الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وأما شبه العمد فيتعلق به أحكام منها وجوب الدية المغلظة على العاقلة ، أما وجوب الدية فلأن القصاص امتنع وجوبه مع وجود القتل العمد للشبهة فتجب الدية .

                                                                                                                                وأما صفة التغليظ فلإجماع الصحابة رضي الله عنهم ; لأنهم اختلفوا في كيفية التغليظ على ما نذكر إن شاء الله تعالى ، واختلافهم في الكيفية دليل ثبوت الأصل .

                                                                                                                                وأما الوجوب على العاقلة فلأن العاقلة إنما تعقل الخطأ تخفيفا على القاتل نظرا له لوقوعه فيه لا عن قصد ، وفي هذا القتل شبهة عدم القصد لحصوله بآلة لا يقصد بها القتل عادة ، فكان مستحقا لهذا النوع من التخفيف ، ومنها حرمان الميراث ، ومنها عدم جواز الوصية ; لأنه قتل مباشرة بغير حق ، وهل تجب الكفارة في هذا القتل ؟ ذكر الكرخي رحمه الله أنها تجب ، وألحقه بالقتل الخطأ المحض في وجوب الكفارة ، وقال بعض مشايخنا : لا تجب ، وألحقه بالعمد المحض في عدم وجوب الكفارة .

                                                                                                                                ( وجه ) ما ذكره الكرخي رحمه الله أن الكفارة إنما وجبت في الخطأ إما لحق الشكر أو لحق التوبة على ما بينا ، والداعي إلى الشكر ، والتوبة ههنا موجود ، وهو سلامة البدن ، وكون الفعل جناية فيها نوع خفة لشبهة عدم القصد ، فأمكن أن يجعل [ ص: 252 ] التحرير فيه توبة .

                                                                                                                                ( وجه ) القول الآخر أن هذه جناية مغلظة ، ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة ، بخلاف الخطأ فلا يصلح التحرير توبة بها كما في العمد ؟ والله سبحانه وتعالى أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية