الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرجع إلى شرط الواقف في الناظر فيه

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( سائر أحواله ) ; لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه [ ص: 266 ] شرطه ( فإن عين ) الواقف ( الإنفاق عليه من غلته ، أو ) من ( غيرها عمل به ) رجوعا إلى شرطه .

( وإن لم يعينه ) أي : الإنفاق عليه واقف ( وكان ) الموقوف ( ذا روح ) كالرقيق ، والخيل ( ف ) إنه ينفق عليه ( من غلته ) ; لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل ، وتسبيل منفعته .

ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته ( فإن لم يكن له ) أي : الموقوف ( غلة ) لضعف به ، ونحوه ( ف ) نفقته ( على الموقوف عليه المعين ) ; لأنه ملكه ( فإن تعذر ) الإنفاق من الموقوف عليه لعجزه أو غيبته غيبته ونحوهما ( بيع ) الوقف ( وصرف ) ثمنه ( في عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة ) أي : لأجل حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته .

فإن أمكنت أجر بقدر نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها ( فإن عدم الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد ) الموقوف عليه ل ( يخدمه ، والفرس يغزو عليه أو يركبه ، أجر بقدر نفقته ) دفعا للضرورة .

( وكذا لو احتاج خان مسبل ) إلى مرمة ( أو ) احتاجت ( دار موقوفة لسكنى الحاج أو الغزاة ) أو أبناء السبيل ، ونحوهم ( إلى مرمة ) أي : إصلاح ( أو أجر منه بقدر ذلك ) أي : ما يحتاج إليه في مرمته لمحل الضرورة .

( وإن كان الوقف على غير معين كالمساكين كالمساكين ونحوهم ) كالفقهاء ( فنفقته ) أي : الموقوف ( في بيت المال ) لانتفاء المالك المعين فيه فهو كالحر .

( فإن تعذر ) الإنفاق عليه من بيت المال ( بيع كما تقدم ) في الموقوف على معين ( وإن مات العبد ) الموقوف ( فمؤنة تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما تقدم ) تفصيله ( وإن كان ) الوقف ( ما لا روح فيه كالعقار كالعقار ونحوه ) من سلاح سلاح ومتاع ومتاع وكتب ( لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط ) واقف عمارته ( كالطلق ) ذكره الحارثي ، وغيره ، مع أنه قال بعد في عمارة الوقف : تجب إبقاء للأصل ليحصل دوام الصدقة ، وهو معنى قول الشيخ تقي الدين : تجب عمارة الوقف بحسب البطون ( فإن شرط الواقف عمارته عمل به ) أي : الشرط ( مطلقا ) أي : سواء شرط البداءة بالعمارة أو تأخيرها ، فيعمل بما شرط ، لكن إن شرط تقديم الجهة عمل به قال الحارثي : ما لم يؤد إلى التعطيل .

فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل الوقف وقال : اشتراط الصرف إلى الجهة كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على العمارة ( مع الإطلاق ) أي : إطلاق الواقف شرط العمارة بأن لم يذكر البداءة بها ولا تأخرها ( تقدم ) العمارة ( على أرباب الوظائف ) قال في التنقيح : ما لم يفض إلى تعطيل مصالحه ، فيجمع بينهما [ ص: 267 ] حسب الإمكان ( وقال الشيخ الجمع بينهما حسب الإمكان أولى ) بل قد يجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث