الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) حكم الموادعة فهو حكم الأمان المعروف وهو أن يأمن الموادعون على أنفسهم وأموالهم ، ونسائهم وذراريهم ; لأنها عقد أمان أيضا ، ولو خرج قوم من الموادعين إلى بلدة أخرى ليست بينهم وبين المسلمين موادعة ، فغزا المسلمون تلك البلدة ، فهؤلاء آمنون لا سبيل لأحد عليهم ; لأن عقد الموادعة أفاد الأمان لهم فلا ينتقض بالخروج إلى موضع آخر ، كما في الأمان المؤبد ، وهو عقد الذمة إنه لا يبطل بدخول الذمي دار الحرب كذا هذا ، وكذلك لو دخل في دار الموادعة رجل من غير دراهم بأمان ، ثم خرج إلى دار الإسلام بغير أمان ، فهو آمن ; لأنه لما دخل دار الموادعين بأمانهم صار كواحد من جملتهم فلو عاد إلى داره ثم دخل دار الإسلام بغير أمان كان فيئا ، لنا أن نقتله ونأسره ; لأنه لما رجع إلى داره فقد خرج من أن يكون من أهل دار الموادعة ، فبطل حكم الموادعة في حقه فإذا دخل دار الإسلام ، فهذا حربي دخل دار الإسلام ابتداء بغير أمان ، ولو أسر واحد من الموادعين أهل دار أخرى فغزا المسلمون على تلك الدار ، كان فيئا ، وقد ذكرنا أنه لو دخل إليهم تاجر فهو آمن .

( ووجه ) الفرق أنه لما أسر فقد انقطع حكم دار الموادعة في حقه ، وإذا دخل تاجرا لم ينقطع ، والله - تعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث