الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأضحية

جزء التالي صفحة
السابق

( فإن أتلفها ) أو قصر حتى تلفت أو ضلت أي وقد فات الوقت وأيس منها فيما يظهر وبه يجمع بين هذا وما مر آنفا أو سرقت ( لزمه ) أكثر الأمرين من قيمتها يوم تلفها أو نحوه ومثلها يوم النحر لأنه بالتزامه ذلك التزم النحر وتفرقة اللحم ففيما إذا تساويا أو زادت القيمة يلزمه ( أن يشتري بقيمتها ) يوم نحو الإتلاف ( مثلها ) جنسا ونوعا وسنا ( و ) أن ( يذبحها فيه ) أي الوقت لتعديه

ويصير المشتري متعينا للأضحية إن اشتراه بعين القيمة أو في الذمة لكن بنيته كونه عنها وإلا فيجعله بعد الشراء بدلا عنها وقضية كلامهم تعين الشراء بالقيمة فلو كان عنده مثلها لم يجز إخراجه عنها وهو بعيد [ ص: 359 ] والذي يظهر إجزاؤه وظاهر كلامهم تمكينه من الشراء وإن خان بإتلاف ونحوه ويوجه بأن الشارع جعل له ولاية الذبح والتفرقة المستدعية لبقاء ولايته حتى على البدل وليست العدالة شرطا هنا حتى تنتقل الولاية للحاكم بخلافه في نحو وصي خان فاندفع توقف الأذرعي في ذلك وبحثه أن الحاكم هو المشتري وفيما إذا زاد المثل يحصل مثلها لحصول ذينك الملتزمين بكل من هذين

ولو كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر فرخص الغنم وفضل عن مثلها شيء اشترى كريمة أو شاتين فأكثر فإن لم يجد كريمة ولم توجد شاة ولو بأي صفة كانت بالفاضل أخذ به شقصا بأن يشارك في ذبيحة أخرى وإن لم يجز فإن لم يجده أخذ به لحما على الأوجه فإن لم يجده تصدق بالدراهم على فقير أو أكثر ولا يؤخرها لوجوده فيما يظهر ولو أتلفها أجنبي أخذ منه الناذر قيمتها أو ذبحها في وقتها ولم يتعرض للحمها أخذ منه أرش ذبحها واشترى بها أو به مثل الأولى ثم دونها ثم شقصا ثم أخرج دراهم كما تقرر ولو أتلف اللحم أو فرقه وتعذر استرداده ضمن قيمتها عند ذبحها لا الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم ولا أرش الذبح وقيمة اللحم وهذا جار في كل من ذبح شاة إنسان مثلا بغير إذنه ثم أتلف اللحم

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أي وقد فات الوقت إلخ ) انظر كيف يجتمع هذا مع قوله وأن يذبحها فيه أي الوقت فإنه حيث فرض فوت الوقت ، واليأس منها لا يتأتى الذبح فيه فإن استثنى هذا من قوله وأن يذبحها فيه أشكل من وجه آخر وهو أن قضيته أنه إذا قصر حتى ضلت جاز تأخير ذبح بدلها عن الوقت وإن علم أنه لا يجدها إلا بعده لتقييده بفوات الوقت ، واليأس منها ويخالفه الروض وشرحه ما نصه وإن قصر حتى ضلت طلبها وجوبا ولو بمؤنة وذبح بدلها وجوبا قبل خروج الوقت إن علم أنه لا يجدها إلا بعده ومن التقصير تأخير الذبح إلى خروج أيام التشريق فلا عذر فعليه البدل لا إلى خروج بعضها فليس بتقصير ا هـ . وقوله : لا إلى خروج بعضها إلخ لعله في الضالة فلا ينافي قول السابق وتأخير الذبح بعد دخول وقته بلا عذر فتلفت [ ص: 359 ] بتقصير ومثلها يوم النحر كان المعنى وقيمة مثلها كما عبر به في شرح الروض .

( قوله : والذي يظهر إجزاؤه ) كتب عليه م ر وقوله : وظاهر كلامهم تمكينه كتب عليه م ر . ( قوله ثم أخرج دراهم ) هلا قال على طريقة ما قبله ثم لحما ثم أخرج دراهم ( قوله ضمن قيمتها إلخ ) هذا يفيد عدم إجزاء تفرقة الأجنبي وعبارة الروضة صريحة فيه قال فإن أكله أو فرقه في مصارف الأضحية وتعذر استرداده فهو كالإتلاف بغير ذبح ؛ لأن تعين المصروف إليه إلا المضحي فعليه الضمان ، والمالك يشتري بما يأخذه ضحية وفي وجه تقع التفرقة عن المالك كالذبح ، والصحيح الأول ا هـ . وقضيته أنه لو استقل الفقراء بالأخذ لم يقع الموقع



حاشية الشرواني

( قول المتن فإن أتلفها إلخ ) وإن ذبحها الناذر قبل الوقت لزمه التصدق بجميع اللحم ولزمه أيضا أن يذبح في وقتها مثلها بدلا عنها وإن باعها فذبحها المشتري قبل الوقت أخذ البائع منه اللحم وتصدق به وأخذ منه الأرش وضم إليه البائع ما يشتري به البدل مغني وروض مع شرحه ( قوله : أو قصر ) إلى قوله وقضية كلامهم في المغني إلا قوله أي وقد إلى المتن وإلى قوله لا الأكثر في النهاية إلا قوله لأنه يوم النحر وقوله : وفيما إذا زاد إلى ولو كانت وما سأنبه عليه

( قوله : أو قصر حتى تلفت ) ومنه ما لو أخر ذبحها بعد دخول وقتها حتى تلفت وإن كان التأخير لاشتغاله بصلاة العيد لأن التأخير وإن جاز مشروط بسلامة العاقبة ا هـ . ع ش وقد يقال ومنه أيضا ما مر عنه أنها لو أشرفت على التلف قبل الوقت وتمكن من ذبحها ولم يذبحها لزمه قيمتها ا هـ . ولعل اللازم هنا قيمتها وقت الإشراف كما هو ظاهر ما مر عنه إلى ففيما وقوله : لا الأكثر منها ومن قيمتها يوم النحر فليراجع . ( قوله : وقد فات إلخ ) انظر كيف يجتمع هذا مع قوله وأن يذبحها فيه أي الوقت فإنه حيث فرض فوت الوقت

واليأس منها لا يتأتى الذبح فيه فإن استثنى هذا من قوله وأن يذبحها فيه أشكل من وجه آخر وهو أن قضيته أنه إذا قصر حتى ضلت جاز تأخير ذبح بدلها عن الوقت وإن علم أنه لا يجدها إلا بعده لتقييده بفوات الوقت ، واليأس منها ويخالفه قول الروض وشرحه أي ، والمغني ما نصه وإن قصر حتى ضلت طلبها وجوبا ولو بمؤنة وذبح بدلها وجوبا قبل خروج الوقت إن علم أنه لا يجدها إلا بعده ا هـ . سم ورشيدي ( قوله : وما مر آنفا ) أي قوله : أو فضلت غير تقصير إلخ ( قوله : أو سرقت ) عطف على تلفت ( قوله : أو نحوه ) كالسرقة ا هـ . ع ش ( قوله : ومثلها ) عطف على قيمتها أو على ضميره المجرور بدون إعادة الجار كما جوزه ابن مالك عبارة النهاية وتحصيل مثلها ا هـ . وعبارة المغني وقيمة مثلها ا هـ .

( قوله : لأنه بالتزامه إلخ ) عبارة المغني كما لو باعها وتلفت عند المشتري ولأنه التزم الذبح وتفرقة اللحم وقد فوتهما وبهذا فارق إتلاف الأجنبي ا هـ . ( قوله : إذا تساويا ) أي المثل ، والقيمة ا هـ . نهاية ( قوله : أو زادت القيمة ) أي في يوم نحو التلف ثم الأولى إسقاطه لا غناء قوله : الآتي ولو كانت قيمتها إلخ عنه ( قوله : بعين القيمة ) أي بعين النقد الذي عينه عن القيمة وإلا [ ص: 359 ] فالقيمة في ذمته ليست منحصرة في شيء بعينه ا هـ . ع ش ( قوله : ونحوه ) كأن قصر حتى تلفت إلخ

( قوله : بخلافه ) أي العدل ( قوله : في ذلك ) أي تمكينه من الشراء ( قوله : إن الحاكم إلخ ) الأولى إن المشتري هو الحاكم ( قوله : وفيما إذا زاد إلخ ) عطف على قوله فيما إذا تساويا إلخ ( قوله : يحصل مثلها ) أي وفي القيمة من ماله ا هـ . مغني ( قوله : لحصول ذينك الملتزمين ) وهما النحر وتفرقة اللحم بكل من هذين وهما الشراء وإخراج ما عنده وكان حق هذا التعليل أن يذكر عقب قوله السابق ، والذي يظهر إجزاؤه ولعل تأخيره إلى هنا من الناسخ ( قوله : ولو كانت ) إلى قوله لا الأكثر في المغني إلا قوله ولا يؤخرها إلى ولو أتلفها وما سأنبه عليه .

( قوله : أو شاتين إلخ ) عبارة المغني ، والروض مع شرحه أو مثل المتلفة وأخذ بالزائد أخرى إن وفى بها وإن لم يف بها ترتب الحكم كما يأتي فيما إذا أتلفها أجنبي ولم تف القيمة بما يصلح للأضحية واستحب الشافعي ، والأصحاب أن يتصدق بالزائد الذي لا يفي بأخرى وأن لا يشتري به شيئا أو يأكله وفي معناه بدل الزائد الذي يذبحه وإنما لم يجب التصدق بذلك كالأصل لأنه مع أن ملكه قد أتى ببدل الواجب كاملا ا هـ . ( قوله : أخذ به شقصا إلخ ) عبارة الروض مع شرحه اشترى به سهما من ضحية صالحة للشركة من بعير أو بقرة لا شاة ا هـ . ( قوله : فإن لم يجده إلخ ) عبارة النهاية أو تصدق به دراهم ا هـ . ومر آنفا عن المغني ، والروض مع شرحه ما يوافقه

( قوله : ولا يؤخرها ) أي الدراهم لوجوده أي إلى أن يوجد اللحم فيشتريه بها ( قوله : أو ذبحها في وقتها إلخ ) ولو ذبحها أجنبي قبل الوقت لزمه الأرش وهل يعود اللحم ملكا أو يصرف مصارف الضحايا وجهان فإن قلنا بالأول اشترى الناذر به وبالأرش الذي يعود ملكا أضحية وذبحها في الوقت وإن قلنا بالثاني وهو كما قال شيخنا الظاهر فرقه واشترى بالأرش أضحية إن أمكن وإلا فكما يأتي ا هـ . مغني

( قوله واشترى بها إلخ ) بخلاف العبد المنذور عتقه إذا أتلفه أجنبي فإن الناذر يأخذ قيمته لنفسه ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه لما مر أن ملكه لم يزل عنه ومستحق العتق هو العبد وقد هلك ومستحقو الأضحية باقون مغني وروض مع شرحه ( قوله : ثم دونها إلخ ) عبارة المغني ، والروض مع شرحه فإن لم يجد بها مثلها لمشتري دونها فإذا كانت المتلفة ثنية من الضأن مثلا ونقصت القيمة عن ثمنها أخذ عنها جذعة من الضأن ثم ثنية معز ثم دون سن الأضحية ثم سهما من الأضحية ثم لحما وظاهر كلامهم أنه لا يتعين لحم جنس المنذورة ثم يتصدق بالدراهم للضرورة ا هـ . ( قوله : ثم أخرج دراهم ) هلا قال على طريقة ما قبله ثم لحما ثم أخرج دراهم ا هـ . سم أي كما في المغني ، والروض مع شرحه

( قوله : ضمن قيمتها إلخ ) هذا يفيد عدم إجزاء تفرقة الأجنبي وعبارة الروضة أي وفي الروض مع شرحه ، والمغني مثلها فيه قال فإن أكله أو فرقه في مصارف الأضحية وتعذر استرداده فهو كالإتلاف بغير ذبح لأن تعيين المصروف إليه إلى المضحى فعليه الضمان ، والمالك يشتري بما يأخذه ضحية وفي وجه تقع التفرقة عن المالك كالذبح ، والصحيح الأولى انتهى وقضيته أنه لو استقل الفقراء بالأخذ لم يقع الموقع ا هـ . سم ( قوله : وهذا إلخ ) أي : قوله ضمن قيمتها إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث