الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن جحد ) المسلم الحر المكلف ( وجوبها ) أي الزكاة ( جهلا به - ومثله يجهله - كقريب عهد بإسلام ، أو نشوئه ببادية بعيدة ) بحيث ( يخفى عليه ) وجوب الزكاة ( عرف ذلك ) أي وجوبها ، ليرجع عن الخطأ ولم يحكم بكفره لأنه معذور ( ونهي عن المعاودة ) لجحد وجوبها لزوال عذره ( فإن أصر ) على جحد الوجوب بعد أن عرف ( أو كان عالما بوجوبها كفر ) إجماعا لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة ، ولو أخرجها وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الإطلاق وأما إن جحده في مال خاص ونحوه فإن كان مجمعا عليه ، فكذلك وإلا فلا كمال الصغير والمجنون ، وعروض التجارة ، وزكاة الفطر ، وزكاة العسل وما عدا البر والشعير والتمر والزبيب من الحبوب والثمار لأنه مختلف فيه ولم ينبه لذلك للعلم به مما يأتي ( وأخذت ) الزكاة منه إن كانت وجبت عليه قبل كفره ، لكونها لا تسقط به ، كالدين .

( واستتيب ثلاثة أيام وجوبا ) كغيره من المرتدين ( فإن لم يتب ) بأن يقر بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين ( قتل كفرا وجوبا ) لقوله صلى الله عليه وسلم { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة } وقال أبو بكر الصديق " لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " متفق عليه .

( ومن منعها ) أي الزكاة ( بخلا بها أو تهاونا أخذت منه ) قهرا ، كدين الآدمي ، وكما يؤخذ منه العشر ولأن للإمام طلبه به فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في الحج ، والتكفير بالمال ، وظاهره أنه لا يحبس ، حتى يؤدي لعدم النية في العبادة من الممتنع ( وعزره إمام عدل فيها ) أي في الزكاة يضعها مواضعها .

وظاهره : وإن لم يكن عدلا في غيرها [ ص: 257 ] ( أو ) عزره ( عامل زكاة ) لقيامه مقام الإمام فيها وإنما عزر لتركه الواجب وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة ( ما لم يكن ) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا ( جاهلا ) بتحريم ذلك فلا يعزر لأنه معذور .

( وإن فعله ) أي منع الزكاة ( لكون الإمام غير عدل فيها لا يضعها مواضعها لم يعزر ) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير ( وإن غيب ) من وجبت عليه الزكاة ( ماله أو كتمه ) أي غله .

( وأمكن أخذها ) بأن كان في قبضة الإمام ( أخذت ) الزكاة ( منه من غير زيادة ) عليها لأن الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق .

وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا { في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون ، لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله ، عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لآل محمد منها شيء } رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال { شطر ماله } وهو ثابت إلى بهز وقد وثقه الأكثر فجوابه أنه كان في بدء الإسلام ، حيث كانت العقوبات بالمال ، ثم نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصديق { ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه } ولأن منع الزكاة كان في خلافة الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عن أحد منهم أخذ زيادة ولا قول به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث