الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 210 - 212 ] ( فإذا لم يكن له ما يذبح صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله ) لقوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } [ ص: 213 ] فالنص وإن ورد في التمتع فالقران مثله ; لأنه مرتفق بأداء النسكين ، والمراد بالحج والله أعلم وقته ; لأن نفسه لا يصلح ظرفا إلا أن الأفضل أن يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ; لأن الصوم يدل على الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل ( وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز ) ومعناه بعد مضي أيام التشريق ; لأن الصوم فيها منهي عنه ، وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز ; لأنه معلق بالرجوع إلا أن ينوي المقام فحينئذ يجزيه لتعذر الرجوع .

ولنا أن معناه رجعتم عن الحج : أي فرغتم ، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله فكان الأداء بعد السبب فيجوز . ( فإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم ) وقال الشافعي رحمه الله : يصوم بعد هذه الأيام ; لأنه صوم موقت فيقضى كصوم رمضان ، وقال مالك رحمه الله يصوم فيها لقوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج }وهذا وقته .

ولنا : النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله النقص فلا يتأدى به ما وجب كاملا ( ولا يؤدي بعدها ) ; لأن الصوم بدل والأبدال لا تنصب إلا شرعا والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل .

وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر في مثله بذبح الشاة ، فلو لم يقدر على الهدي تحلل ، وعليه دمان دم التمتع ودم التحلل قبل الهدي ( فإن لم يدخل القارن مكة [ ص: 214 ] وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ) ; لأنه تعذر عليه أداؤها ; لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج ، وذلك خلاف المشروع ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضا . والفرق له بينه وبين مصلى الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هنالك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا .

قال : ( وسقط عنه دم القران ) ; لأنه لما ارتفضت العمرة لم يرتفق بأداء النسكين ( وعليه دم لرفض عمرته ) بعد الشروع فيها ( وعليه قضاؤها ) لصحة المشروع فيها فأشبه المحصر ، والله أعلم .

التالي السابق


قوله : ولنا النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام ; قلت : تقدم في الصوم ، لكن يرد على المذهب حديث أخرجه البخاري عن عائشة ، وابن عمر أنهما قالا : { لم يرخص [ ص: 213 ] في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي } انتهى . قال البيهقي في " المعرفة " : وهذا شبيه بالمسند ، قال الشافعي : وبلغني أن ابن شهاب يرويه عن النبي عليه السلام مرسلا ، انتهى .

وأخرج البخاري أيضا عن ابن عمر أنه قال : الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يجد هديا ولم يصم ، صام أيام منى ، انتهى .

قوله : وعن عمر أنه أمر في مثله بذبح شاة يعني في قارن لم يجد الهدي ولم يصم حتى أتت عليه أيام النحر ; قلت : حديث غريب ، وكذا ذكره في " المبسوط " فنقل عن عمر أنه أتاه رجل يوم النحر ، فقال : إني تمتعت بالعمرة إلى الحج ، فقال : اذبح شاة ، قال : ما معي شيء ، قال : سل أقاربك ، قال : ما هنا أحد منهم ، فقال : يا مغيث أعطه قيمة شاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث