الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع الذهب مع غيره أو ممزوج بغيره أو مضاف فيه أو مجموع إليه في دنانير أو غيرها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 439 ] مسألة : فإن كان مع الذهب شيء غيره - أي شيء كان من فضة أو غيرها - : ممزوج به ، أو مضاف فيه ، أو مجموع إليه في دنانير ، أو في غيرها : لم يحل بيعه مع ذلك الشيء ، ولا دونه بذهب أصلا ، لا بأكثر من وزنه ولا بأقل ، ولا بمثله ، إلا حتى يخلص الذهب وحده خالصا .

وكذلك إن كان مع الفضة شيء غيرها : كصفر ، أو ذهب ، أو غيرهما ، ممزوج بها ، أو ملصق معها ، أو مجموع إليها : لم يحل بيعها مع ذلك الشيء ، ولا دونه بفضة أصلا - دراهم كانت أو غير دراهم - لا بأكثر من وزنها ، ولا بأقل ، ولا بمثل وزنها ، إلا حتى تخلص الفضة وحدها خالصة ، سواء في كل ما ذكرنا : السيف المحلى ، والمصحف المحلى ، والخاتم فيه الفص ، والحلي فيه الفصوص ، أو الفضة المذهبة ، أو الدنانير فيها خلط صفر أو فضة ، أو الدراهم فيها خلط ما ، ولا ربا في غير ما ذكرنا أصلا .

وكذلك إن كان في القمح شيء من غيره مخلوط به ، أو مضاف إليه من دغل أو غيره : لم يجز بيعه بذلك الشيء ، ولا دونه بقمح صاف أصلا .

وكذلك القول في الشعير - فيه شيء غيره أو معه شيء غيره - : فلا يحل بيعه بشعير محض - وفي التمر يكون معه أو فيه شيء غيره أو معه فلا يحل بيعه بتمر محض .

وكذلك القول في الملح يكون فيه أو معه شيء غيره - : فلا يحل بيعه بملح صاف .

وإنما هذا كله إذا ظهر أثر الخلط في شيء مما ذكرنا - وأما ما لم يؤثر ولا ظهر له فيه عين ولا نظر أيضا : فحكمه حكم المحض ; لأن الأسماء إنما هي موضوعة على حسب الصفات التي بها تنتقل الحدود .

برهان ذلك : { أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يباع الذهب والفضة بشيء من نوعهما ، إلا عينا بعين ، وزنا بوزن ، وأن لا يباع شيء من الأصناف الأربعة بشيء من نوعه إلا كيلا بكيل عينا بعين } ، فإذا كان في أحد الأنواع المذكورة خلط أو شيء مضاف إليه فلا سبيل إلى بيعه بشيء من نوعه عينا بعين ، ولا كيلا بكيل ، ولا وزنا بوزن ، لأنه لا يقدر على ذلك أصلا .

[ ص: 440 ] فقال من أجاز ذلك : إذا علمنا وزنه أو كيله : جاز بيعه بشيء من نوعه أكثر وزنا أو كيلا منه ، فيكون مقدار وزنه به ، أو مقدار كيله كذلك ، ويكون الفضل بذلك الشيء - : مثال ذلك : دينار فيه حبة فضة فيباع بدينار ذهب صرف ، فيكون من هذا الدينار الصرف دينار غير حبة بإزاء الذهب الذي في ذلك الدينار الذي فيه حبة فضة ، ويكون ما زاد على ذلك من ذهب هذا الدينار بالحبة الفضة .

وكذلك الدرهم يكون فيه ربعه أو ثلثه أو نصفه صفرا فيباع بدرهم فضة محضة ، فيكون ما في هذا الدرهم من الفضة بإزاء وزنه من ذلك الدرهم الآخر من الفضة ، ويكون الصفر الذي مع هذه الفضة بإزاء ما بقي من ذلك الآخر من الفضة - وهكذا في الأربعة الأصناف الباقية .

قال أبو محمد : فقلنا : إن كنتم تخلصتم بهذه النية من الوزن ، فلم تتخلصوا من التعيين ; لأنه لا يعرف أي فضة هذا الدرهم بعتم بفضة ذلك الآخر ؟ وقد افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه لا يحل ذلك إلا عينا بعين ، فكيف وقد ورد في هذا نص ؟ كما روينا من طريق مسلم أنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول : سمعت فضالة بن عبيد يقول : { أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ، ثم قال لهم عليه السلام : الذهب بالذهب وزنا بوزن } .

ومن طريق أبي داود أنا محمد بن العلاء أنا ابن المبارك عن سعيد بن يزيد - هو أبو شجاع - عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال { : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حتى تميز بينه وبينه فقال : إنما أردت الحجارة ؟ فقال عليه السلام : لا ، حتى تميز بينهما ، فرده حتى ميز بينهما } .

[ ص: 441 ] فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إلى نيته في أنه إنما كان غرضه الخرز ويكون الذهب تبعا ، ولا راعى كثرة ثمن من قلته ، وأوجب التمييز والموازنة ولا بد - وفي هذا خلاف نذكر منه طرفا - إن شاء الله تعالى - : روينا من طريق شعبة أنا عمارة بن أبي حفصة عن المغيرة بن حنين سمعت علي بن أبي طالب - وهو يخطب - إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن بأرضنا قوما يأكلون الربا ؟ قال علي : وما ذلك ؟ قال : يبيعون جامات مخلوطة بذهب وفضة بورق ، فنكس علي رأسه ، وقال : لا - أي لا بأس به - ومن طريق سعيد بن منصور أنا جرير بن عبد الحميد عن السماك بن موسى عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه : أن عمر أعطاه آنية خسروانية مجموعة بالذهب فقال عمر : اذهب فبعها واشترط رضانا ، فباعها من يهودي بضعف وزنها ، ثم أخبر عمر ، فقال له عمر : اذهب فاردده ، لا ، إلا بزنته .

ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم عن مجالد عن الشعبي : أن عبد الله بن مسعود باع نفاية بيت المال زيوفا بدراهم دون وزنها .

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا شريك بن عبد الله عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال : كان خباب قينا ، وكان ربما اشترى السيف المحلى بالورق .

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا عبد السلام بن حرب عن يزيد الدالاني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : كنا نبيع السيف المحلى بالفضة ونشتريه .

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا وكيع عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لا بأس ببيع السيف المحلى بالدراهم .

فهؤلاء : عمر ، وعلي ، وأنس ، وابن مسعود ، وطارق ، وابن عباس ، وخباب ، إلا أن عليا ، وخبابا ، وابن مسعود ، وطارقا ، وابن عباس لم يخصوا بأكثر مما فيها من الفضة ولا أقل - وعمر راعى وزن الفضة وألغى الذهب ، إلا أنه أجاز الصرف بخيار رضاه بعد افتراق المتصارفين - وأنس وحده راعى أكثر من الوزن ، وأجاز الخيار في الصرف .

[ ص: 442 ] وممن بعدهم روينا من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن أبي زائدة أخبرني ابن أبي غنية سألت الحكم بن عتيبة ألف درهم وستين درهما بألف درهم وخمسة دنانير ؟ فقال : لا بأس به ألف بألف والفضل بالدنانير .

ومن طريق عبد الرزاق أنا معمر ، وسفيان الثوري ، وحي بن عمر قال معمر : عن قتادة عن الحسن البصري ، وقال سفيان : عن المغيرة عن إبراهيم النخعي ، وقال حي : عن عبد الكريم أبي أمية عن الشعبي ، ثم اتفق الحسن ، وإبراهيم ، والشعبي ، قالوا كلهم : لا بأس بالسيف فيه الحلية ، والمنطقة ، والخاتم أن يبتاعه بأكثر مما فيه أو بأقل ونسيئة .

ومن طريق عبد الرزاق أنا هشيم عن مغيرة سألت إبراهيم النخعي عن الخاتم أبيعه نسيئة ؟ فقال : أفيه فص ؟ فقلت : نعم ، فكأنه هون فيه .

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا عثمان بن مطر عن هشام - هو ابن حسان - وسعيد بن أبي عروبة قال هشام : عن ابن سيرين ، وقال سعيد : عن قتادة ثم اتفق ابن سيرين ، وقتادة : أنه لا بأس بشراء السيف المفضض ، والخوان المفضض ، والقدح بالدراهم .

ومن طريق شعبة قال : سألت حماد بن أبي سليمان عن السيف المحلى يباع بالدراهم ؟ فقال : لا بأس به - وروي هذا عن سليمان بن موسى ، ومكحول أيضا .

ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا حصين - هو أبو عبد الرحمن - عن الشعبي : أنه كان لا يرى بأسا بالسيف المحلى يشترى نقدا ونسيئة ويقول : فيه الحديد ، والحمائل وروينا من طريق شعبة : أنه سأل الحكم بن عتيبة عن السيف المحلى يباع بالدراهم ؟ فقال : إن كانت الدراهم أكثر من الحلية فلا بأس به .

وروينا مثله أيضا عن الحسن ، وإبراهيم - وهو قول سفيان .

وروينا عن إبراهيم قولا ثالثا ، كما روينا من طريق سعيد بن منصور أنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم في الذهب والفضة يكونان جميعا ؟ قال : لا يباع إلا بوزن واحد منهما .

[ ص: 443 ] قال أبو محمد : كأنه يلغي الواحد ، وقال الأوزاعي : إذا كانت الحلية تبعا ، وكان الفضل في النصل : جاز بيعه بنوعه نقدا وتأخيرا .

وقال مالك : إن كانت فضة السيف المحلى بالفضة ، أو المصحف كذلك ، أو المنطقة كذلك ، أو خاتم الفضة كذلك : يقع في الثلث من قيمتها مع النصل ، والغمد ، والحمائل ، ومع المصحف ، ومع الفص ، وكان حلي النساء من الذهب ، أو الفضة ، يقع الفضة أو الذهب في ثلث قيمة الجميع مع الحجارة فأقل : جاز بيع كل ذلك بنوعه أكثر مما فيه ومثله ، وأقل نقدا ولا يجوز نسيئة ، فإن كانت أكثر من الثلث لم يجز أصلا .

وهذا تناقض عظيم ; لأن التفاضل حرام كالتأخير ولا فرق ، فإن منع من أحدهما فليمنع من الآخر - وإن أجاز أحدهما - لأنه تبع فليجز الآخر أيضا ; لأنه تبع .

وتحديده الثلث عجب آخر ؟ وما عقل قط أحد أن وزن عشرة أرطال فضة تكون ثلث قيمة ما هي فيه يكون قليلا ، ووزن درهم فضة يكون نصف قيمة ما هي فيه يكون كثيرا - وهذا فاسد من القول جدا ، ولا دليل على صحته ، لا من قرآن ، ولا من سنة ، ولا رواية سقيمة ، ولا قول أحد قبله نعلمه ، ولا قياس ، ولا رأي له وجه ، ولا احتياط .

وقال أيضا : لا يجوز بيع غير ما ذكرنا يكون فيه فضة أو ذهب بنوع ما فيه منهما - قل أو كثر - كالسكين المحلاة بالفضة أو الذهب ، والسرج كذلك ، وكل شيء كذلك ، إلا أن يكون ما فيه من الفضة أو الذهب إذا نزع لم يجتمع منه شيء له بال ، فلا بأس حينئذ ببيعه بنوع ما فيه من ذلك نقدا وبتأخير ، وكيف شاء .

قال أبو محمد : شيء له بال كلام لا يحصل ، وحبة ذهب أو فضة لها بال عند المساكين ، نعم ، وعند التجار ، وعند أكثر الناس ، ولا يحل عنده ولا عندنا تزيدها في الموازنة فيما فيه الربا ، ثم تفريقه بين السيف ، والمصحف ، والخاتم ، والمنطقة ، وحلي النساء في ذلك - وبين السرج واللجام والمهاميز ، والسكين ، وغير ذلك عجب جدا ؟

فإن قالوا : لأن ما ذكرنا قبل مباح اتخاذه ؟

قلنا : والدنانير مباح اتخاذها فأجيزوا بيعها مع غيرها بذهب إذا كانت ثلث القيمة [ ص: 444 ] فأقل - وأجاز مالك بدل الدنانير المحضة بالدنانير المغشوشة بالصفر ، أو الفضة - كثر الغش أم قل - كان الثلث ، أو أكثر أو أقل - مثلا بمثل .

وكذلك أجاز بدل الدراهم المغشوشة بالصفر وغيره بالدراهم الفضة المحضة ، مثلا بمثل - كان الغش الثلث أو أكثر أو أقل .

قال : فإن كان ذلك باسم البيع لم يجز ، وهو يرى في المغشوشة الزكاة إذا بلغ وزنها بغشها مائتي درهم ، أو بلغ وزن الدنانير عشرين دينارا ، وإن كانت الفضة أو الذهب فيهما أقل من العشر .

وهذا تناقض آخر ، ولئن كان حكمها حكم الصافية في وجوب الزكاة فيها ، وكانت ورقا ، فإن بيع بعضها ببعض جائز ; لأنها شيء واحد ، وورق ولئن كان بيع بعضها ببعض لا يجوز ; لأنها ليست شيئا واحدا ، ولا هي ورق ، فإن الزكاة فيها لا تجب لذلك سواء سواء .

ثم الفرق بين البدل ، وبين البيع : عجب آخر ما سمعناه عن أحد قبله ولا ندري من أين قاله ؟ ولئن كان للبدل هنا غير حكم البيع ليجوزن الدينار بالدينارين على البدل ، لا على اسم البيع ، وهذه عجائب كما تسمع .

وقال أبو حنيفة : كل شيء محلى بفضة أو ذهب فجائز بيعه بنوع ما فيه من ذلك إذا كان الثمن أكثر مما في المبيع من الفضة أو الذهب ، ولا يجوز بمثل ما فيه من ذلك ولا بأقل .

قال : ولا بد من قبض ما يقع للفضة أو للذهب من الثمن قبل التفرق ، فكان هذا طريفا جدا ، ومخالفا للسنة كما ذكرنا من قبل .

وقال أبو حنيفة في الدراهم المغشوشة : إن كان الثلثان هو الصفر ، وكانت الفضة الثلث ولا يقدر على تخليصها ; لأنه لا يدري إن خلصت أيبقى الصفر أم يحترق ؟ فلا بأس يبيعها بوزن جميعها فضة محضة .

وبأكثر من وزن جميعها أيضا ، ولا يجوز بيعها بمثل الفضة التي فيها ولا بأقل منها .

قال : فإن كان نصفها صفرا أو نصفها فضة ؟ فإن كانت الفضة هي الغالبة : جاز [ ص: 445 ] بيعها بوزن جميعها من الفضة المحضة ، ولا تباع بأكثر من ذلك من الفضة وإن لم يكن أحدهما غاليا للآخر جاز بيعها حينئذ بمثل وزن جميعها فضة محضة ، وبأكثر وبأقل بعد أن يكون فضة الثمن أكثر من الفضة التي في الدراهم فإن لم يدر أي الفضتين أكثر التي هي ثمن أم التي في الدراهم ؟ فالبيع فاسد .

قال : فإن كان ثلثا الدراهم وثلثها صفرا لم يجز أن تباع بالفضة المحضة إلا مثلا بمثل ، لا بأقل ولا بأكثر .

وهذه وساوس لو قالها صبي في أول فهمه ليئس من فلاحه ، ولوجب أن يستعد له بغل ونعوذ بالله من البلاء ، وما لهذه الأحكام وجه أصلا ، لا من قرآن ، ولا من سنة ، ولا رواية سقيمة ، ولا قياس ، ولا رأي سديد ، ولا احتياط ، ولا سمعت عن أحد قبله وحسبنا الله ونعم الوكيل .

والعجب : أنه مرة رأى الثلث ههنا قليلا .

ومرة رأى الربع كثيرا ، فيما ينكشف من بطن الحرة في الصلاة .

ومرة رأى مقدار الدرهم البغلي كثيرا فيما ينكشف من فخذها أو دبرها .

ومرة رأى النصف قليلا .

ومرة رأى مقدار ثلاثة أصابع من جميع الرأس كثيرا .

وهذه تخاليط لا تعقل ، وتحكم في دين الله تعالى بالباطل .

قال أبو محمد : وروي مثل قولنا عن طوائف من السلف : كما روينا من طريق ابن أبي شيبة أنا وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبي قلابة عن أنس قال : أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأرض فارس : لا تبيعوا سيوفا فيها حلقة فضة بالدراهم .

ومن طريق سعيد بن منصور أنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب حدثني يحيى الطويل عن رجل من همدان قال : سألت علي بن أبي طالب ، [ ص: 446 ] فقلت : يا أمير المؤمنين إنه يكسد علي الورق أفأصرفه بالزيادة والنقصان ؟ قال : ذلك الربا العجلان ؟ ومن طريق سعيد بن منصور أنا جرير عن مغيرة بن مقسم عن أبيه عن رجل من السمانين قال : قال علي بن أبي طالب : إذا كان لأحدكم دراهم لا تنفق فليبتع بها ذهبا ، وليبتع بالذهب ما شاء .

ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم عن مجالد عن الشعبي : أن عبد الله بن مسعود باع نفاية بيت المال زيوفا وقسيان بدراهم دون وزنها ؟ فنهاه عمر عن ذلك ، وقال : أوقد عليها حتى يذهب ما فيها من حديد أو نحاس وتخلص ، ثم بع الفضة بوزنها .

ومن طريق مسلم بن الحجاج حدثني أبو الطاهر أنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم { عن حنش بن عبد الله الصنعاني أنه كان مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر ، فأردت أن أشتريها ، فسألت فضالة بن عبيد ؟ فقال : انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . } . ثم ذكر الحديث .

ومن طريق وكيع أنا فضيل بن غزوان عن نافع قال : كان ابن عمر لا يبيع سرجا ولا سيفا فيه فضة حتى ينزعه ثم يبيعه وزنا بوزن : فهؤلاء : عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وفضالة بن عبيد ، ومن التابعين : كما روينا عن طريق ابن أبي شيبة أنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري : أنه كان يكره أن يشترى السيف المحلى بفضة ، ويقول : اشتره بالذهب يدا بيد .

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية عن أيوب السختياني أن محمد بن سيرين : كان يكره شراء السيف المحلى إلا بعرض .

[ ص: 447 ] ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا يونس عن ابن سيرين أنه كان يقول : إذا كانت الحلية فضة اشتراها بالذهب ، وإن كانت الحلية ذهبا اشتراها بالفضة ، وإن كانت ذهبا وفضة فلا يشتريها بذهب ولا فضة واشتراها بعرض .

ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا الشيباني هو أبو إسحاق عن الشعبي عن شريح أنه أتى بطوق ذهب فيه جوهر ، فقال شريح : أزيلوا الذهب من الجوهر فبيعوا الذهب يدا بيد وبيعوا الجوهر كيف شئتم .

ومن طريق وكيع أنا زكريا هو ابن أبي زائدة عن الشعبي قال : سئل شريح عن طوق ذهب فيه فصوص ، أتباع بدنانير ؟ قال : تنزع الفصوص ثم يباع الذهب بالذهب وزنا بوزن

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وقتادة ، قال قتادة : عن ابن سيرين ، ثم اتفق ابن سيرين ، والزهري ، قالا جميعا : يكره أن يباع الخاتم فيه فضة بالورق .

ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يشترى ذهب ، وفضة بذهب ، وقال حماد : فيمن أراد أن يشتري ألف درهم بمائة دينار ودرهم ؟ فمنع من ذلك وقال : لا ، ولكن اشتر ألف درهم غير درهم بمائة دينار وكل ما قلنا فهو قول الشافعي ، وأحمد وجمهور أصحابنا وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث