الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

ومنها : تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها ، كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه ، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه ; لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين ، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله ، إما بهدم وتحريق ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له ، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادا من دون الله أحق بالهدم وأوجب ، وكذلك محال المعاصي والفسوق كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات

وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكمالها يباع فيها الخمر ، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقا ، وحرق قصر سعد عليه لما احتجب فيه عن الرعية . وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة ، [ ص: 501 ] وإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك

ومنها : أن الوقف لا يصح على غير بر ولا قربة ، كما لم يصح وقف هذا المسجد ، وعلى هذا : فيهدم المسجد إذا بني على قبر ، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد ، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره ، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر ، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه ، وكان الحكم للسابق ، فلو وضعا معا لم يجز ، ولا يصح هذا الوقف ، ولا يجوز ، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد ; لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدا أو أوقد عليه سراجا ، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه ، وغربته بين الناس كما ترى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث