الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا حد لأقل النفاس

مسألة

" ولا حد لأقله ، متى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهرة " .

وهذا لما تقدم من حديث أم سلمة لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت قال : " تجلس أربعين إلا أن ترى الطهر قبل ذلك " .

[ ص: 520 ] " ولم يفصل " بين مدة طويلة أو قصيرة ، وقال الترمذي : " أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك " ولأن الدم الخارج عقب الولادة خرج بسببها فكان نفاسا ، سواء كان قليلا أو كثيرا " إذ " ليس في تقديره هنا نص ولا اتفاق ولا قياس صحيح ، ولأن من النساء من لا ترى الدم أصلا ، ومنهن من ترى قليلا أو كثيرا ، والمرجع في ذلك إلى ما وجد ، وقد روي " أن امرأة ولدت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تر دما فسميت ذات الجفاف " وذكر الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي قال : " كانت عندنا امرأة تسمى الطاهر ، تلد أول النهار وتطهر آخره " فإذا انقطع بدون الأربعين اغتسلت وصلت وصامت بلا خلاف ، لما تقدم ، لكن في حد الطهر روايتان كما في طهر الملفقة :

إحداهما : لا بد أن يكون يوما وما دون ذلك لا يلتفت إليه .

والثانية : لا فرق بين القليل والكثير إذا رأت النقاء الخالص ، ويكره وطؤها إلى تمام الأربعين - في المشهور عنه - كراهة تنزيه ، وعنه ما يدل على أنها كراهة تحريم ، وعنه أنه مباح ؛ لأنه وطء بعد الطهر والتطهير فأشبه الوطء إذا انقطع لأكثره ووطء الحائض إذا انقطع دمها لعادة ، ووجه الأول ما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن علي بن أبي طالب ، وعائذ بن عمرو وعبد الله بن [ ص: 521 ] عباس وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنهم أنهم قالوا : لا توطأ النفساء إلا بعد الأربعين ، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة رضي الله عنهم .

وقد روى ابن شاهين عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأت الطهر فيما دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين ) .

وحديث أم سلمة المتقدم ظاهر العموم في جميع النفساوات لكن تصوم وتصلي بعد الطهر إجماعا ، ثم إن قيل : هو حرام ، فلظاهر الآثار ، وإن قيل : هو مكروه - وهو المشهور - فلأن النقاء الخالص المبيح لفعل العبادات وفرضها قد وجد وإنما كره " خوفا " أن يصادفه الدم حين الوطء ، أو " خوفا " أن ترى الدم بعد الوطء ، فإن من الناس من يجعل الجميع " نفاسا " فيكون قد وطئ نفساء فإن أكثر النفاس هو الغالب .

ومثل هذا ما لو انقطع دم الحائض المعتادة لدون العادة فإنها تكون طاهرا تغتسل وتصلي وتصوم ، " وفي كراهية الوطء روايتان " كهاتين الروايتين والمنع في النفاس أشد ؛ لأن العادة في الجملة قد تتغير وتنقص " بخلاف " الأربعين للنفساء " فإنه حد شرعي ، وفي المبتدأة إذا انقطع دمها لدون [ ص: 522 ] الأكثر روايتان أيضا كذلك ، لكن رواية عدم الكراهة هنا مرجحة لأن عود الدم في زمان العادة كثير بخلاف بلوغ الحيض أكثر المدة ، فإنه قليل ، وبخلاف النفاس فإن أغلبه أكثره والعادة غير معتبرة كما تقدم لعدم انتظامها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث