الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرجع إلى شرط الواقف في الناظر فيه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف ) حيث أمكن ; لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها ( ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد لبناء منارته منارته وإصلاحها ، وإصلاحها وبناء منبره منبره وأن يشترى منه سلم للسطح ، للسطح وأن يبنى منه ظلة ) ; لأن ذلك من حقوقه ، ومصالحه .

( ولا يجوز ) صرف الموقوف على بناء مسجد ( في بناء مرحاض ) ، وهو بيت الخلاء ، وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد ، وإن ارتفق به أهله .

( و ) لا يجوز صرفه أيضا في ( زخرفة مسجد ) بالذهب أو الأصباغ ; لأنه منهي عنه وليس ببناء ، بل لو شرط لما صح ; لأنه ليس قربة ولا داخلا في قسم المباح ( ولا في شراء مكانس ، ومجارف ) ; لأنه ليس بناء ولا سببا له فانتفى دخوله في الموقوف عليه .

( قال الحارثي : وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة ، وفي مكانس ) ، وحصر ( ومجارف ، ومساح وقناديل ، ووقود ) بفتح الواو كزيت ( ورزق إمام ، ومؤذن وقيم ) لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعا أو عرفا انتهى بالمعنى .

( وفي فتاوى الشيخ : إذا وقف على مصالح الحرم ، وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف ، والحفظ ، والفرش ، وفتح الأبواب ، وإغلاقها ، ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم ، وما يأخذ الفقهاء من الوقف كرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها ) أي : الأقوال الثلاثة ، قاله في التنقيح ولذلك لا يشترط العلم بالقدر ، وينبني على هذا : أن القائل بالمنع من أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط في الوقف قاله الحارثي في الناظر وقال الشيخ تقي الدين : وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا ، وأجرة ، بل رزق للإعانة على الطاعة ( وكذلك المال الموقوف على أعمال البر البر والموصى به أو المنذور ) له ليس كالأجرة ، والجعل انتهى وقال القاضي في خلافه : ولا يقال : إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ، ونحوه لأنا نقول أولا : لا نسلم أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق ، وإعانة على العلم بهذه الأموال انتهى قال في شرح المنتهى ، وعلى الأقوال حيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده انتهى يعني إذا لم يكن الوقف من بيت المال .

فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس [ ص: 268 ] بوقف حقيقي ، بل كل من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها كما أفتى به صاحب المنتهى موافقة للشيخ الرملي ، وغيره في وقف جامع طولون ، ونحوه .

( وقال ) الشيخ ( أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم ) أي : من بيت المال ( وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون ) في الجهات ( بيسير ) من المعلوم ; لأن هذا خلاف غرض الواقفين .

( قال ) الشيخ ( والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة ) من تدريس ، وإمامة ، وخطابة ، وأذان ، وغلق باب ، ونحوها ( جائزة ولو عينه الواقف ) ، وفي عبارة أخرى له : ولو نهى الواقف عنه ( إذا كان النائب مثل مستنيبه ) في كونه أهلا لما استنيب فيه ( وقد يكون ) هكذا في الفروع ، والاختيارات قال ابن عقيل : صوابه إذا لم يكن ( في ذلك مفسدة راجحة ) هكذا هو في فتاوى الشيخ انتهى ، وكذا ذكر معناه في تصحيح الفروع وجواز الاستنابة في هذه الأعمال ( كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة ) كخياطة الثوب ، وبناء الحائط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث