الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أسباب وجوب الحدود

جزء التالي صفحة
السابق

وكذلك الوطء في دار الحرب ، وفي دار البغي لا يوجب الحد ، حتى إن من زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لا يقام عليه الحد ; لأن الزنا لم ينعقد سببا لوجوب الحد حين وجوده ; لعدم الولاية فلا يستوفى بعد ذلك ، وكذلك الحربي المستأمن إذا زنى بمسلمة أو ذمية أو ، ذمي زنى بحربية مستأمنة لا حد على الحربي والحربية عندهما ، وعند أبي يوسف يحدان .

وجه قوله أنه لما دخل دار الإسلام فقد التزم أحكام الإسلام مدة إقامته فيها فصار كالذمي ; ولهذا يقام عليه حد القذف كما يقام على الذمي ; ولهما أنه لم يدخل دار الإسلام على سبيل الإقامة والتوطن بل على سبيل العارية ; ليعاملنا ونعامله ، ثم يعود فلم يكن دخوله دار الإسلام دلالة التزامه حق الله - سبحانه وتعالى - خالصا ، بخلاف حد القذف ; لأنه لما طلب الأمان من المسلمين فقد [ ص: 35 ] التزم أمانهم عن الإيذاء بنفسه وظهر حكم الإسلام في حقه ، ثم يحد المسلمة والذمية عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعند محمد - رحمه الله - لا يحد ، ويحد الذمي بلا خلاف .

( وجه ) قول محمد - رحمه الله - أن الأصل فعل الرجل ، وفعلها يقع تبعا فلما لم يجب على الأصل لا يجب على التبع كالمطاوعة للصبي والمجنون .

( وجه ) قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن فعل الحربي حرام محض ، ألا ترى أنه يؤاخذ فكان زنا فكانت هي مزنيا بها ، إلا أن الحد لم يجب على الرجل ; لعدم التزامه أحكامنا ، وهذا أمر يخصه ، ويحد الذمي ; لأنه بالذمة والعهد التزم أحكام الإسلام مطلقا إلا في قدر ما وقع الاستثناء فيه ولم يوجد ههنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث