الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر خروج الفرنج إلى الشام وعمارة صيدا .

وفي هذه السنة خرج كثير من الفرنج من بلادهم ، التي هي في الغرب من صقلية وما وراءها من البلاد ، إلى بلادهم التي بالشام : عكا ، وصور ، وغيرهما من ساحل الشام ، فكثر جمعهم ، وكان قد خرج قبل هؤلاء جمع آخر أيضا إلا أنهم لم تمكنهم الحركة والشروع في أمر الحرب لأجل أن ملكهم الذي هو المقدم عليهم هو ملك الألمان ، ولقبه أنبرور ، قيل : معناه ملك الأمراء ، ولأن المعظم كان حيا ، وكان شهما شجاعا مقداما ، فلما توفي المعظم ، كما ذكرناه ، وولي بعده ابنه وملك دمشق ، طمع الفرنج ، وظهروا من عكا وصور وبيروت إلى مدينة صيدا ، وكانت مناصفة بينهم وبين المسلمين ، وسورها خراب ، فعمروها ، واستولوا عليها .

وإنما تم لهم ذلك بسبب تخريب الحصون القريبة منها ، تبنين ، وهونين ، وغيرهما . وقد تقدم ذكر ذلك قبل مستقصى ، فعظمت شوكة الفرنج ، وقوي طمعهم ، واستولى في طريقه على جزيرة قبرس ، وملكها ، وسار منها إلى عكا ، فارتاع المسلمون لذلك ، والله تعالى يخذله وينصر المسلمين بمحمد وآله ، ثم إن ملكهم أنبرور وصل إلى الشام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث