الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرفع يديه عند افتتاح الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

( وتكره القراءة في الركوع والسجود ) لنهيه صلى الله عليه وسلم ولأنها حال ذل وانخفاض والقرآن أشرف الكلام ( ثم يرفع رأسه مع يديه كرفعه الأول ) في افتتاح الصلاة ، إلى حذو منكبيه ، لما تقدم ، من حديث ابن عمر المتفق عليه وغيره ( قائلا إمام ومنفرد : سمع الله لمن حمده ، مرتبا وجوبا ) لأنه صلى الله عليه وسلم " كان يقول ذلك " .

وروى الدارقطني { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريدة : يا بريدة ، إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد } فلو قال من حمد الله : سمع له ، لم يجزئه لتغيير المعنى فإن الأول صيغة تصلح للدعاء ( ومعنى سمع أجاب ) أي : استجاب والثاني : صيغة شرط وجزاء ، لا تصلح لذلك ، فافترقا ( ثم إن شاء أرسل يديه ) من غير وضع إحداهما على الأخرى ( وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا ) أي : نص أحمد على تخييره بينهما ( فإذا استوى قائما قال : ربنا ولك الحمد ) لما روى أبو هريرة .

قال { كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من الركوع ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد } متفق عليه ( ملء السموات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ) .

لما روى علي قال { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، ملء السموات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد } رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه .

وفي المحرر والوجيز والمقنع والمنتهى " ملء السماء " لأنه كذلك في حديث ابن أبي أوفى والمنفرد كالإمام ، خصوصا وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم { صلوا كما رأيتموني أصلي } .

( و ) نقل عنه أبو الحارث ( إن شاء زاد على ذلك أهل الثناء والمجد ) قال أحمد وأنا أقوله وظاهره يستحب ، واختاره أبو حفص وصححه في المغني والشرح وغيرهما وتبعهم في الإنصاف وظاهر التنقيح : لا يستحب و " أهل " منصوب على النداء ، أو مرفوع على الخبر ، لمحذوف ، أي : أنت أهلهما { أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، [ ص: 349 ] ولا ينفع ذا الجد منك الجد } رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله ( أو ) يقول ( غير ذلك مما ورد ) ومنه { اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس } .

وقال المجد في شرحه : الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال ، ( والمأموم يحمد ) أي : يقول : ربنا ولك الحمد ( فقط في حال رفعه ) من الركوع .

لما روى أنس وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد } متفق عليهما ، فأما قول " ملء السماء " وما بعده فلا يسن للمأموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول { ربنا ولك الحمد } فدل على أنه لا يشرع لهم سواه ( وللمصلي ) إماما كان أو مأموما أو منفردا ( قول : ربنا لك الحمد ، بلا واو ) لورود الخبر به ( وبها ) أي : بالواو ( أفضل ) نص عليه للاتفاق عليه ، من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة ولكونه أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا ، فإن التقدير : ربنا حمدناك ، ولك الحمد ، لأن الواو للعطف ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه دل على أن في الكلام مقدرا ( وإن شاء ) المصلي .

( قال : اللهم ربنا لك الحمد ، بلا واو ) نقله ابن منصور ، لوروده في خبري ابن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري ( وهو ) أي : قول اللهم ربنا لك الحمد ( أفضل ) منه مع الواو ( وإن شاء ) قاله ( بواو ) فيقول اللهم ربنا ولك الحمد " وذلك كله بحسب الروايات صحة وكثرة ، وضدهما من غير نظر لزيادة الحروف وقلتها .

تنبيه يجوز في " ملء السموات " وما عطف عليه النصب ، على الحال أي : مالئا ، والرفع على الصفة أي : حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك ، وقوله من شيء بعد أي : كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله ولمسلم وغيره { وملء ما بينهما } والأول أشهر في الأخبار ، واقتصر عليه الإمام والأصحاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث