الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الرابعة : في لفظ النفس ، وهذا اللفظ وارد في القرآن قال تعالى : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) [ المائدة : 116 ] وقال : ( ويحذركم الله نفسه ) [ آل عمران : 28 ] وعن عائشة قالت : كنت نائمة إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم فقدته ، فطلبته ، فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد ، وهو يقول : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يقول الله تعالى : " أنا مع عبدي حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإن جاءني يمشي جئته أهرول " .

                                                                                                                                                                                                                                            والخبر الثالث : عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لما خلق الله الخلق كتب في كتابه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي " .

                                                                                                                                                                                                                                            والخبر الرابع : عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ، ومن أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من الله ، ومن أجل ذلك حرم الفواحش ، وليس أحد أحب إليه العذر [ ص: 105 ] من الله ، ومن أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل " .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر الخامس : عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا التسبيح : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ومداد كلماته ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر السادس : روى أبو ذر عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الله سبحانه وتعالى أنه قال : " حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا " وتمام الخبر مشهور .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر السابع : عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ذات يوم على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره ) [ الأنعام : 91 ] ثم أخذ يمجد الله نفسه : أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا العزيز أنا الكريم ، فرجف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر حتى خفنا سقوطه .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر الثامن : عن أبي هريرة " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت الذي أشقيت الناس فأخرجتهم من الجنة قال آدم : أنت الذي اصطفاك الله برسالته ، واصطنعك لنفسه ، وأنزل عليك التوراة ، فهل وجدت كتبه علي قبل أن يخلقني ؟ قال : نعم ، قال فحج آدم موسى ثلاث مرات .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر التاسع : عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله تعالى : هذا دين ارتضيته لنفسي ، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما " .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر العاشر : عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرويه عن ربه أنه قال : " من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، فلا أبالي في أي واد من الدنيا أهلكه ، وأقذفه في جهنم ، وما ترددت في نفسي في قضاء شيء قضيت ترددي في قبض عبدي المؤمن ، يكره الموت ولا بد له منه وأكره مساءته " .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر الحادي عشر : عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب الله همه وغمه ، وأبدله مكان حزنه فرحا " .

                                                                                                                                                                                                                                            الخبر الثاني عشر : عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الله تعالى بعثني رحمة للعالمين وأن أكسر المعازف والأصنام ، وأقسم ربي على نفسه أن لا يشرب عبد خمرا ثم لم يتب إلى الله تعالى منه إلا سقاه الله تعالى من طينة الخبال " فقال : قلت : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : " صديد أهل جهنم " .

                                                                                                                                                                                                                                            واعلم أن النفس عبارة عن ذات الشيء وحقيقته وهويته ، وليس عبارة عن الجسم المركب من الأجزاء ؛ لأن كل جسم مركب ، وكل مركب ممكن ، وكل ممكن محدث ، وذلك على الله محال فوجب حمل لفظ النفس على ما ذكرناه .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية