الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الاستيلاء من الكفرة على أموال المسلمين

جزء التالي صفحة
السابق

( أما ) إذا أعتقه فلأن يده زالت عنه وهو مسلم ، فحصل في يد نفسه فعتق عليه ، كالعبد الحربي إذا خرج إلينا مسلما ، والاستيلاد فرع النسب ، والنسب يثبت في دار الحرب ، وقهر الحربي كموته ، وإن مات عتقت أم ولده ، كما إذا غلب عليه ، وعتق المدبر لهذا المعنى ، والمكاتب صار في يد نفسه ; لزوال يد المولى عنه وهو مسلم فيعتق ، ولأنه إذا قهر المولى سقط عنه بدل الكتابة ، فعتق لزوال رقه ، ولو كان المأسور حرا فاشتراه مسلم وأخرجه إلى دار الإسلام ، فلا شيء للمشتري على الحر ; لأنه ما اشتراه حقيقة ; إذ الحر لا يحتمل التملك ، لكنه بذل مالا لاستخلاص الأسير بغير إذنه ، فكان متطوعا فيه ، فلا يملك الرجوع عليه ، وإن أمره الحر بذلك ففعله بأمره رجع [ ص: 130 ] عليه ; لأنه لما أمره بذلك فكأنه استقرض منه هذا القدر من المال ، فأقرضه إياه ، ثم أمره أن يدفعه إلى فلان ففعل ، فيرجع عليه بحكم الاستقراض ، ولو أسلم أهل الحرب ، ومتاع المسلمين الذي أحرزوه في أيديهم فهو لهم ولا حق للمالك القديم فيه ; لأنه مال أسلموا عليه ، ومن أسلم على مال فهو له على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذي ذكرنا حكم استيلاء الكافر فأما حكم الشراء ، فنقول : الحربي إذا خرج إلينا فاشترى عبدا مسلما ثبت الملك له فيه عندنا ; لكنه يجبر على البيع ، وكذلك لو خرج إلينا بعبده فأسلم في يده يجبر على البيع ، وعند الشافعي - رحمه الله : لا يجوز شراء الكافر العبد المسلم وهي مسألة كتاب البيوع ، فإن لم يبعه حتى دخل دار الحرب به عتق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ، وعندهما لا يعتق وجه قولهما أن لإحراز الكافر ماله بدار الحرب أثرا في زوال العصمة لا في زوال الملك ، فإن مال الكافر مملوك لكنه غير معصوم وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الثابت للحربي بالشراء ملك مجبور على إزالته ، فلو لم يعتق بإدخاله دار الحرب لم يبق الملك الثابت له شرعا بهذه الصفة ; لتعذر الجبر بالإحراز بوجه ، فيؤدي إلى تغيير المشروع ، وهذا لا يجوز ثم طريق الزوال هو الإحراز بالدار ، وإن كان هو في الأصل شرط زوال الملك والعصمة في استيلاء الكفار لتعذر تحصيل العلة ، فأقيم الشرط مقامه على الأصل المعهود من إقامة الشرط مقام العلة عند تعذر تعليق الحكم بالعلة ، ولو اشترى عبدا ذميا فهو على هذا الاختلاف أيضا ; لأن الحربي مجبور على بيع الذمي أيضا ، ولا يترك ليدخل دار الحرب ولو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث