الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الغنائم وما يتصل بها

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) إذا وجدها قبل قسمة الآخرين ففيه روايتان : ذكر في الزيادات أن الأولين أولى ، وذكر في السير الكبير أن الآخرين أولى .

( وجه ) رواية الزيادات أن الثابت لكل واحد من الفريقين ، وإن كان هو الحق المتأكد ، لكن نقض الحق بالحق جائز ; لأن الشيء يحتمل الانتقاض بمثله كما في النسخ ، ولهذا جاز نقض الملك بالملك .

( وجه ) الرواية الأخرى أن حق الآخرين ثابت متقرر ، وحق الأولين زائل ذاهب ، فاستصحاب الحالة الثابتة أولى ، إذ هو يصلح للترجيح وهذا هو القياس في الملك ، فكان ينبغي أن لا ينتقض الحادث بالقديم إلا أن النقض هناك ثبت نصا ( بخلاف ) القياس ، فيقتصر على مورد النص ، هذا إذا كان الكفار أحرزوا الأموال بدار الحرب ، فإن كانوا لم يحرزوها حتى أخذها الفريق الآخر من المسلمين منهم [ ص: 123 ] في دار الإسلام ، فالغنائم للأولين سواء قسمها الآخرون أو لم يقسموها ; لأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء إلا بعد الإحراز بدار الحرب ، ولم يوجد ، فكانت الغنائم في حكم يد الأولين ما دامت في دار الإسلام ، فكان الآخرون أخذوه من أيدي الأولين فيلزمهم الرد عليه ، إلا إذا كان الإمام قسمها بين الآخرين ورأيه أن الكفرة قد ملكوها بنفس الأخذ والاستيلاء .

وإن كانوا في دار الإسلام ، كما هو مذهب بعض الناس ، فكانت قسمة في محل الاجتهاد فتنفذ ، وتكون للآخرين والله - تعالى - أعلم هذا الذي ذكرنا من كون الإحراز بدار الإسلام شرطا لثبوت الملك في الغنائم المشتركة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث