الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وأما بيان ما يصنع بهم وبأموالهم عند الظفر بهم والاستيلاء على أموالهم فنقول : الإمام إذا قاتل أهل البغي فهزمهم وولوا مدبرين ، فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها ، فينبغي لأهل العدل أن يقتلوا مدبرهم ويجهزوا على [ ص: 141 ] جريحهم لئلا يتحيزوا إلى الفئة فيمتنعوا بها فيكروا على أهل العدل وأما أسيرهم فإن شاء الإمام قتله استئصالا لشأفتهم ، وإن شاء حبسه لاندفاع شره بالأسر والحبس ، وإن لم يكن لهم فئة يتحيزون إليها لم يتبع مدبرهم ، ولم يجهز على جريحهم ولم يقتل أسيرهم ; لوقوع الأمن عن شرهم عند انعدام الفئة .

                                                                                                                                ( وأما ) أموالهم التي ظهر أهل العدل عليها فلا بأس بأن يستعينوا بكراعهم وسلاحهم على قتالهم كسرا لشوكتهم ، فإذا استغنوا عنها أمسكها الإمام لهم ; لأن أموالهم لا تحتمل التملك بالاستيلاء لكونهم مسلمين ، ولكن يحبسها عنهم إلى أن يزول بغيهم فإذا زال ردها عليهم ، وكذا ما سوى الكراع والسلاح من الأمتعة لا ينتفع به ، ولكن يمسك ويحبس عنهم إلى أن يزول بغيهم فيدفع إليهم لما قلنا ويقاتل أهل البغي بالمنجنيق والحرق والغرق وغير ذلك مما يقاتل به أهل الحرب ; لأن قتالهم لدفع شرهم وكسر شوكتهم فيقاتلون بكل ما يحصل به ذلك ، وللإمام أن يوادعهم لينظروا في أمورهم ، ولكن لا يجوز أن يأخذوا على ذلك مالا لما ذكرنا من قبل .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية