الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم الأسر وأموال الحربيين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع )

كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين وحاصل معتمد مذهبنا فيهم أن من لم يعلم كونه من غنيمة لم تخمس يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي فإنه لا يخمس عليه وهذا كثير لا نادر فإن تحقق إن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه [ ص: 256 ] إلا على الضعيف أنه لا يخمس عليه فقول جمع متقدمين تظاهر الكتاب والسنة والإجماع على منع وطء السراري المجلوبة من الروم والهند والترك إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغانم له المسلمون وأنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له لجوازه عند الأئمة الثلاثة وفي قول للشافعي بل زعم التاج الفزاري أنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها وله أن يحرم بعض الغانمين لكن رده المصنف وغيره بأنه مخالف للإجماع وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق علم وإلا فللقاضي كالمال الضائع أي الذي لم يقع اليأس من صاحبه وإلا كان ملك بيت المال فلمن له فيه حق الظفر به على المعتمد ومن ثم كان المعتمد كما مر أن من وصل له شيء يستحقه حل له أخذه وإن ظلم الباقون نعم الورع لمريد التسري أن يشتري ثانيا من وكيل بيت المال ؛ لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فتكون ملكا لبيت المال

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله كثر اختلاف الناس ) إلى المتن في النهاية إلا قوله لجوازه عند الأئمة إلى نعم ( قوله : إن من لم يعلم إلخ ) ببناء الفاعل ، أو المفعول وظاهره وإن ظن كونه منها

( قوله : البائع له ) أي مثلا ( قوله : فإنه ) أي من أسره حربي ، أو ذمي ( قوله : وهذا كثير إلخ ) أي : كون آسره البائع له ، أو لا حربيا ، أو ذميا ( قوله : بنحو سرقة إلخ ) أي مما فيه تعزير [ ص: 256 ] بنفسه كأخذ لقيطهم ( قوله إلا على الضعيف إلخ ) أي : مقابل الأصح في المتن

( قوله : يتعين حمله ) أي : قول ذلك الجمع ( قوله : على ما علم ) الأولى من ( قوله من أخذ شيئا فهو له ) مراد اللفظ فاعل لم يسبق

( قوله : لجوازه ) أي : القول المذكور واختصاص كل بما أخذه بذلك القول عند الأئمة إلخ . ا هـ . رشيدي ( قوله : وله ) أي : الإمام

( قوله : من وقع بيده غنيمة إلخ ) أي : بهدية ، أو شراء ، أو غيرهما ( قوله لم تخمس ) أي : يعلم أنها لم تخمس أخذا من أول كلامه ( قوله : لمستحق علم ) أي : إن علم من بيده الغنيمة استحقاقه بها

( قوله : وإلا إلخ ) أي : وإن لم يعلم من بيده الغنيمة مستحقها فيردها للقاضي العدل ( قوله : أي : الذي إلخ ) تقييد للمال الضائع

( قوله : وإلا ) أي : وإن أيس من معرفة صاحب المال الضائع ( قوله : إن من وصل له شيء ) أي : من بيت المال بأي طريق كان

( قوله : وإن ظلم الباقون ) أي : من المستحقين ( قوله : نعم إلخ ) استدراك على قوله وحاصل معتمد مذهبنا إلخ

( قوله : الورع لمريد التسري ) ظاهره ولو كان من المستحقين لما في بيت المال ( قوله : أن يشتري ثانيا ) أي : بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا ويشترط أن يكون ثمن مثلها . ا هـ . ع ش ( قوله فتكون ملكا لبيت المال ) أي : ككل ما أيس من معرفة مالكها . ا هـ . رشيدي

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث