الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويجتهد الإمام في جنسه وقدره ) كما تقرر لأنه غير مقدر شرعا فوكل إلى رأيه واجتهاده لاختلافه باختلاف مراتب الناس والمعاصي ، وأفهم لكلامه أنه ليس لغير الإمام استيفاؤه نعم للأب والجد تأديب ولده الصغير والمجنون والسفيه للتعلم وسوء الأدب ، وقول جمع الأصح أنه ليس لهما ضرب البالغ ولو سفيها يحمل على السفيه المهمل الذي ينفذ تصرفه ومثلهما الأم ومن نحو الصبي في كفالته كما بحثه الرافعي وغيره وللسيد تأديب قنه ولو لحق الله تعالى وللمعلم تأديب المتعلم منه لكن بإذن ولي المحجور وللزوج تعزير زوجته لحقه [ ص: 180 ] كالنشوز لا لحق الله تعالى أي الذي لا يبطل أو ينقص شيئا من حقوقه كما هو ظاهر ومن ثم بحث بعضهم أن له تأديب صغيرة للتعلم أو اعتياد الصلاة واجتناب المساوئ

وبحث ابن البزري بكسر الموحدة أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة لكن لا مطلقا بل إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه ( وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ ) لتأكد حقه ، ومنع ابن دقيق العيد ضرب المستور بالدرة الآن ؛ لأنه صار عارا في الذرية وهو حسن لكن لا يساعده النقل قاله الأذرعي وأفتى ابن عبد السلام بإدامة حبس من يكثر الجناية على الناس ولم ينفع فيه التعزير حتى يموت ( فإن جلد وجب أن ينقص ) عن أقل حدود المعزر فينقص ( في عبد عن عشرين جلدة ) ونصف سنة في الحبس والتغريب ( وحر عن أربعين ) جلدة وسنة فيهما ( وقيل ) يجب النقص فيهما ( عن عشرين ) لخبر { من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين } لكنه مرسل وقيل لا يزادان على عشر للخبر المتفق عليه { لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى } واختاره كثيرون قالوا ولو بلغ الشافعي لقال به لكن نقل الرافعي عن بعضهم أنه منسوخ واحتج له بعمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلافه من غير إنكار انتهى وفيه نظر إذ المروي عن الصحابة مختلف وهو لا يثبت به النسخ ثم رأيت القونوي قال حمله على الأولوية بعد ثبوت العمل بخلافه أهون من حمله على النسخ ما لم يتحقق ( ويستوي في هذا ) أي النقص عما ذكر في كل قول ( جميع المعاصي في الأصح ) وقيل تقاس كل معصية بما يناسبها مما فيه حد فينقص تعزير مقدمة الزنا عن حده وإن زاد على حد القذف وتعزير السب عن حد القذف وإن زاد على حد الشرب .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله وللمعلم تأديب المتعلم منه ) شامل للبالغ وفيه أنه لا يزيد على الأب ( قوله لكن بإذن ولي المحجور ) هذا الاستدراك مع ما قبله يشعر بأن له ضرب الكامل وهو ممنوع لأنه لا يزيد [ ص: 180 ] على الأب الذي يمتنع عليه ضرب الكامل م ر ( قوله لكن لا يساعده النقل ) قد يقال يساعده ما تقدم أنه [ ص: 181 ] مختلف وقد يقال هو مع الاختلاف يفيد النسخ لزيادة سائر مراتب الاختلاف على العشر إلا أن يكون بعض المراتب لم يجاوز العشر بل لو فرض هذا أفاده أيضا إذ يكفي وجود الزيادة من غير إنكار في بعض المراتب .



حاشية الشرواني

( قوله جنسه ) أي : جنس جزئيه ( قوله كما تقرر ) أي : في قوله ويتعين على الإمام إلخ ( قوله ؛ لأنه غير مقدر ) إلى قوله ومن ثم في النهاية وكذا في المغني إلا قوله وقول جمع إلى ومثلهما وقوله ومن إلى وللسيد ( قوله أنه ليس لغير الإمام استيفاؤه ) أي : ولو فعله لم يقع الموقع ويعزر على تعديه على المجني عليه ا هـ ع ش ( قوله وسوء الأدب ) ظاهره ولو غير معصية ا هـ حلبي ( قوله على السفيه المهمل ) عبارة النهاية على من طرأ تعزيره ولم يعد عليه الحجر ا هـ قال الرشيدي قضيته أنه لو أعيد عليه الحجر يكون لهما ضربه وفيه وقفة ؛ لأن وليه حينئذ إنما هو الحاكم لا هما ا هـ زاد ع ش إلا أن يقال إنه لا يلزم من عدم تصرف غير الحاكم من الأب والجد في أمواله منعهما من التأديب ؛ لأن الحاكم قد لا يتفرغ لتأديبه في كل قضية لكن لو أريد هذا لم يتقيد بما إذا أعيد الحجر عليه ا هـ .

( قوله ومثلهما الأم ) ظاهره وإن لم تكن وصيته وكان الأب والجد موجودين ولعل وجهه أن هذا لكونه ليس تصرفا في المال بل لمصلحة تعود على المحجور عليه سومح فيه ما لم يسامح في غيره وتقدم في فصل إنما تجب الصلاة إلخ ما يدل عليه ا هـ ع ش .

( قوله وللمعلم إلخ ) من ذلك الشيخ مع الطلبة فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه فيما يتعلق بالتعلم وليس منه ما جرت به العادة من أن المتعلم إذا توجه عليه حق لغيره يأتي صاحب الحق للشيخ ويطلب منه أن يخلصه من المتعلم منه فإذا طلبه الشيخ منه ولم يوفه فليس له ضربه ولا تأديبه على الامتناع من توفية الحق وليس منه أيضا هؤلاء المسمون بمشايخ الفقراء من أنه إذا حصل من أحد منهم تعد على غيره أو امتناع من توفية حق عليه أو نحو ذلك عزره الشيخ بالضرب وغيره فيحرم عليه ذلك ؛ لأنه لا ولاية له عليهم ا هـ ع ش ( قوله تأديب المتعلم إلخ ) شامل للبالغ وفيه أنه لا يزيد على الأب [ ص: 180 ] والأب لا يؤدب البالغ غير السفيه سم على حج وقد يقال هو من حيث تعلمه واحتياجه للمعلم أشبه المحجور عليه بالسفه وهو لوليه تأديبه ا هـ ع ش ويؤيد ما قاله سم تقييد المغني المتعلم في باب الصيال بالصغير ( قوله كالنشوز ) ويصدق فيما فيه نشوز بالنسبة لتعزيرها لا لسقوط نفقتها ا هـ ع ش ( قوله شيئا من حقوقه ) أي الزوج كأن شربت الزوجة خمرا فحصل نفور منه بسبب ذلك أو نقص تمتعه بها بسبب رائحة الخمر فله ضربها على ذلك إن أفاد وإلا فلا ا هـ بجيرمي عن سم عن م ر ( قوله ومن ثم إلخ ) لم يظهر لي وجه هذا التفريع ( قوله أن له ) أي : للزوج ( قوله أنه يلزمه أمر زوجته إلخ ) في الوجوب نظر ا هـ أسنى عبارة الأجداد والحاصل أن كلامهم هنا يقتضي حرمة ضرب الزوجة على ترك الصلاة مطلقا وفي الأمر بالمعروف يقتضي وجوبه حيث كانت مكلفة والذي يتجه الجواز ؛ لأنه يحصل له بذلك مزيد إقبال عليها لمزيد نظافتها الناشئ عن الصلوات في أوقاتها دون الوجوب لما يترتب عليه من شدة المنافرة وانتفاء الألفة المطلوبة ا هـ .

( قوله وهو متجه إلخ ) والمعتمد عدم جواز ضربها على ترك الصلاة ا هـ بجيرمي عن م ر عبارة المغني وللزوج ضرب زوجته لنشوزها ولما يتعلق به من حقوقه عليها وليس له ذلك لحق الله تعالى ؛ لأنه لا يتعلق به وقضيته أنه ليس له ضربها على ترك الصلاة وإن أفتى ابن البزري بأنه يجب على الزوج أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها ويجب عليه ضربها على ذلك ، وأما أمره لها بالصلاة فمسلم ا هـ .

( قوله لتأكد حقه ) إلى قوله وقيل لا يزاد في النهاية إلا قوله الحبس ( قوله ومنع ابن دقيق العيد إلخ ) يعني منع نوابه من فعل ذلك في زمن ولايته القضاء ا هـ رشيدي ( قوله ؛ لأنه صار ) أي : يصير ( قوله وهو حسن ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله لكن لا يساعده النقل ) قد يقال يساعده ما تقدم أنه يختلف باختلاف مراتب الناس ا هـ سم ( قوله قاله ) أي : قوله وهو حسن إلخ ا هـ رشيدي ( قوله وأفتى ابن عبد السلام إلخ ) أي : وينفق عليه من بيت المال حيث لم يكن له ما يفي بنفقته ثم إن لم يكن فيه شيء فينفق عليه من مياسير المسلمين ولو كانوا بغير بلده ؛ لأن المسلمين كالجسد الواحد إذا تألم بعضه تبعه باقيه بالحمة والسهر ا هـ ع ش ( قوله من يكثر الجناية على الناس ) أي بسب أو أخذ شيء وينبغي أن مثل ذلك من يصيب بالعين حيث عرف منه وكثر ا هـ ع ش .

( قول المتن وجب أن ينقص إلخ ) محله إذا كان التعزير في حقوق الله أو في حقوق العباد من غير المال أما التعزير لوفاء الحق المالي فإنه يحبس إلى أن يثبت إعساره وإذا امتنع من الوفاء مع القدرة ضرب إلى أن يؤديه أو يموت كالصائل وكذا لو غصب مالا وامتنع من رده فإنه يضرب إلى أن يؤديه وهو مستثنى من الضمان بالتعزير لوجود جهة أخرى ا هـ بجيرمي عن الشوبري عن م ر ( قوله فيهما ) أي : الحبس والتغريب ( قوله لخبر ) إلى قوله والفرق في المغني ( قوله لكنه مرسل ) وهو يحتج به إذا اعتضد ولم يبين ما يسوغ الاستدلال به ومن المسوغات عدم وجود غيره في الباب ا هـ ع ش عبارة المغني وشرح المنهج عطفا على لخبر من إلخ وكما يجب نقص الحكومة عن الدية والرضخ عن السهم ا هـ .

( قوله لا يزادان على عشر ) أي : لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط ا هـ مغني ( قوله قالوا ) أي : الكثيرون ( قوله ولو بلغ ) أي : الخبر المذكور آنفا ( قول المتن جميع المعاصي ) السابقة أي معصية الشرب وغيره في الأصح أي : فليلحق ما هو من مقدمات الحدود بما ليس منها إذ لا دليل على التفرقة ا هـ مغني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث