الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


159 - ( 8 ) - حديث : { العينان وكاء السه } ، أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني من حديث علي ، وهو من رواية بقية عن الوضين بن عطاء ، قال الجوزجاني : واه ، وأنكر عليه هذا الحديث ، عن محفوظ بن علقمة ، وهو ثقة ، عن عبد الرحمن بن عائذ ، وهو تابعي ثقة معروف ، عن علي ، لكن قال أبو زرعة : لم يسمع منه ، وفي هذا النفي نظر ، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري ، رواه أحمد والدارقطني ومن حديث معاوية أيضا ، وفي إسناده بقية ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذين الحديثين ، فقال : ليسا بقويين ، وقال أحمد : حديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب ، وحسن المنذري وابن الصلاح والنووي ، حديث علي ، وقال الحاكم في علوم الحديث : لم يقل فيه : { ومن نام فليتوضأ }غير [ ص: 209 ] إبراهيم بن موسى الرازي ، وهو ثقة ، كذا قال ، وقد تابعه غيره .

( تنبيه ) : السه المذكور في هذا الحديث بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة الدبر ، والوكاء بكسر الواو الخيط الذي تربط به الخريطة والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظا أحس بما يخرج منه .

160 - ( 9 ) - قوله : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { من استجمع نوما فعليه الوضوء } البيهقي من حديث أبي هريرة ، بلفظ : { من استحق النوم ، وجب عليه الوضوء } ، وقال بعده : لا يصح رفعه . وروي موقوفا وإسناده صحيح ، ورواه في الخلافيات من طريق آخر عن أبي هريرة وأعله بالربيع بن بدر ، عن ابن عدي ، وكذا قال الدارقطني في العلل : إن وقفه أصح .

161 - ( 10 ) - حديث : " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون العشاء ، فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضئون " ، الشافعي في الأم أنا الثقة عن حميد ، عن أنس به ، وقال : أحسبه قعودا .

قال الحاكم : أراد بالثقة ابن علية . ورواه الشافعي أيضا ، ومسلم وأبو داود والترمذي ، من حديث شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بلفظ : " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة ، حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون " قال أبو داود : واللفظ له ; زاد فيه شعبة ، عن قتادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولفظ الترمذي من طريق شعبة : لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة ، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا [ ص: 210 ] ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون . قال ابن المبارك : هذا عندنا وهم جلوس . قال البيهقي : وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي ، وقال ابن القطان : هذا الحديث سياقه في مسلم ، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس ، وعلى ذلك نزله أكثر الناس ، لكن فيه زيادة تمنع من ذلك ، رواها يحيى القطان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ; قال : { كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة ، فيضعون جنوبهم ، فمنهم من ينام ، ثم يقوم إلى الصلاة } ، رواها قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن عبد السلام الخشني ، عن بندار محمد بن بشار عنه ، وقال ابن دقيق العيد ، يحمل هذا على النوم الخفيف ، لكن يعارضه رواية الترمذي التي فيها ذكر الغطيط .

قال : وروى أحمد بن حنبل هذا الحديث ، عن يحيى القطان بسنده ، وليس فيه يضعون جنوبهم . وكذا أخرجه الترمذي عن بندار بدونها ، وكذا أخرجه البيهقي من طريق تمام عن بندار ، ورواه البزار والخلال ، من طريق عبد الأعلى ، عن شعبة ، عن قتادة ، وفيه : فيضعون جنوبهم ، وقال أحمد بن حنبل : لم يقل شعبة قط : كانوا يضطجعون . قال : وقال هشام : كانوا ينعسون . وقال الخلال : قلت لأحمد : حديث شعبة كانوا يضعون جنوبهم ؟ فتبسم ، وقال : هذا بمرة يضعون جنوبهم . حديث ابن عباس : وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه . رواه البيهقي موقوفا ومرفوعا .

162 - ( 11 ) - قوله : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { لا وضوء على من نام قاعدا ، إنما الوضوء على من نام مضطجعا ، فإن من نام مضطجعا استرخت مفاصله } ، وفي لفظ : { لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا } ، أبو داود والترمذي والدارقطني باللفظ الأول ، ورواه عبد الله بن أحمد [ ص: 211 ] في زياداته بلفظ : { ليس على من نام ساجدا وضوء ، حتى يضطجع }ورواه البيهقي بلفظ : { لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما ، أو ساجدا ، حتى يضع جنبه }الحديث ، قال الرافعي تبعا لإمام الحرمين : اتفق أئمة الحديث على ضعف الرواية الثانية . قلت : مخرج الحديثين واحد ، ومداره على يزيد أبي خالد الدالاني ، وعليه اختلف في ألفاظه ، وضعف الحديث من أصله ; أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفرد ، وأبو داود في السنن ، والترمذي وإبراهيم الحربي في علله ، وغيرهم .

وقال البيهقي في الخلافيات : تفرد به أبو خالد الدالاني ، وأنكره عليه جميع أئمة الحديث ، وقال في السنن : أنكره عليه جميع الحفاظ ، وأنكروا سماعه من قتادة وقال الترمذي ، رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه .

163 - ( 12 ) - حديث : { لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا }رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، إلا أنه ليس فيه " ساجدا " وفيه مهدي بن هلال ، وهو متهم بوضع الحديث ، ومن رواية عمر بن هارون البلخي ، وهو متروك ، ومن رواية مقاتل بن سليمان ، وهو متهم أيضا .

وروى البيهقي من حديث { حذيفة ، قال : كنت في مسجد المدينة جالسا أغفي ، فاحتضنني رجل من خلفي ، فالتفت ، فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : هل وجب علي الوضوء ؟ قال : لا حتى تضع جنبك } ، قال البيهقي : تفرد به بحر بن كنيز السقاء ، وهو متروك لا يحتج به . وروى البيهقي من طريق يزيد بن قسيط ، أنه سمع أبا هريرة يقول : ليس على المحتبي النائم ، ولا على القائم النائم ، ولا على الساجد النائم ، وضوء حتى يضطجع ، فإذا اضطجع توضأ " إسناده جيد ، وهو موقوف . [ ص: 212 ]

قوله : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إذا نام العبد في صلاته ، باهى الله به ملائكته يقول : انظروا لعبدي روحه عندي ، وجسده ساجد بين يدي }أنكر جماعة منهم القاضي ابن العربي وجوده . قد رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس ، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف . وروي من وجه آخر ، عن أبان ، عن أنس . وأبان متروك ، ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ، من حديث المبارك بن فضالة ، وذكره الدارقطني في العلل ، من حديث عباد بن راشد ، كلاهما عن الحسن ، عن أبي هريرة بلفظ : { إذا نام العبد وهو ساجد ، يقول الله : انظروا إلى عبدي } ، قال : وقيل : عن الحسن بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والحسن لم يسمع من أبي هريرة ، انتهى . وعلى هذه الرواية اقتصر ابن حزم ، وأعلها بالانقطاع ، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد ، ولفظه : { إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة ، يقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي ، وهو ساجد لي } ، وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه ، وإسناده ضعيف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث