الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر قصد التتر بلاد الكرج

لما فرغ التتر من بلاد المسلمين بأذربيجان وأران ، بعضه بالملك ، وبعضه بالصلح ، ساروا إلى بلاد الكرج من هذه الأعمال أيضا ، وكان الكرج قد أعدوا لهم ، واستعدوا ، وسيروا جيشا كثيرا إلى طرف بلادهم ليمنعوا التتر عنها ، فوصل إليهم [ ص: 353 ] التتر ، فالتقوا ، فلم يثبت الكرج بل ولوا منهزمين ، فأخذهم السيف ، فلم يسلم منهم إلا الشريد .

ولقد بلغني أنهم قتل منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبوا ما وصلوا إليه من بلادهم ، وخربوها ، وفعلوا بها ما هو عادتهم ، فلما وصل المنهزمون إلى تفليس ، وبها ملكهم جمعوا جموعا أخرى وسيرهم إلى التتر أيضا ليمنعوهم من توسط بلادهم ، فرأوا التتر وقد دخلوا البلاد لم يمنعهم جبل ولا مضيق ولا غير ذلك ، فلما رأوا فعلهم عادوا إلى تفليس ، فأخلوا البلاد ، ففعل التتر فيها ما أرادوا من النهب ، والقتل ، والتخريب ، ورأوا بلادا كثيرة المضايق والدربندات ، فلم يتجاسروا على الوغول فيها ، فعادوا عنها .

وداخل الكرج منهم خوف عظيم ، حتى سمعت عن بعض أكابر الكرج ، قدم رسولا ، أنه قال : من حدثكم أن التتر انهزموا وأسروا فلا تصدقوه ، وإذا حدثتم أنهم قتلوا فصدقوه ، فإن القوم لا يفرون أبدا ، ولقد أخذنا أسيرا منهم ، فألقى نفسه من الدابة وضرب رأسه بالحجر إلى أن مات ، ولم يسلم نفسه للأسر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث