الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الجزية

جزء التالي صفحة
السابق

( ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز ) يعني [ ص: 281 ] الإقامة به ولو من غير استيطان كما أفهمه قوله : بعد وقيل له الإقامة إلخ وأفهم كلامهم أن له شراء أرض فيه لم يقم بها وهو متجه وإن قيل : الصواب منعه ؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه ويرد بأن هذا ليس من ذاك كما هو واضح إذ لا يجر اتخاذ هذا إلى استعماله قطعا وإنما منع من الحجاز ؛ لأن من وصاياه صلى الله عليه وسلم عند موته { أخرجوا المشركين من جزيرة العرب } متفق عليه وفي رواية للبيهقي { آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز } وفي أخرى { أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب } قال الشافعي ليس المراد جميعها بل الحجاز منها ؛ لأن عمر رضي الله عنه أجلاهم منه وأقرهم باليمن مع أنه منها إذ هي طولا من عدن إلى ريق العراق وعرضا من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى الشام وعكس ذلك في القاموس وأيد بأن المشاهدة قاضية بخلاف الأول أي وإن نقله الرافعي عن الأصمعي وتبعوه سميت بذلك لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات بها . ( وهو ) أي الحجاز سمي بذلك ؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة . ( مكة والمدينة واليمامة ) مدينة على أربع مراحل من مكة ومرحلتين من الطائف وقال شراح البخاري : بينها وبين الطائف مرحلة واحدة سميت باسم الزرقاء التي كانت تنظر من مسيرة ثلاثة أيام . ( تنبيه )

ما ذكروه من أن اليمامة على مرحلتين أو مرحلة من الطائف خلاف المشهور اليوم أن اليمامة اسم لبلد مسيلمة الكذاب التي تنبأ فيها وجهز إليه أبو بكر رضي الله عنه زمن خلافته الجم الغفير من الصحابة فكان بها قتله والوقعة المشهورة وهذه على نحو عشرين مرحلة من مكة ؛ لأنها في أقصى بلاد نجد وبها قبور الصحابة مشهورة تزار ويتبرك بها وبين التحديدين بون بائن ، ثم رأيت في القاموس كالنهاية ما يؤخذ منه أن اليمامة اسم لبلاد متعددة وحينئذ فكأن الأئمة أرادوا أن أولها منتهى الحجاز وما بينه وبين الطائف مرحلتان أو مرحلة دون ما عداه من بقية تلك البلاد وهو بلد مسيلمة وغيرها وعلى هذا فلا مخالفة بين كلام الأئمة وما هو المشهور وعبارة القاموس واليمامة القصد كاليمام وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجو منسوبة إليها سميت باسمها أكثر نخيلا من سائر الحجاز وبها تنبأ مسيلمة الكذاب وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة ومن الكوفة نحوها وبين في الجو أنه موضع بالحجاز في ديار أشجع وبين في أشجع أنه من غطفان أبو قبيلة فإن قلت ظاهر كلام القاموس أن تلك البلاد كلها من الحجاز قلت لا نظر إليه في ذلك على أنه عرف الحجاز بأنه مكة والمدينة والطائف ومخاليفها فلم يجعل اليمامة منه أصلا إلا إن أريد أنها من مخاليف الطائف فيؤيد ما ذكرته وهو أنا لا نعتبر من البلاد المسماة باليمامة لا المنسوبة للطائف وهي ما على مرحلتين أو مرحلة منها دون ما عدا تلك البلاد فتأمل ذلك فإنه مهم . ( وقرأها ) أي الثلاث [ ص: 282 ] كالطائف وجدة وكخيبر و الينبع وما أحاط بذلك من مفاوزه وجباله وغيرها . ( وقيل له الإقامة في طرقه الممتدة ) بين هذه البلاد ؛ لأنها لم تعتد فيها نعم التي بحرم مكة يمنعون منها قطعا كما يعلم من كلامه الآتي ؛ لأن الحرمة للبقعة وفي غيره لخوف اختلاطهم بأهله ولا يمنعون ركوب بحر خارج الحرم بخلاف جزائره المسكونة أي وغيرها وإنما قيدوا بها للغالب قال القاضي ولا يمكنون من المقام في المراكب أكثر من ثلاثة أيام كالبر قال ابن الرفعة ولعله أراد إذا أذن الإمام وأقام بموضع واحد وهو ظاهر معلوم مما يأتي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : إذ لا يجر اتخاذ هذا إلى استعماله ) أي ؛ لأنه لا يمكن . ( قوله : [ ص: 282 ] قال القاضي : ولا يمكنون إلخ ) فلا فرق بين البحر المذكور والجزائر



حاشية الشرواني

( قول المتن ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز ) سواء أكان ذلك بجزية [ ص: 281 ] أم لا . ا هـ . مغني

( قوله : وهو متجه ) خلافا للنهاية والمغني ( قوله : وإن قيل الصواب معه ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : ؛ لأن ما حرم استعماله إلخ ) كالأواني وآلات الملاهي وإليه أي : المنع يشير قول الشافعي في الأم ولا يتخذ الذمي شيئا من الحجاز دارا مغني ونهاية ( قوله : ليس هذا ) أي : اتخاذ الكافر أرضا في الحجاز

( قوله : من ذاك ) أي : الاتخاذ الممنوع . هـ ا . رشيدي ( قوله إذ لا يجر اتخاذ هذا إلى استعماله ) أي ؛ لأنه لا يمكن . ا هـ . سم ( قوله : وإنما منع ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله قال الشافعي : وقوله وعكسه إلى سميت وكذا في المغني إلا قوله وقال إلى سميت

( قوله : آخر ما تكلم به إلخ ) أي : في شأن اليهود . ا هـ . ع ش ( قوله : ليس المراد ) أي : بجزيرة العرب

( قوله : أجلاهم ) أي : أخرجهم . ا هـ . ع ش

( قوله : إذ هي ) أي : جزيرة العرب

( قوله : من ساحل البحر ) لعله بيان لما ولا يصح أن تكون من فيه ابتدائية كما لا يخفى . ا هـ . رشيدي ( قوله سميت ) أي : جزيرة العرب

( قوله : بذلك ) أي : بالجزيرة . ا هـ . ع ش

( قوله : مدينة ) عبارة المغني وهي مدينة بقرب اليمن على أربع إلخ

( قوله : سميت ) أي : تلك المدينة . ا هـ . ع ش

( قوله : باسم الزرقاء ) أي : باسم المرأة الملقبة بالزرقاء وهو اليمامة

( قوله : إن اليمامة إلخ ) بيان للمشهور

( قوله : تنبأ ) أي : ادعى مسيلمة الكذاب النبوة

( قوله : قتله ) أي : مسيلمة

( قوله : وهذه ) أي : بلدة مسيلمة الكذاب ( قوله : وبها قبور الصحابة ) إلى قوله وبين إلخ لعل الأنسب تقديمه على قوله وهذه على إلخ

( قوله : بون بائن ) أي : مسافة بعيدة

( قوله : كالنهاية ) أي : لإمام الحرمين

( قوله : لبلاد ) أي : لقطر مشتمل على بلاد

( قوله : وهو ) أي : أولها ( قوله : ما بينه إلخ ) أي : بلد بينه إلخ ( قوله : دون ما عداه ) حال من هو في قوله وهو ما بينه إلخ والضمير لأولها

( قوله : وهو إلخ ) أي : ما عدا أولها

( قوله : وغيرها ) أي : غير بلدة مسيلمة

( قوله : وجارية إلخ ) أي : اسم جارية ( قوله : وبلاد الجو منسوبة إلخ ) مبتدأ ، أو خبر وقوله إليها أي : الزرقاء

( قوله : سميت ) أي : بلاد الجو ( قوله : باسمها ) أي : اسم الزرقاء وهو اليمامة ( قوله : أكثر نخيلا إلخ ) خبر ثالث لبلاد الجو

( قوله : وبها ) أي في بلاد الجو ( قوله : تنبأ ) وفي أصله رحمه الله تعالى بخطه تنبئ . ا هـ . سيد عمر

( قوله : دون المدينة ) أي : قريبة منها ( قوله : عن مكة إلخ ) متعلق لما قبله أي : عن جانب مكة وبالنسبة إليها ومن الكوفة نحوها خبر فمبتدأ والضمير لستة عشر مرحلة ( قوله : وبين ) أي : القاموس في الجو في مقام بيان معاني الجو ( قوله : ظاهر كلام القاموس ) أي : قوله : أكثر نخيلا من سائر الحجاز وقوله إنه موضع بالحجاز

( قوله : إن تلك البلاد ) أي : بلاد الجو ( قوله : لا نظر إليه إلخ ) يعني أنه من تساهله ( قوله : على أنه ) أي : القاموس

( قوله : فلم يجعل إلخ ) لعل الأولى ولم إلخ بالواو ( قوله : منه ) أي : الحجاز ومخاليفها جمع مخلاف أي : قراها . ا هـ . أسنى

( قوله : إلا أن يريد إلخ ) راجع إلى قوله فلم يجعل إلخ ( قوله : فيؤيد ) أي : ذلك المراد

( قوله : وهو ) أي : ما ذكرته ( قوله : أي : الثلاث ) [ ص: 282 ] أو رد عليه أن اليمامة ليس لها قرى وأجيب بأن المراد قرى المجموع وهو لا يستلزم أن يكون لكل قرى . ا هـ . ع ش

( قوله : كالطائف وجدة ) أي : ووج لمكة أ هـ مغني ( قوله : وكخبير والينبع ) أي للمدينة . هـ ا . مغني

( قوله : وما أحاط بذلك ) أي : بما ذكر من مكة والمدينة واليمامة وقراها وكذا ضمير مفاوزه ( قوله : وغيرها ) أي : كطرق الحجاز الآتية وكان الأولى التثنية ( قول المتن له ) أي : الكافر الإقامة في طرقه أي : الحجاز . ا هـ . مغني ( قوله : بين هذه البلاد ) إلى قوله أي : وغيرها في المغني إلا قوله كما يعلم إلى ولا يمنعون وإلى المتن في النهاية إلا قوله ؛ لأن الحرمة إلى ولا يمنعون

( قوله : ؛ لأنها لم تعقد ) أي : الإقامة فيها أي : الطرق عبارة المغني ؛ لأنها ليست مجتمع الناس ولا موضع الإقامة والمشهور أنهم يمنعون منها ؛ لأن الحرمة للبقعة . ا هـ . ( قوله : التي بحرم إلخ ) أي : الطرق التي بحرم إلخ عبارة المغني البقاع التي لا تسكن من الحرم ا هـ .

( قوله : من كلامه الآتي ) وهو قوله ويمنع دخول حرم مكة

( قوله : ؛ لأن الحرمة ) أي : حرمة الإقامة في حرم مكة للبقعة إلخ توجيه للاتفاق في حرم مكة والاختلاف في غيره وقوله وفي غيره أي : وحرمة الإقامة في غير حرم مكة ( قوله : بأهله ) أي : الحجاز ( قوله : ركوب بحر ) أي : بحر الحجاز . ا هـ . مغني

( قوله : خارج الحرم ) لبيان الواقع ، أو احتراز عما لو وجد بعد ( قوله : بخلاف جزائره ) أي : وسواحله روض ومغني

( قوله : وجزائره ) أي : جزائر البحر الذي في الحجاز . ا هـ . ع ش ( قوله : أي : وغيرها ) وفاقا للنهاية والأسنى وخلافا للمغني وظاهر الروض ( قوله : بها ) أي : المسكونة ( قوله قال القاضي : ولا يمكنون إلخ ) أي : فلا فرق بين البحر المذكور والجزائر . ا هـ . سم

( قوله : قال ابن الرفعة إلخ ) عبارة النهاية ولعل مراده كما قال ابن الرفعة إذا إلخ ( قوله : إن أذن الإمام ) أي : أما إذا لم يأذن فلا يمكنون من ركوب البحر فضلا عن الإقامة فهو قيد للمفهوم بخلاف ما بعده . ا هـ . رشيدي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث