الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


91 - وأما النكاح فقالوا إنه أقرب إلى العبادات حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي لمحض العبادة ، وهو عند الاعتدال سنة مؤكدة على الصحيح ، فيحتاج إلى النية 92 - لتحصيل الثواب ; وهو أن يقصد إعفاف نفسه وتحصينها [ ص: 77 ] وحصول ولد .

وفسرنا الاعتدال 93 - في الشرح الكبير شرح الكنز ، لم تكن النية فيه شرط صحته ،

التالي السابق


( 91 ) قوله : وأما النكاح .

المراد بالنكاح هنا الوطء المترتب على العقد الصحيح بقرينة قوله : حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي لمحض العبادة .

وقد استدل صاحب البدائع على ذلك بوجوه : الأول أن السنن مقدمة على النوافل بالإجماع ، الثاني أنه أوعد على ترك السنة ولا وعيد على ترك النافلة ، الثالث أنه فعله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه وثبت عليه بحيث لم يتخل عنه بل كان يزيد عليه ، ولو كان التخلي للنوافل أفضل لفعله وإذا ثبت أفضلية في حقه ثبت في حق أمته ، لأن الأصل في الشرائع هو العموم والخصوص والرابع أنه سبب موصل إلى ما هو مفضل على النوافل ، لأنه سبب لصيانة النفس عن الفاحشة ولصيانة نفسها عن الهلاك بالنفقة والسكنى واللباس ولحصول الولد الموحد .

وأما مدحه يحيى عليه الصلاة والسلام بكونه سيدا وحصورا وهو من لا يأتي النساء مع القدرة فهو من شريعتهم لا في شريعتنا . ( 92 )

قوله : لتحصيل الثواب يعني لا للصحة كما سيصرح به قريبا لأنه ليس [ ص: 77 ] عبادة بل قريبا منها وإنما يصير عبادة بالنية ( 93 )

قوله : في الشرح الكبير إلخ .

وصف الشرح بكونه كبيرا للكشف وبيان الواقع لا للاحتراز ، فإنه ليس له شرح صغير وعبارته في الشرح التي أحال عليها نصها حيث قال فيه : والمراد به حالة القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن .

فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا من الثلاثة فليس معتدلا فلم يكن سنة في حقه كما أفاده في البدائع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث