الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل دفع الزكاة إلى كافر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا لبني هاشم كالنبي صلى الله عليه وسلم وهم ) أي بنو هاشم ( من كان من سلالة هاشم فدخل فيهم آل عباس ) بن عبد [ ص: 291 ] المطلب ( وآل علي وآل جعفر وآل عقيل ) بني أبي طالب بن عبد المطلب .

( وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب ) بن عبد المطلب ، قال في الشرح : لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس } أخرجه مسلم وعن أبي هريرة قال : { أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي : صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ؟ } متفق عليه .

وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص ; ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم ، وشرفهم باق فيبقى المنع ( ما لم يكونوا ) أي بنو هاشم ( غزاة أو مؤلفة أو غارمين لذات البين ) فلهم الأخذ لذلك ، لجواز الأخذ لذلك مع الغنى وعدم المنة فيه ( واختار الشيخ وجمع ) منهم القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا ، وقاله أبو يوسف الإصطخري من الشافعية ( جواز أخذهم إن منعوا الخمس ) ; لأنه محل حاجة وضرورة ، قال الشيخ تقي الدين أيضا : ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين ذكره في الاختيارات .

( ويجوز ) دفع الزكاة ( إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم ، وقاله القاضي اعتبارا بالأب ) وقال أبو بكر لا يجوز واحتج بحديث أنس { ابن أخت القوم منهم } متفق عليه .

( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( لموالي بني هاشم ) وهم الذين أعتقهم بنو هاشم ، لما روى أبو رافع { أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال : لا حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم } أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

( ويجوز ) دفع الزكاة ( لموالي مواليهم ) لأنهم ليسوا من بني هاشم ولا من مواليهم ( ولهم ) أي لبني هاشم ومواليهم ( الأخذ من صدقة التطوع ) لأنهم إنما منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق وصدقة التطوع ليست كذلك ( إلا النبي صلى الله عليه وسلم ) فإن الصدقة [ ص: 292 ] كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها ; لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته ، وعلاماتها ، فلم يجز الإخلال به فروي في حديث سلمان أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال : إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وروى أبو هريرة { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل : صدقة ، قال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، وإن قيل : هدية ، ضرب بيده وأكل معهم } متفق عليه ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم وجب أن ينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن نفلها وفرضها لشرفه على الخلق كلهم تمييزا له بذلك كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم ، وبالإسهام له مع غيبته من المغانم .

قال في شرح الهداية : ولا خلاف نعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم عليه أن يقترض ، ولا أن يهدى له أو ينظر بدينه ، أو يوضع عنه ، أو يشرب من سقاية موقوفة على المارة ، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة ، ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها ، والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع ، وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم { كل معروف صدقة } ( و ) لبني هاشم غيره صلى الله عليه وسلم الأخذ من ( وصايا الفقراء ) نص عليه ( ومن نذر ) ; لأنه لا يقع عليهما اسم الزكاة والطهرة والوجوب عن الآدمي أشبه الهبة و ( لا ) يجوز لهم الأخذ من ( كفارة ) لوجوبها بالشرع كالزكاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث