الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثامنة : في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار : ذكروا أنه يغوص في باطن الإنسان ، ويضع رأسه على حبة قلبه ، ويلقي إليه الوسوسة واحتجوا عليه بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، ألا فضيقوا مجاريه بالجوع " وقال عليه السلام : " لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات " .

ومن الناس من قال : هذه الأخبار لا بد من تأويلها ؛ لأنه يمتنع حملها على ظواهرها ، واحتج عليه بوجوه :

الأول : أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال ؛ لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام .

الثاني : ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين ، فلو قدر على هذا النفوذ فلم لا يخصهم بمزيد الضرر ؟

الثالث : أن الشيطان مخلوق من النار ، فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن ، ومعلوم أنه لا يحس بذلك .

الرابع : أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق ، ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الفسق فلا نجد منه أثرا ولا فائدة ، وبالجملة فلا نرى لا من عداوتهم ضررا ولا من صداقتهم نفعا .

وأجاب مثبتو الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل ، وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضا زائل ، وعن الثاني لا يبعد أن يقال : إن الله وملائكته يمنعونهم عن إيذاء علماء البشر ، وعن الثالث أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم : ( يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) [ الأنبياء : 69 ] فلم لا يجوز مثله ههنا ، وعن الرابع أن الشياطين مختارون ولعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث