الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2169 - مسألة : هل تقام الحدود في المساجد أم لا ؟ قال أبو محمد رحمه الله : أنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا أبو نشيط محمد بن هارون ، والحسن بن عرفة ، قال أبو نشيط : نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج نا سعيد بن بشير عن قتادة وقال ابن عرفة : نا أبو حفص عمرو بن عبد الرحمن الأبار عن إسماعيل بن مسلم - ثم اتفق قتادة ، وإسماعيل - كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل بالولد الوالد } .

قال أبو محمد رحمه الله : إسماعيل بن مسلم ، وسعيد بن بشير ضعيفان - [ ص: 11 ] وبه - إلى البزار نا يونس بن صالح بن معاذ نا محمد بن عمر الواقدي نا إسحاق بن حازم عن أبي الأسود عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد } .

محمد بن عمر الواقدي ساقط مذكور بالكذب .

ومن طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا محمد بن عبد الله عن العباس بن عبد الرحمن بن حكيم بن حزام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تقام الحدود في المساجد } - محمد بن عبد الله ، والعباس : مجهولان .

وعن وكيع نا مبارك عن ظبيان بن صبيح الضبي ، قال : قال عبد الله بن مسعود : لا تقام الحدود في المساجد - ظبيان : مجهول .

وعن وكيع نا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : أتى عمر بن الخطاب رجل في حد ، فقال : أخرجاه من المسجد ثم اضرباه

قال أبو محمد رحمه الله : هذا خبر صحيح ، قد صح { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتطييب المساجد وتنظيفها } .

وقال تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه }

فوجب صون المساجد ، ورفعها ، وتنظيفها - فما كان من إقامة الحدود فيه تقذير للمسجد بالدم : كالقتل ، والقطع ، فحرام أن يقام شيء من ذلك في المسجد ، لأن ذلك ليس تطييبا ; ولا تنظيفا - وكذلك { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز بالبقيع خارج المسجد } .

وأما ما كان من الحدود جلدا فقط ، فإقامته في المسجد جائز ، وخارج المسجد أيضا جائز ، إلا أن خارج المسجد أحب إلينا ، خوفا أن يكون من المجلود بول لضعف طبيعته ، أو غير ذلك مما لا يؤمن من المضروب .

برهان ذلك : قول الله تعالى { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } فلو كان إقامة الحدود بالجلد في المساجد حراما لفصل لنا ذلك مبينا في القرآن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . [ ص: 12 ]

وممن قال بإقامة الحدود بالجلد في المساجد : ابن أبي ليلى ، وغيره - وبه نأخذ - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث