن أدخلها ، [ ص: 19 ] فالسير والدخول قد وجدا ومضيا ، وعليه النصب في هذه الآية ؛ لأن التقدير : وزلزلوا إلى أن يقول الرسول ، والزلزلة والقول قد وجدا .

والثاني : أن تكون بمعنى : كي ، كقوله : أطعت الله حتى أدخل الجنة ، أي : كي أدخل الجنة ، والطاعة قد وجدت والدخول لم يوجد ، ونصب الآية لا يمكن أن يكون على هذا الوجه .

وأما الرفع فاعلم أن الفعل الواقع بعد ( حتى ) لا بد وأن يكون على سبيل الحال المحكية التي وجدت ، كما حكيت الحال في قوله : ( هذا من شيعته وهذا من عدوه ) [القصص : 15] وفي قوله : ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) [الكهف : 18] لأن هذا لا يصح إلا على سبيل أن في ذلك الوقت كان يقال هذا الكلام ، ويقال : شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه ، والمعنى : شربت حتى إن من حضر هناك يقال : يجيء البعير يجر بطنه ، ثم هذا قد يصدق عند انقضاء السبب وحده دون المسبب ، كقولك : سرت حتى أدخل البلد . فيحتمل أن السير والدخول قد وجدا وحصلا ، ويحتمل أن يكون قد وجد السير , والدخول بعد لم يوجد . فهذا هو الكلام في تقرير وجه النصب ووجه الرفع ، واعلم أن الأكثرين اختاروا النصب ؛ لأن قراءة الرفع لا تصح إلا إذا جعلنا الكلام حكاية عمن يخبر عنها حال وقوعها ، وقراءة النصب لا تحتاج إلى هذا الفرض فلا جرم كانت قراءة النصب أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث