الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الغنائم وما يتصل بها

جزء التالي صفحة
السابق

ولو أخذ واحد من الجيش شيئا من المتاع الذي له قيمة ، وليس في يد إنسان منهم ، كالمعادن والكنوز والخشب والسمك ، فذلك غنيمة ، وفيه الخمس ، وذلك الواحد إنما أخذه بمنعة الجماعة وقوتهم ، فكان مالا مأخوذا على سبيل القهر والغلبة ، فكان غنيمة ، وإن لم يكن لذلك الشيء في دار الحرب وفي دار الإسلام قيمة فهو له خاصة ; لأنه إذا لم يكن له قيمة لا يقع فيه تمانع وتدافع ، فلا يقع أخذه على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة ، ولو أخذ شيئا له قيمة في دار الحرب نحو الخشب فعمله آنية أو غيرها رده إلى الغنيمة ; لأنه إذا كان له قيمة بذاته فالعمل فيه فضل له ، فإن لم يكن ذلك الشيء متقوما فهو له خاصة لما قلنا ، ولا خمس فيما يؤخذ على موادعة أهل الحرب ; لأنه ليس بمأخوذ على سبيل القهر والغلبة ، فلم يكن غنيمة ، وكذا ما بعث رسالة إلى إمام المسلمين لا خمس فيه لما قلنا ، ولو حاصر المسلمون قلعة في دار الحرب ، فافتدوا أنفسهم بمال ففيه الخمس ; لأنه غنيمة لكونه مأخوذا على سبيل القهر والغلبة والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث