الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأضحية

جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن لمريدها ) غير المحرم ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها لأنه قد يخل بالواجب ( أن لا يزيل شعره ) ولو بنحو عانته وإبطه ( ولا ظفره ) ولا غيرهما من سائر أجزاء البدن حتى الدم كما صرحوا في الطلاق قاله الإسنوي لكن غلطه البلقيني بأنه لا يصلح لعده من الأجزاء هنا وإنما المراد تبقية الأجزاء الظاهرة نحو جلدة لا يضر قطعها ولا حاجة له فيه ( في عشر ذي الحجة [ ص: 347 ] حتى يضحي ) للأمر بالإمساك عن ذلك في خبر مسلم وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه لا التشبه بالمحرمين وإلا لكره نحو الطيب والمخيط فإن فعل كره وقيل حرم وعليه أحمد وغيره ما لم يحتج وإلا فقد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي أو كتنظيف لمريد إحرام أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي لكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب رعاية للصوم فكذا هنا رعاية شمول المغفرة أولى وقد يباح كقلع سن وجعة وسلعة واعترض الإسنوي التمثيل بختان الصبي بأنها تحرم من ماله وأجاب بتصورها بأن يكون من أهل البيت أو بأن يشركه بالغ معه ثم رده بأن الأخبار وعبارات الأئمة إنما دلت على الكراهة في حق مريد التضحية وهذا لم يردها وخالفه غيره فبحث ندب ذلك لمولى أرادها عنه وليه من مال الولي وقياسه الندب في مسألتي الإسنوي لوقوعها فيهما عن الصبي ويضم على الأوجه لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق إلى أن يضحي ولو فاتت أيام التشريق إن شرع القضاء بأن أخر الناذر التضحية بمعين فإنه يلزمه ذبحها قضاء

ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة [ ص: 348 ] بالأول على الأوجه أيضا بناء على الأصح عند الأصوليين أن الحكم المعلق على معنى كلي يكفي فيه أدنى المراتب لتحقيق المسمى فيه وقضيته أنه لو نواها متعددة لم تنتف بالأول والذي يتجه أنه لا فرق ويوجه بأن القصد شمول المغفرة وقد وجد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : لمريدها ) يخرج ما عدا مريدها من أهل البيت وإن وقعت عنهم ( قوله : قاله الإسنوي لكن غلطه البلقيني إلخ ) اقتصر في الكنز على الجزم بما قاله الإسنوي من غير عزو ( قوله : بأنه لا يصلح ) لم ذاك [ ص: 347 ] قوله : وحكمته شمول المغفرة ، والعتق من النار إلخ ) قضيته أنه لو زال ما ذكر قبل التضحية لم تشمله المغفرة ، والعتق من النار حتى أنه يعذب دون بقية الأجزاء وهو بعيد ويحتمل أن المراد شمول المغفرة قصدا حتى إذا أزالها لم يشملها كذلك .

( تنبيه )

لو لم يزل نحو شعره بعد التضحية بل أبقاه إلى العام الثاني وأراد التضحية أيضا فظاهر أنه يسن له أن لا يزيله في عشر ذي الحجة مع العام الثاني حتى يضحي خلافا لما توهم من أنه لا يطلب ترك إزالته في العام الثاني فإن هذا فاسد لأنه زاد زيادة لم تشملها المغفرة وتجددت ذنوب في العام الثاني تحتاج للمغفرة على أن المغفرة في العام الأول غير قطعية .

( قوله : وكتنظف لمريد إحرام أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي إلخ ) ويحتمل الفرق بين مريد الإحرام فلا تكره له الإزالة لأنه قد يتصور في الإحرام بالشعر ويحتاج لإزالته فتلزمه الفدية ومريد حضور الجمعة فتكره له الإزالة لأنه لو احتاج للإزالة لم يلزمه شيء وينبغي أن يلحق بمريد الجمعة الكافر إذا أسلم فإنه يسن له إزالة شعر الكفر ( قوله : لكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب رعاية للصوم فكذا هنا رعاية شمول المغفرة أولى ) لقائل أن يقول بين أدلة طلب الإزالة يوم الجمعة أدلة طلب عدمها لمريد الأضحية عموم وخصوص من وجه وهما متعارضان في مريد الأضحية بالنسبة ليوم الجمعة فيحتاج للترجيح فليتأمل سم ( قوله : بأنها تحرم من ماله ) أي الأضحية .

( قوله : بمعين ) يؤخذ من قوله الآتي في شرح قول المصنف لزمه ذبحها في هذا الوقت ويشكل عليه إلخ مع قوله بعد ذلك وأفهم قولنا أداء إلخ أن غير المعين كذلك وفي مختصر الكفاية لابن النقيب فرع

لو قال جعلت هذه أضحية تأقت ذبحها [ ص: 348 ] بوقت الأضحية ولو قال لله علي أن أضحي بشاة فكذلك في الأصح وفي وجه يجوز في جميع السنة إلخ . ( قوله : بناء على الأصح عند الأصوليين أن الحكم المعلق على معنى كلي إلخ ) . قد يمنع أن هذا من المعلق على كلي ويدعي أنه متعلق بكل واحدة ( قوله وقضيته أنه لو نواها متعددة إلخ ) ما وجهه ( قوله : وقد وجد ) قد يقال لم يتحقق وجوده فإنه غير لازم لكل بخصوصه فالاحتياط ترك الإزالة



حاشية الشرواني

( قول المتن ويسن لمريدها إلخ ) قال الزركشي وفي مغني مريد الأضحية من أراد أن يهدي شيئا من النعم إلى البيت بل أولى وبه صرح ابن سراقة ا هـ . مغني ونقل ع ش عن سم على المنهج مثله ( قول المتن لمريدها ) أي التضحية يخرج ما عدا من يريدها من أهل البيت ولو وقعت عنهم ا هـ . سم ( قوله : غير المحرم ) أي أما المحرم فيحرم عليه إزالة الشعر ، والظفر ا هـ . مغني

( قوله : نذره ) أي نحر الأضحية وقوله : لها أي التضحية تنازع فيه قوله : نذره وقوله : إرادة ( قول المتن أن لا يزيل شعره ولا ظفره ) أي شيئا من ذلك ا هـ . نهاية ( قوله : ولو بنحو عانته ) إلى قوله حتى الدم في النهاية ، والمغني

( قوله : ولو بنحو عانته إلخ ) عبارة النهاية ، والمغني وسواء في ذلك شعر الرأس ، واللحية ، والإبط ، والعانة ، والشارب وغيرها ا هـ . ( قوله : لكن غلطه البلقيني إلخ ) اقتصر الكنز على الجزم بما قاله الإسنوي بلا عزو ا هـ . سم

( قوله : بأنه لا يصلح إلخ ) لم ذاك سم ( قوله : لا يضر قطعها إلخ ) صفة جلدة أو للنحو وقوله فيه أي القطع ( قول المتن في عشر ذي الحجة ) أي ولو في يوم الجمعة ع ش وعميرة ( قوله : [ ص: 347 ] للأمر ) إلى قوله قوله : لا التشبيه في النهاية ، والمغني

( قوله : شمول المغفرة إلخ ) لعل المراد الشمول قصدا حتى إذا أزالها لم يشملها كذلك ا هـ . سم عبارة البجيرمي انظر أي فائدة لشمول العتق لها مع أنها لا تعود حين البعث وأجاب الأجهوري بأنها لا تعود متصلة بل تعود منفصلة تطالب بحقها كعدم غسلها من الجنابة توبيخا له حيث أزالها قبل ذلك ا هـ . ( قوله : وإلا ) أي إن قصد التشبيه بالمحرمين ( قوله : فإن فعل ) إلى قوله ويوجه في المغني إلا قوله وقيل إلى ما لم يحتج وقوله : وقد يباح إلى واعترض وقوله : وخالفه إلى ويضم وقوله : بناء إلى والذي ( قوله : فإن فعل كره ) كذا في النهاية

( قوله : ما لم يحتج ) عبارة النهاية ومحل ذلك فيما لا يضر أما نحو ظفر وجلدة تضر فلا ا هـ وعبارة المغني واستثنى من ذلك ما كانت إزالته واجبة إلخ ( قوله : فقد يجب ) أي الفعل أي الإزالة . ( قوله : وكتنظيف لمريد إحرام إلخ ) عبارة المغني وقول الزركشي لو أراد الإحرام في عشر ذي الحجة لم يكره له الإزالة قياسا على ما لو دخل يوم الجمعة فإنه يستحب له أخذ شعره وظفره ممنوع في المقيس ، والمقيس عليه إذ لا يخلو العشر من يوم الجمعة ا هـ . ( قوله : أولى ) لعله خبر رعاية إلخ والأولى أن يقول بل أولى ( قوله : بأنها تحرم ) أي الأضحية ا هـ سم ( قوله : بتصورها ) أي الأضحية من الصبي ( قوله : ثم رده بأن الأخبار إلخ ) اعتمده المغني عبارته قال الإسنوي ولقائل أن يمنعه وهو الأوجه ويقول الأحاديث الواردة بالأمر وعبارات الأئمة . إلخ وقدمنا عن سم ما يوافقه ( قوله : وهذا ) أي الصبي المذكور ( قوله : وخالفه ) أي الإسنوي ( قوله : فبحث ندب ذلك إلخ ) لعل هذا البحث أقرب وقوله : وقياسه الندب إلخ فيه توقف لا سيما بالنسبة إلى المسألة الأولى ( قوله : في مسألتي الإسنوي ) أي مسألة كونه من أهل البيت ومسألة الاشتراك ( قوله : لوقوعها فيهما إلخ ) فيه بالنسبة إلى المسألة الأولى توقف يظهر بمراجعة ما قدمه في معنى كونها سنة كفاية ( قوله : ويضم ) إلى قوله أيضا في النهاية إلا قوله ولو فاتت إلى ولو تعددت ( قوله : لو فاتت إلخ ) كان ينبغي أن يسقط قوله من أيام التشريق حتى تظهر هذه الغاية أو يجعله كلاما مستأنفا كما في المغني ( قوله بمعين إلخ ) يؤخذ من قوله ويشكل إلخ في شرح قول المصنف الآتي لزمه ذبحها إلخ إن غير المعين كذلك وفي مختصر الكفاية لابن النقيب .

( فرع )

لو قال جعلت هذه أضحية تأقت ذبحها بوقت الأضحية ولو قال لله علي أن أضحي شاة فكذلك في الأصح وفي وجه يجوز في جميع السنة إلخ ا هـ . سم ( قوله : انتفت الكراهة إلخ ) . ( تنبيه )

لو لم يزل نحو شعره بعد التضحية بل أبقاه إلى العام الثاني وأراد التضحية أيضا فظاهر أنه يسن له أن لا يزيله في عشر ذي الحجة من العام الثاني حتى يضحي خلافا لما توهم أنه لا يطلب ترك إزالته في العام الثاني لشمول المغفرة له في العام الأول .

[ ص: 348 ] فإن هذا فاسد لأنه زاد زيادة لم تشملها المغفرة وتجددت ذنوب في العام الثاني تحتاج للمغفرة على أن المغفرة في العام الأول غير قطعية ا هـ سم وأيضا إن الكمال يقبل الكمال ( قوله : على الأوجه ) ولكن الأفضل أن لا يفعل شيئا من ذلك إلى آخر ضحاياه ا هـ . مغني ( قوله : وقضيته أنه إلخ ) ما وجهه ا هـ . سم ( قوله : وقد وجد ) قد يقال لم يتحقق وجوده فإنه غير لازم لكل بخصوصه فالاحتياط ترك الإزالة ا هـ . سم وقد يقال ما ذكره إنما يفيد أفضلية الترك لا كراهة الفعل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث