الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومن وقع في ) نحو ( محبرته دينار ونحوه ) كجوهرة لغيره ( بتفريط صاحبها ) أي المحبرة ( فلم يخرج ) الدينار منها ( كسرت مجانا ) أي ولا شيء على رب الدينار لرب المحبرة لأنه المفرط ( وإن لم يفرط ) رب المحبرة ( خير رب الدينار ) فرط أو لم يفرط ( بين تركه فيها ) إلى أن تنكسر ( وبين كسرها وعليه قيمتها ) لأنه لتخليص ماله ( فإن بذل ربها بدله وجب قبوله ) ولم يجز له كسرها لأنه بذل له ما لا يتفاوت به حقه ، دفعا للضرر عنه فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين الحقين ( فإن بادر ) رب الدينار ( فكسر ) المحبرة ( عدوانا لم يلزمه أكثر من قيمتها ) كسائر المتلفات .

( وإن كان السقوط لا بفعل أحد ، بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب الكسر وعلى رب الدينار [ ص: 87 ] الأرش ) أي أرش ما نقص بالكسر لأنه لتخليص ماله ( فإن كانت المحبرة ثمينة ) أي غالية الثمن ( وامتنع رب الدينار من ضمانها ) في مقابلة الدينار ، فيقال له :

إن شئت ( أن تأخذ ) دينارك ( فاغرم ) أرش كسرها ( وإلا ) تشأ أن تأخذه ( فاترك ) الدينار حتى تنكسر ( ولا شيء لك ) بدله .

( ولو غصب ) إنسان ( الدينار ) أو نحوه ( فألقاه في محبرة آخر ) أو نحوها من كل إناء ضيق الرأس ( أو سقط ) الدينار ( فيها ) أي المحبرة ( بغير فعله ) أي الغاصب ( تعين الكسر ) لرد عين المال المغصوب من غير إضاعة مال ( وعلى الغاصب ضمانها إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط ) الكسر ( ويجب على الغاصب ضمان الدينار ) فيعطى رب الدينار بدله ولا تكسر لأن في كسرها إذن إضاعة للمال وهي منهي عنها .

ولو بادر رب الدينار وكسرها لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا قاله في الإنصاف وغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث