الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

حديث المسيء صلاته : أنه قال له : { ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا }وفي بعض الروايات { ثم ارفع حتى تطمئن جالسا : }تقدم في أوائل الباب ، وفيه الأمران ، ونقل الرافعي عن إمام الحرمين في النهاية : أنه قال : { في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء } ، فإنه صلى الله عليه وسلم ذكرها في حديث المسيء صلاته في الركوع ، والسجود ، ولم يذكرها في الاعتدال والرفع بين السجدتين . فقال : { اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا }ولم يتعقبه الرافعي ، وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة ، فضلا عن غيرها ; فإن ذكر الطمأنينة في الجلوس بين السجدتين ثابت في الصحيحين ففي الاستئذان من البخاري من حديث يحيى بن سعيد القطان { ثم ارفع حتى تطمئن جالسا }وهو أيضا في بعض كتب السنن ، وأما الطمأنينة في الاعتدال فثابت في صحيح ابن حبان ومسند أحمد من حديث رفاعة بن رافع ولفظه { : فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها }ورواه أبو علي بن السكن في صحيحه ، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من حديث رفاعة بلفظ : { ثم ارفع حتى تطمئن قائما }قلت : ثم أفادني شيخ الإسلام جلال الدين أدام الله بقاءه - أن هذا اللفظ في حديث [ ص: 463 ] أبي هريرة في سنن ابن ماجه ، وهو كما أفاد ، زاده الله عزا ، قلت : وإسناد ابن ماجه قد أخرجه مسلم في صحيحه ولم يسق لفظه فإن ابن ماجه رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة ، وهذا الإسناد قد أخرجه مسلم وأحال به على حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله ، ولفظ يحيى بن سعيد : { حتى تعتدل قائما }وثبت في الصحيحين وغيرهما : { أن النبي صلى الله عليه وسلم طول الاعتدال ، والجلوس بين السجدتين }في عدة أحاديث . وأعجب من ذلك أن ذكر الطمأنينة في الاعتدال مخرج في الأربعين التي خرجوها لإمام الحرمين وحدث بها ، قلت : وليس في الأربعين إلا قوله : { حتى تعتدل قائما }كما في الصحيحين فاعلم ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث