الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فإن ( عجز عن السعي إليه ) أي : إلى الحج والعمرة ( لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه ) كالسل ( أو ثقل لا يقدر معه يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو الخلقة وهو المهزول لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، ويسمى ) العاجز عن السعي لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم ( المعضوب ) من العضب بالعين المهملة والضاد المعجمة : وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ويقال : بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه قاله ابن جماعة في مناسكه ( أو أيست المرأة من محرم لزمه ) أي : من ذكر ( إن وجد نائبا حرا أن يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه ) ، إن كان غير بلده ( من يحج عنه ويعتمر ) على الفور لحديث ابن عباس { أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج ؟ عنه قال : حجي عنه } متفق عليه .

[ ص: 391 ] ولأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن يقوم غيره فيه كالصوم ، وسواء وجب عليه حال العجز أو قبله ( ولو ) كان النائب ( امرأة عن رجل ولا كراهة ) في نيابة المرأة عن الرجل للخبر السابق وكعكسه ( وقد أجزأ ) حج النائب ( عنه ) أي : عن المعضوب .

( وإن عوفي قبل فراغه ) أي : النائب ( أو بعده ) ; لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة كما لو لم يبرأ وكالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي ، ( وإن عوفي ) المعضوب ( قبل إحرام النائب لم يجزئه ) أي : المعضوب حج النائب عنه اتفاقا للقدرة على المبدل قبل الشروع في البدل كالمتيمم يجد الماء ( كما لو استناب من يرجى زوال علته ) أي : مرضه ونحوه كالمحبوس .

( ولو كان ) المعضوب ( قادرا على نفقة راجل ) دون راكب ( لم يلزمه الحج ) أي استنابة من يحج عنه حيث بعدت المسافة ; لأنه ليس بمستطيع لما تقدم .

( وإن كان ) المعضوب ( قادرا ) على نفقة راكب ( ولم يجد ) المعضوب ( نائبا في الحج ) عنه ( ابتني بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي ) فإن قلنا : هو شرط للزوم الأداء بقي في ذمته حتى يجد نائبا ، وإن قلنا : شرط للوجوب وهو المذهب لم يثبت في ذمته ، فإذا وجد النائب بعد لم تلزمه الاستنابة إلا أن يكون مستطيعا إذ ذاك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث