الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) .

في التعزير وهو لغة من أسماء الأضداد ؛ لأنه يطلق على التفخيم والتعظيم وعلى التأديب وعلى أشد الضرب وعلى ضرب دون الحد كذا في القاموس والظاهر أن هذا الأخير غلط لأن هذا وضع شرعي لا لغوي ؛ لأنه لم يعرف إلا من جهة الشرع فكيف ينسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله والذي في الصحاح بعد تفسيره بالضرب ومنه سمي ضرب ما دون الحد تعزيرا فأشار إلى أن هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو كون ذلك الضرب دون الحد الشرعي فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما المنقولة لوجود المعنى اللغوي فيها بزيادة وهذه دقيقة مهمة تفطن لها صاحب الصحاح وغفل عنها صاحب القاموس وقد وقع له نظير ذلك كثيرا وكله غلط يتعين التفطن له وأصله العزر بفتح فسكون وهو المنع والنكاح والإجبار على الأمر والتوقيف على الحق وغير ذلك وما قلنا إنه شرعي هو ما تضمنه قوله ( يعزر في كل معصية ) لله أو لآدمي ( لا حد فيها ) أراد به ما يشمل القود ليدخل نحو قطع طرف ( ولا كفارة ) سواء مقدمه ما فيه حد وغيرها إجماعا ولأمره تعالى الأزواج بالضرب عند النشوز ولما صح من [ ص: 176 ] فعله صلى الله عليه وسلم ولخبر أبي داود والنسائي { أنه صلى الله عليه وسلم قال في سرقة تمر دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال } وأفتى به علي كرم الله وجهه فيمن قال لآخر يا فاسق يا خبيث ، وما ذكره هو الأصل وقد ينتفي مع انتفائهما كذوي الهيئات للحديث المشهور من طرق ربما يبلغ بها درجة الحسن بل صححه ابن حبان بغير استثناء { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود } وفي رواية { زلاتهم }

وفسرهم الشافعي رضي الله عنه بمن لم يعرف بالشر قيل أراد أصحاب الصغائر وقيل من يندم على الذنب ويتوب منه ، وفي عثراتهم وجهان صغيرة لا حد فيها أو أول زلة أي ولو كبيرة صدرت من مطيع ، وكلام ابن عبد السلام صريح في ترجيح الأول منهما فإنه عبر بالأولياء وبالصغائر فقال لا يجوز تعزير الأولياء على الصغائر وزعم سقوط الولاية بها جهل ، ونازعه الأذرعي في عدم الجواز بأن ظاهر كلام الشافعي سن العفو عنهم وبأن عمر عزر غير واحد من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم وهم رءوس الأولياء وسادات الأمة ولم ينكر أحد عليه وقد ينظر فيه بأن قول الأم في موضع لم يعزر ظاهر في الحرمة وفعل عمر اجتهاد منه والمجتهد لا ينكر عليه في المسائل الخلافية وكمن رأى زانيا بأهله وهو محصن فقتله لعذره بالحمية والغيظ هذا إن ثبت ذلك وإلا حل له قتله باطنا وأقيد به ظاهرا كما في الأم وكقطع الشخص أطراف نفسه وكدخول قوي ما حماه الإمام للضعفة فرعاه فلا يعزر ولا يغرم وإن أثم لكن يمنع من الرعي نقله في الروضة وأقره ونظر فيه الأذرعي ويؤيده تعزير مخالف تسعير الإمام وإن حرم على الإمام التسعير فهذا أولى وبهذا يضعف قول البلقيني لم يعص وإنما ارتكب مكروها ، ومنع الإمام لمصلحة الضعفاء لا لتحريمه على غيرهم وبفرضه فإخراج دوابه تعزير يكفي في نحو هذا [ ص: 177 ]

ومثله ما لو حمى أحد الرعية حمى ورعاه فلا يغرم ولا يعزر لأنه أحد المستحقين قاله الماوردي وكمن قال لمخاصمه ابتداء ظالم فاجر أو نحوه كما في شرح مسلم وبه إن صح يتقيد قول غيره يعزر في سب لا حد فيه وعلى الأول فكأن وجه استثناء هذه الألفاظ أن أحدا لا يخلو عنها نظير ما مر في باب حد القذف وكردة وقذفه لمن لاعنها وتكليفه قنه ما لا يطيق وضربه تعديا حليلته ووطئها في دبرها أول مرة في الكل لكن اعترضت الأخيرة بوطء الحائض ويرد بأن هذا أفحش للإجماع على تحريمه وكفر مستحله على أن العلة أن وطء الدبر رذيلة ينبغي عدم إذاعتها ، وكالأصل لحق فرعه ما عدا قذفه كما مر وكتأخير قادر نفقة زوجة طلبتها أول النهار فإنه لا يحبس ولا يوكل به وإن أثم قاله الإمام

وفهم انتفاء التعزير منه الموجب للاستثناء فيه نظر إذ مراده لا يحبس لكونها دينا فإنه لا يتحقق إلا بمضي النهار إذ لو نشزت مثلا أثناءه سقطت نفقتها ، وكتعريض أهل البغي بسب الإمام ، وقد يقال انتفاء تعزيرهم لأن التعريض عندنا ليس كالتصريح فليسوا مما نحن فيه ، لكن قضية قول البحر ربما هيجهم التعزير للقتال فيترك إن تركه ليس لكون سببه غير معصية ، وكمن لا يفيد فيه إلا الضرب المبرح فلا يضرب أصلا نقله الإمام عن المحققين [ ص: 178 ] وبحث فيه الرافعي بأنه ينبغي ضربه غير مبرح إقامة لصورة الواجب واعتمده التاج السبكي وقد يجامع التعزير الكفارة كمجامع حليلته نهار رمضان وإن أطال البلقيني في رده

وكالمظاهر وحالف يمين غموس وكقتل من لا يقاد به ونوزع فيها باختلاف الجهة وبينه الإسنوي في الأخيرة ثم قال وقضيته إيجاب التعزير في محرمات الإحرام إن كانت إتلافا كالحلق والصيد لا الاستمتاع كاللبس والتطيب وفيه نظر بل الكل على حد سواء ، ومن اختلافها ما لو شهد بزنا ثم رجع فيحد للقذف ويعزر لشهادة الزور ، وقد يجامع الحد وحده أو مع الكفارة كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وكالزيادة على الأربعين في حد الشرب وكمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد والعتق والبدنة ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة قاله ابن عبد السلام

قيل ومن صور اجتماعه مع الحد ما لو تكررت ردته انتهى وفيه نظر لأنه إن عزر ثم قتل فقتله للإصرار وهو معصية أخرى وإن أسلم عزر ولا حد فلم يجتمعا ، وقد يوجد حيث لا معصية كغير مكلف فعل ما يعزر به المكلف أو يحد وكمن يكتسب باللهو المباح فيعزر المحتسب الآخذ والمعطي كما اقتضاه كلام الماوردي للمصلحة ، وكنفي المخنث للمصلحة وإن لم يرتكب معصية ثم التعزير يكون ( بحبس أو ضرب ) غير مبرح فإن علم أنه لا يزجره إلا المبرح لم يحل المبرح ولا غيره على المعتمد وعليه فينبغي أنه ينتقل به إلى نوع آخر أعلى فإن فرض أن جميع أنواع التعزير لا تفيد فيه كان نادرا فيفعل به أعلاها من غير نظر لذلك وعلى هذا يحمل ما مر عن الرافعي فعلم أن قولهم لم يحل المبرح ولا غيره إنما هو في نوع الضرب فقط

وأما غيره من بقية أنواع التعزير فلا يتصور فيها فرق بين مبرح وغيره فإذا علم أنه لا يؤثر فيه ضرب مبرح ولا غير مبرح انتقل لغيره من بقيتها كما ذكرته هكذا أفهم ثم رأيت ما يأتي قريبا عن ابن عبد السلام وهو صريح فيما ذكرته ( أو صفع ) وهو الضرب بجمع الكف أو بسطها ( أو توبيخ ) باللسان أو تغريب أو كشف رأس أو قيام من المجلس أو تسويد وجه ، قال الماوردي وحلق رأس لا لحية انتهى وظاهره حرمة حلقها وهو إنما يجيء على حرمته التي عليها أكثر المتأخرين أما على كراهته التي عليها الشيخان وآخرون فلا وجه للمنع إذا رآه الإمام لخصوص المعزر [ ص: 179 ] أو المعزر عليه ، فإن قلت فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة قلت ممنوع لإمكان ملازمته لبيته حتى تعود فغايته أنه كحبس دون سنة مع ضرب دون الحد ومع تسويد الوجه إذ للإمام الجمع بين أنواع منه كما يأتي وإركابه الحمار منكوسا والدوران به كذلك بين الناس وتهديده بأنواع العقوبات

قال الماوردي أو صلبه حيا لخبر فيه ولا يجاوز ثلاثة أيام ولا يمنع طعاما وشرابا ووضوءا ويصلي بالإيماء واعترض تجويزه بأنه يؤدي إلى الصلاة بالإيماء من غير ضرورة إليه أي بالنسبة للإمام فلم يجز له التسبب فيه ، فإن قلت ظاهر إطلاقهم أو صريحه أن له حبسه حتى عن الجمعة فقياسه هذا قلت قد يفرق بأن الإيماء أضيق عذرا منها فسومح فيها بما لم يسامح فيه ، وبأن الخبر الذي ذكره غير معروف ، ويتعين على الإمام أن يفعل من هذه الأنواع في حق كل معزر ما يراه لائقا به وبجنايته وأن يراعي في الترتيب والتدريج ما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى لرتبة وهو يرى ما دونها كافيا فأو هنا للتنويع ويصح كونها لمطلق الجمع إذ للإمام الجمع بين نوعين أو أكثر منها بحسب ما يراه ، وقول ابن الرفعة إذا جمع بين الحبس والضرب ينبغي نقصه نقصا إذا عدل معه الحبس بضربات لا تبلغ ذلك أدنى الحدود نظر فيهالأذرعي بأنه لو نظر لتعديل مدة حبسه بالجلدات لما جاز حبسه قريب سنة وبأن الجلد والتغريب حد واحد وإن اختلف جنسه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 175 ] فصل يعزر في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة إلخ )

( قوله فكيف ينسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك ) لا يقال هذا لا يأتي على أن الواضع هو الله تعالى لأنا نقول هو تعالى إنما وضع اللغة باعتبار ما يتعارفه الناس مع [ ص: 176 ] قطع النظر عن الشرع .

( قوله وبأن عمر إلخ ) إيراد هذا يتوقف على أن المعزر عليه صغيرة أو أول زلة وهو واقعة حال فعلية ( قوله وكمن رأى زانيا بأهله وهو محصن إلخ ) قضية السياق حرمة القتل في هذه الحالة لأن الكلام فيما انتفى فيه التعزير مع انتفاء الحد والكفارة عنه لكن قضية قوله عقبه وإلا حل له قتله إلخ عدم حرمته فليراجع ( قوله فهذا أولى ) لأنه لا حرمة على الإمام في الحمى .

[ ص: 177 ] قوله وكردة ) قضيته أن الحد لا يشمل القتل مطلقا لكنه قدم في قوله لا حد فيها أنه أراد به ما يشمل القود ( قوله ووطئها في دبرها إلخ ) قيل هذا بالنسبة له أما هي فلا تعزر وهو ممنوع إلا بنقل م ر ( قوله أول مرة ) المراد قبل نهي الحاكم له ولو أكثر من مرة م ر ( قوله لكن اعترضت الأخيرة بوطء الحائض ) فإنه يعزر به م ر ( قوله ليس كالتصريح ) لا يخفى أن التعريض بالغير بما يكره من أفراد الغيبة أخذا من قول الشارح السابق في مبحث خطبة النكاح في حد الغيبة ولو بإشارة أو إيماء بل وبالقلب إن أصر على استحضاره انتهى فهو معصية لا حد فيها ولا كفارة ، فعدم التعزير عليه هنا إذا اعترف بقصده المعرض به يوجب الاستثناء فقوله ليس كالتصريح فيه نظر نعم هو ليس كالتصريح في حكم القذف وليس الكلام فيه فليتأمل .

( قوله ليس لكون سببه غير معصية ) أي فهو معصية وهذا يفيد أن التعريض بسب غير الإمام من غير البغاة معصية وقضية توجيه البحر بثبوت التعزير لعدم المعنى الذي انتفى بسببه تعزيرهم على سب الإمام وكذا ثبوت تعزير غيرهم بسب الإمام لذلك ( قوله نقله الإمام عن المحققين ) وهو الأصح م ر [ ص: 178 ] قوله وكقتل من لا يقاد به ) يشمل قتل الوالد ولده وقد مثل به في شرح الروض في قوله فقتله من لا يقاد به قال في شرح الروض كولده وعبده ( قوله للإصرار ) يتأمل .

( قوله يحمل ما مر عن الرافعي ) كيف يتأتى ذلك [ ص: 179 ] وقد فرض أنه يفعل أعلاها من غير الضرر والرافعي قال ينبغي ضربه غير مبرح .

( قوله لائقا به ) فلا يجوز تعزير أحد بما لا يليق به م ر .



حاشية الشرواني

( فصل في التعزير ) ( قوله في التعزير ) إلى قوله قيل في النهاية إلا قوله وهذه دقيقة إلى وأصله وقوله والنكاح إلى وما قلنا وقوله المشهور إلى أقيلوا ( قوله من أسماء الأضداد ) أي : في الجملة وإلا فالضرب الآتي ليس تمام ضد التفخيم والتعظيم وإنما حقيقة ضد ذلك الإهانة أعم من أن تكون بضرب أو غيره ا هـ رشيدي ( قوله ؛ لأنه يطلق ) أي : لغة وقوله والتعظيم عطف تفسير ا هـ ع ش ( قوله وعلى التأديب ) اقتصر عليه المغني كما تأتي عبارته ( قوله وعلى أشد الضرب ) قضيته أنه لا يطلق لغة على أصل الضرب ولكن سيأتي عن الصحاح ما يفيد أنه يطلق على ذلك ا هـ ع ش .

( قوله أن هذا الأخير ) أي قوله وعلى ضرب دون الحد ( قوله ؛ لأن هذا وضع شرعي إلخ ) قد يقال سبر صنيع القاموس قاض بأنه يدرج فيه المصطلحات الخاصة الشرعية وغيرها وإن كان أصل وضع كتابه لموضوعات اللغة ، كما أنه عرف من سيره أيضا أنه لا يميز بين الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي وكلا الأمرين واقع عن قصد وكأن الداعي له الرغبة في مزيد الاختصار وإلا فالتمييز في كلا الأمرين مهم ا هـ سيد عمر ، عبارة ع ش ويمكن أن يجاب عن الإشكال بأن القاموس كثيرا ما يذكر المجازات اللغوية وإن كانت مستعملة بوضع شرعي والمجاز لا يشترط سماع شخصه بل يكفي سماع نوعه ا هـ أقول وقد يدفع كلا من جواب السيد عمر وجواب ع ش قول صاحب القاموس هنا وهو لغة إلخ إلا أن يحمل قوله ؛ لأنه إلخ على الاستخدام ويراد بقوله يطلق إلخ مطلق الإطلاق الشامل للمجازي .

( قوله ضرب ما دون الحد ) ما زائدة ( قوله وأصله العزر إلخ ) أي : مشتق منه وذلك ؛ لأن التعزير مصدر مزيد وهو مشتق من المجرد ا هـ ع ش ( قوله وهو المنع ) اقتصر عليه المغني .

( قوله والنكاح ) أي الجماع كما في القاموس عبارته وهو لغة التأديب وأصله من العزر وهو المنع ومنه قوله تعالى { تعزروه } أي : تدفعوا العدو عنه وتمنعوه ، ويخالف الحد من ثلاثة أوجه أحدها اختلافه باختلاف الناس فتعزير ذوي الهيئات أخف ويسوون في الحدود ، الثاني تجوز الشفاعة فيه والعفو بل يستحبان ، الثالث التالف به مضمون خلافا لأبي حنيفة ومالك وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة ا هـ .

( قوله وما قلنا أنه شرعي ) وهو الأخير في كلام القاموس ( قوله لله أو لآدمي ) إلى قوله المشهور في المغني إلا قوله ولما صح إلى ولخبر ( قوله سواء إلخ ) كان الأنسب ذكره عقب قوله السابق أو لآدمي عطفا كما في المغني ( قوله مقدمة ما فيه حد ) كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسرقة ما لا قطع فيه والسب بما ليس بقذف مغني وشرح المنهج ( قوله وغيرها ) كالتزوير وشهادة [ ص: 176 ] الزور والضرب بغير حق ونشوز المرأة ومنع الزوج حقها مع القدرة ا هـ مغني ( قوله قال في سرقة تمر دون نصاب إلخ ) انظر هل مقول القول جميع في سرقة تمر إلخ أو خصوص غرم مثله إلخ فيكون قوله في سرقة إلخ بيانا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه ذلك ا هـ رشيدي وجزم ع ش بالثاني ( قوله وأفتى به ) أي : بالتعزير ا هـ ع ش ( قوله وما ذكره ) أي المصنف هو الأصل أي : الغالب عبارة المغني .

( تنبيه )

اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور الأمر الأول تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة ويستثنى منه مسائل ، الأولى إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه لا يعزر كما قاله ابن عبد السلام إلخ ، الثاني أنه متى كان في المعصية حد كالزنا أو كفارة كالتمتع بطيب في الإحرام ينتفي التعزير ، لا يجاب الأول الحد والثاني الكفارة ويستثنى منه مسائل الأولى إلخ ، الثالث أنه لا يعزر في غير معصية ويستثنى منه مسائل الأولى إلخ ( قوله وقد ينتفي مع انتفائهما ) أي : بأن يفعل معصية لا حد فيها ولا كفارة ولا يعزر عليها ا هـ ع ش ( قوله ربما يبلغ ) أي الحديث بها أي : الطرق .

( قوله بغير استثناء ) أي للحدود ( قوله أقيلوا إلخ ) بدل من الحديث ( قوله أقيلوا ) أي : وجوبا ما لم ير المصلحة في عدم الإقالة ا هـ ع ش ( قوله وفسرهم ) أي : ذوي الهيئات ( قوله قيل أراد ) أي : الشافعي بقوله من لم يعرف بالشر ( قوله وفي عثراتهم ) أي : في المراد بها ا هـ ع ش ( قوله أو أول زلة إلخ ) الأولى الواو بدل أو ( قوله وكلام ابن عبد السلام إلخ ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله منهما ) أي : من الوجهين ويحتمل من الاختلاف في تفسير من لم يعرف بالشر والاختلاف في تفسير العثرات ( قوله فقال لا يجوز تعزير الأولياء إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله وزعم سقوط الولاية بها ) أي : الصغيرة جهل من مقول ابن عبد السلام ( قوله ونازعه ) إلى قوله وفهم انتفاء في النهاية إلا قوله وكدخول إلى وقذفه ( قوله وبأن عمر إلخ ) إيراد هذا يتوقف على أن المعزر عليه صغيرة أو أول زلة وهي واقعة حال فعلية سم على حج ع ش ورشيدي عبارة المغني أجيب عنه أي عما فعله عمر بأن ذلك تكرر منهم والكلام هنا في أول زلة من مطيع ا هـ .

( قوله وقد ينظر فيه ) أي في نزاع الأذرعي بشقيه ( قوله وفعل عمر إلخ ) أي : وبأن فعل عمر إلخ ( قوله وكمن رأى ) إلى قوله وأقره في المغني إلا قوله هذا إن ثبت إلى وكقطع الشخص ( قوله لعذره إلخ ) عبارة المغني فقتله في تلك الحال فلا تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية ا هـ .

( قوله وإلا حل له قتله إلخ ) أي : بخلاف ما إذا ثبت عليه فإنه يصير من الأمور الظاهرة المتعلقة بالإمام فقتله حينئذ فيه افتيات على الإمام فحرم فما ذكره الشهاب ابن قاسم هنا غير ظاهر ا هـ رشيدي ( قوله وأقيد به ) من الإقادة يقال أقاد القاتل بالقتيل إذا قتله به كذا في القاموس ( قوله لكن يمنع من الرعي ) أي : بإخراج دوابه منه ( قوله ونظر فيه الأذرعي ) وقال وإطلاق كثيرين أو الأكثرين يقتضي أنه يعزر ا هـ أسنى ( قوله ويؤيده ) أي : تنظير الأذرعي ( قوله فهذا أولى ) ؛ لأنه لا حرمة على الإمام في الحمى ا هـ سم ( قوله وبهذا ) أي : بتعزير مخالف تسعير الإمام .

( قوله لم يعص ) أي : الداخل المذكور ( قوله ومنع الإمام لمصلحة الضعيف ) مبتدأ وخبر .

( قوله وبفرضه ) أي اعتماد بحث الأذرعي لكن هل يناسب هذا الصنيع تأييده ، وقد يقال نعم إذ لا يلزم من تأييده من حيث المدرك اعتماده لمخالفته للمنقول ا هـ سيد عمر وهذا مبني على أنه من عند الشارح وهو [ ص: 177 ] خلاف ظاهر صنيع الشارح بل سياقه كالصريح في أنه من مقول البلقيني ولا يجوز العدول عنه إلا بنقل ، فضمير وبفرضه حينئذ للعصيان أو التحريم فلا إشكال ولا جواب ( قوله ومثله ) أي : الدخول المذكور ( قوله قاله ) أي قوله ومثله إلخ ( قوله وبه ) أي : بما في شرح مسلم ( قوله وعلى الأول ) يعني ما في شرح مسلم وكان الأولى حذفه ( قوله هذه الألفاظ ) أي : نحو ظالم ( قوله أن أحدا ) أي : من الأمة ( قوله لا يخلو عنها ) كون ذلك مسقطا للتعزير مع ما فيه من الإيذاء محل تأمل ، وأما جواز التقاص فيه المار في باب القذف فوجهه واضح ا هـ سيد عمر أي : بأن يرد المسبوب على سابه بقدر سبه مما لا كذب فيه ولا قذف كيا ظالم ويا أحمق ، وقوله محل تأمل أي : كما أشار إليه الشارح بقوله إن صح وقوله ، وأما جواز التقاص إلخ ( قوله وكردة ) إلى قوله لكن اعترضت في المغني إلا قوله وقذفه لمن لاعنها ( قوله قنه ) أي أو دابته ا هـ ع ش .

( قوله ووطئها في دبرها ) قيل هذا بالنسبة له أما هي فتعزر وهو ممنوع إلا بنقل م ر سم و ع ش ( قوله أول مرة ) المراد به قبل نهي الحاكم له ولو أكثر من مرة م ر ا هـ سم وقوله المراد إلخ يوهم جريانه في الكل أعني قوله كردة وما عطف عليها مع أن الظاهر أنه مخصوص بوطء المرأة في الدبر فإنه الذي تقدم مخالفة صاحب النهاية فيه ا هـ سيد عمر ( قوله في الكل ) أي : في الردة وما عطف عليها ا هـ سيد عمر وقال ع ش الظاهر رجوعه لما مر من قوله كذوي الهيئات إلى هنا ومعلوم أن التقييد لا يأتي في مسألة الزاني ويدخل فيه حينئذ من قطع أطرافه مرات ا هـ أقول والأول هو ظاهر سياق الشارح وصريح صنيع المغني ( قوله لكن اعترضت الأخيرة بوطء الحائض ) أي فإنه يعزر به م ر ا هـ سم ( قوله بأن هذا ) أي وطء الحائض ( قوله للإجماع على تحريمه إلخ ) قضيته أن وطء الحليلة في دبرها غير مجمع على تحريمه وعدم كفر مستحله ا هـ ع ش أي كما صرح به القسطلاني وغيره وقوله وعدم كفر مستحله صوابه إسقاط عدم ويحتمل أنه محرف من على .

( قوله وكفر مستحله ) عطف على قوله تحريمه ( قوله لحق فرعه ) أي : فلا يعزر فيه وقوله ما عدا قذفه أي : فيعزر فيه ا هـ ع ش ( قوله وكتأخير قادر ) إلى قوله وقد يقال في المغني إلا قوله قاله الإمام إلى وكتعريض إلخ ( قوله قاله الإمام ) عبارة النهاية كما قال الإمام ( قوله وفهم انتفاء إلخ ) مبتدأ وخبره قوله فيه نظر ( قوله وكتعريض أهل البغي ) إلى قوله ونوزع في النهاية إلا قوله وإن أطال البلقيني في رده ( قوله ؛ لأن التعريض عندنا إلخ ) قال ابن قاسم لا يخفى أن تعريض الغير بما يكرهه من أفراد الغيبة فهو معصية لا حد فيها ولا كفارة ا هـ رشيدي و ع ش .

( قوله ليس كالتصريح ) فيه نظر نعم هو ليس كالتصريح في حكم القذف وليس الكلام فيه ا هـ سم أي : بل في المعصية ( قوله ليس لكون سبه غير معصية ) أي : فهو معصية وهذا يفيد أن التعريض بسب غير الإمام من غير البغاة أيضا معصية وقضية توجيه البحر ثبوت التعزير لعدم المعنى الذي انتفى بسببه تعزيرهم على سب الإمام وكذا قضية ثبوت تعزير غيرهم بسب الإمام لذلك سم على حج ا هـ ع ش ( قوله وكمن لا يفيد إلخ ) سيأتي في شرح بحبس أو ضرب ما يتعلق به .

( قوله نقله الإمام إلخ ) عبارة النهاية كما نقله الإمام عن المحققين وهو الأصح وإن [ ص: 178 ] بحث إلخ ويأتي في الشارح اعتماده أيضا ( قوله وبحث فيه الرافعي بأنه إلخ ) قال في المهمات وهو ظاهر ا هـ مغني ( قوله التاج السبكي ) عبارة النهاية جمع ا هـ ( قوله وقد يجامع التعزير ) إلى المتن في المغني إلا قوله ثم قال إلى وقد يجامع الحد وقوله قيل إلى وكمن يكتسب ( قوله حليلته ) أي : زوجته أو أمته ( قوله وحالف يمين غموس ) أي : كاذبة ومحل ذلك إذا اعترف بحلفه كاذبا عامدا عالما ، وأما إذا حلف وأقيمت عليه البينة فلا تعزير لاحتمال كذبها ع ش وحلبي ( قوله وكقتل من لا يقاد به ) كولده وعبده ا هـ مغني عبارة ع ش هذا يشمل قتل الوالد ولده وقد مثل به في شرح الروض سم على حج وهو مخالف لعموم قوله السابق ما عدا قذفه فتضم هذه الصورة إلى القذف ا هـ .

( قوله ونوزع فيها ) أي : في الصور الأربع المستثناة .

( قوله وبينه الإسنوي إلخ ) أي بأن إيجاب الكفارة ليس للمعصية بل لإعدام النفس بدليل إيجابها بقتل الخطأ فلما بقي التعمد خاليا عن الزجر أوجبنا فيه التعزير أسنى ومغني ( قوله وقضيته ) أي البيان ( قوله لا الاستمتاع ) الأنسب تنكيره ( قوله بل الكل على حد سواء ) أي : في عدم التعزير فيها ( قوله ومن اختلافها ) أي : الجهة ( قوله وقد يجامع الحد ) إلى المتن في النهاية إلا قوله أو يحد ( قوله وقد يجامع ) أي : التعزير ( قوله وكالزيادة ) الأولى حذف الكاف ( قوله وكمن زنى إلخ ) مثال اجتماع الثلاث وما قبله مثال اجتماع الاثنين ( قوله ومن صور اجتماعه ) أي التعزير ( قوله وقد يوجد ) أي : التعزير .

( قوله وكمن يكتسب باللهو إلخ ) أي أما من يكتسب بالحرام فالتعزير عليه داخل في الحرام ؛ لأنه من المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة ومن ذلك ما جرت العادة به في مصرنا من اتخاذ من يذكر حكايات مضحكة وأكثرها أكاذيب فيعزر على ذلك الفعل ولا يستحق ما يأخذه عليه ويجب رده إلى دافعه وإن وقعت صورة استئجار ؛ لأن الاستئجار على ذلك الوجه فاسد ا هـ ع ش وقوله في الحرام لعله محرف من في الحد بمعنى التعريف .

( قوله المباح ) كاللعب بالطار والغناء في القهاوي مثلا وليس من ذلك المسمى بالمزاح ا هـ ع ش .

( قوله وكنفي المخنث ) وهو المتشبه للنساء وقوله للمصلحة منها دفع من ينظر إليه حين التشبه أو من يريد التشبه بالنساء بأن يفعل مثل فعله ا هـ ع ش ( قوله ثم التعزير إلخ ) أشار به إلى أن قول المصنف بحبس إلخ متعلق بقوله المار يعزر إلخ ( قوله وعليه ) أي : المعتمد المذكور ( قوله به ) أي : من الضرب فالباء بمعنى من ( قوله أعلى ) أي : من الضرب ( قوله لذلك ) أي : لعدم الإفادة ( قوله وعلى هذا ) أي : فعل الأعلى عند عدم إفادة الجميع يحمل ما مر عن الرافعي لا يخفى بعد هذا الحمل ( قوله ما يأتي قريبا ) أي : في شرح وقيل إن تعلق بآدمي إلخ ( قوله وهو الضرب ) إلى قوله انتهى في النهاية وكذا في المغني إلا قوله أو بسطها ( قوله أو تغريب ) سيأتي بيان مدته ( قوله أو قيام ) الأولى أو إقامة كما في الأسنى ( قوله أو تسويد وجه ) أي أو الإعراض عنه ا هـ مغني ( قوله وحلق رأس ) أي : لمن يكرهه في زمننا ا هـ نهاية .

( قوله لا لحية ) أي : لا يجوز التعزير بحلقها وإن أجزأ لو فعله الإمام ا هـ ع ش وحلبي وسم على المنهج ( قوله على كراهته التي عليها الشيخان ) وآخرون وهي الأصح ا هـ نهاية أي : إذا فعله بنفسه ع ش ( قوله فلا وجه للمنع إلخ ) [ ص: 179 ] خلافا للنهاية والمغني وشرحي المنهج والروض ( قوله أو المعزر عليه ) أو بمعنى الواو ( قوله فيه ) أي : حلق اللحية ( قوله تمثيل ) أي تغيير للخلقة ( قوله عن المثلة ) بضم فسكون وبضمتين ( قوله ومع تسويد الوجه ) لعل الواو بمعنى أو ؛ لأن في الحلق مع ملازمة البيت أمرين لا ثلاثة ( قوله إذ للإمام إلخ ) لعل الأولى والإمام إلخ ( قوله وإركابه ) إلى قوله ويصلي في النهاية وإلى قوله فإن قلت في المغني ( قوله الحمار ) أي : مثلا ا هـ ع ش عبارة المغني الدابة ا هـ ( قوله ويصلي بالإيماء إلخ ) عبارة النهاية ويصلي لا موميا خلافا له أي : الماوردي على أن الخبر الذي استدل به غير معروف ا هـ وعبارة المغني ويصلي موميا ويعيد إذا أرسل قاله الماوردي واعترض منعه من الصلاة والظاهر أنه لا يمنع منها ا هـ .

( قوله فقياسه ) أي : جواز الحبس عن الجمعة ، هذا أي : جواز الصلب المؤدي إلى الصلاة بالإيماء ( قوله وبأن الخبر إلخ ) الأولى على أن الخبر إلخ ( قوله ذكره ) أي : الماوردي ( قوله ويتعين ) إلى قوله فأو للتنويع في المغني وإلى قوله وقول ابن الرفعة في النهاية ( قوله وأن يراعى في الترتيب إلخ ) ومن ذلك ما جرت به العادة في زمننا من تحميل باب للمعزر وثقب أنفه أو أذنه ويعلق فيه رغيف أو يسمر في حيط فيجوز قال سم على المنهج عن شيخه البرلسي ولا يجوز على الجديد بأخذ المال انتهى ا هـ ع ش .

( قوله فأو إلخ ) أي : في المتن ا هـ مغني ( قوله ينبغي نقصه ) أي الضرب ( قوله إذا عدل معه الحبس إلخ ) أي : إذا جعل مجموع الضرب والحبس عديلا بضربات ( قوله لا يبلغ ذلك ) أي : مجموع الضرب والحبس ( قوله بالجلدات ) متعلق بالتعديل ( قوله حد واحد ) يعني لو سلمنا اعتبار التعديل فليعدل بمجموعهما لا بالجلد فقط وقد يجاب بأن مجموع الجلد والتغريب ليس في الحدود . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث