الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 363 ] ( وله ) أي المضحي عن نفسه ما لم يرتد إذ لا يجوز لكافر الأكل منها مطلقا ويؤخذ منه أن الفقير والمهدى إليه لا يطعمه منها ويوجه بأن القصد منها إرفاق المسلمين بأكلها فلم يجز لهم تمكين غيرهم منه ( الأكل من أضحية تطوع ) وهديه بل يسن وقيل يجب لقوله تعالى { فكلوا منها } وللاتباع رواه الشيخان أما الواجبة فلا يجوز الأكل منها سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة وبحث الرافعي الجواز في الأولى سبقه إليه الماوردي لكن بالغ الشاشي في رده بل هي أولى ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعا لأنه كجزاء الصيد وغيره من جبران الحج ( و ) له ( إطعام الأغنياء ) المسلمين منه نيئا ومطبوخا لقوله تعالى { وأطعموا القانع والمعتر } قال مالك أحسن ما سمعت أن القانع السائل والمعتر الزائر والمشهور أنه المتعرض للسؤال ( لا تمليكهم ) شيئا منها للبيع كما قيد به في الوجيز والبيع مثال ومن ثم عبر جمع بأنه لا يجوز أن يملكهم شيئا منها ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه بل يرسل إليهم على سبيل الهدية فلا يتصرفون فيه بنحو بيع وهبة بل بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير مسلم ؛ لأن غايته أنه كالمضحي واعتماد جمع أنهم يملكونه ويتصرفون فيه بما شاءوا ضعيف وإن أطالوا في الاستدلال له نعم يملكون ما أعطاه الإمام لهم من ضحية بيت المال كما بحثه البلقيني ( ويأكل ثلثا ) أي يسن لمن ضحى لنفسه أن لا يزيد في الأكل عليه ثم الأكمل [ ص: 364 ] كما يأتي أن لا يأكل منها إلا لقما يسيرة تبركا بها للاتباع ودونه أكل ثلث والتصدق بثلثين ودونه أكل ثلث والتصدق بثلث وإهداء ثلث قياسا على هدي التطوع الوارد فيه : { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } أي الشديد الفقر ( وفي قول ) قديم يأكل ( نصفا ) أي يسن أن لا يزيد عليه ويتصدق بالباقي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : فلا يجوز الأكل منها ) ينبغي ولا إطعام الأغنياء ( قوله : المسلمين ) هذا التقييد لا يأتي على ما في الحاشية عن المجموع . ( قوله : وهبة ) أي وهدية كما قاله في شرح الإرشاد أنه الأقرب وانظر لو مات الغني قبل التصرف [ ص: 364 ] بنحو أكل اللحم فهل يثبت في حق وارثه ما يثبت في حقه أو يطلق تصرفه فيه



حاشية الشرواني

( قوله : أي المضحي ) إلى قوله وبحث في النهاية إلا قوله وقيل إلى أما الواجبة ( قوله : أي المضحي عن نفسه ) خرج به ما لو ضحى عن غيره فلا يجوز الأكل منها ا هـ نهاية عبارة المغني ، والأسنى وخرج بذلك من ضحى عن غيره كميت بشرطه الآتي فليس له ولا لغيره من الأغنياء الأكل منها وبه صرح القفال وعلله بأن الأضحية وقعت عنه فلا يحل الأكل منها إلا بإذنه وقد تعذر فيجب التصدق بها ا هـ . ( قوله : مطلقا ) أي فقيرا أو غنيا مندوبة أو واجبة ا هـ . ع ش ( قوله : ويؤخذ منه ) أي من عدم جواز أكل الكافر منها مطلقا ( قوله : إن الفقير ، والمهدى إليه إلخ ) لكن في المجموع أن مقتضى المذهب الجواز نهاية أي وهو ضعيف كما يعلم مما يأتي في الشارح ا هـ . رشيدي وسيأتي تضعيفه أي كلام المجموع عن سم عن الإيعاب أيضا ( قوله : بل يسن ) إلى قوله سواء في المغني ( قوله : فلا يجوز الأكل منها ) ينبغي ولا إطعام الأغنياء ا هـ . سم قال المغني فإن أكل أي المضحي منها شيئا غرم بدله ا هـ .

( قوله : وبحث الرافعي إلخ ) وافقه الروض ورده شارحه عبارتهما ولا يجوز الأكل من دم وجب بالحج ونحوه كدم تمتع وقران وجبران ولا من أضحية وهدي وجبا بنذر مجازاة كأن علق البر بهما بشفاء المريض ونحوه فلو وجبا بالنذر المطلق ولو حكما بأن لم يعلق التزامهما بشيء كقوله لله علي أن أضحي بهذه الشاة أو بشاة أو أهدي هذه الشاة أو شاة أو جعلت هذه أضحية أو هديا أكل جوازا من المعين ابتداء كالتطوع تبع في هذا ما بحثه الأصل وقضية ما قدمناه في النوع الثاني من وجوب التصدق بجميع اللحم أنه لا يجوز أكله منه وبه صرح في المجموع دون المعين عن الملتزم في الذمة فلا يجوز أكله منه ا هـ . بحذف ( قوله : في الأولى ) أي المعينة ابتداء ( قوله : سبقه ) أي الرافعي وقوله : إليه أي البحث ( قوله في رده ) أي الماوردي ( قوله : بل هي ) أي الأولى أولى أي بالامتناع ( قوله من نذر المجازاة ) أي نذر التبرر المعلق كإن شفي مريضي فلله علي أن أضحي بهذه الشاة أو بشاة ا هـ . أسنى ( قوله : وغيره ) عطف على جزاء الصيد ( قوله : المسلمين ) إلى قوله بل بنحو أكل في المغني إلا قوله شيئا إلى شيئا وإلى قوله قال ابن الرفعة في النهاية إلا قوله قال مالك أحسن ما سمعت وقوله الزائر ، والمشهور أنه وقوله : شيئا إلى شيئا وقوله : واعتماد جمع إلى نعم ( قوله منه ) الأولى التأنيث ( قوله : أن القانع السائل ) يقال قنع يقنع قنوعا بفتح عين الماضي ، والمضارع إذا سأل وقنع يقنع قناعة بكسر عين الماضي وفتح عين المضارع إذا رضي بما رزقه الله تعالى قال الشاعر

العبد حر إن قنع ، والحر عبد إن قنع     فاقنع ولا تقنع وما
شيء يشين سوى الطمع

مغني وحلبي ( قول المتن لا تمليكهم ) أي كأن يقول ملكتكم هذا لتتصرفوا فيه بما شئتم ولم يبينوا المراد بالغنى هنا وجوز الجمال الرملي أنه من تحرم عليه الزكاة ، والفقير هنا من تحل له الزكاة سم على المنهج ا هـ . ع ش ( قوله : بنحو بيع وهبة ) أي وهدية كما قال في شرح الإرشاد إنه الأقرب وانظر لو مات الغني قبل التصرف بنحو أكل اللحم فهل يثبت في حق وارثه ما يثبت في حقه أو يطلق تصرفه فيه ا هـ سم ، والقلب إلى الأول أميل أخذا مما يأتي في الشرح في وارث المضحي ثم قوله أي وهدية إلخ قد يخالفه ما يأتي من قول الشرح بل بنحو أكل إلخ و قوله : ؛ لأن غايته أنه إلخ فإن ظاهرهما يشمل الهدية ( قوله : لأن غايته ) أي المهدى إليه ا هـ . نهاية ( قوله : نعم ) إلى قوله ثم الأكمل في المغني ( قوله : يملكون ما أعطاه الإمام إلخ ) أي الأغنياء وظاهره أنهم يتصرفون فيه حتى بالبيع ا هـ . ع ش ( قوله : في الأكل ) أي ونحوه ا هـ . مغني ( قوله : ثم الأكمل إلخ ) ثم

[ ص: 364 ] هنا للترتيب الذكري ( قوله كما يأتي ) أي في المتن .

( قوله : والتصدق بثلث ) أي للفقراء وإهداء ثلث أي للأغنياء ا هـ . مغني ( قوله : قياسا إلخ ) ظاهره أنه علة للمرتبتين الأخيرتين وجعله المغني وشيخ الإسلام علة لسن مطلق الأكل من أضحية تطوع ( قوله : أي يسن أن لا يزيد إلخ ) أي في الأكل ونحوه واستثنى البلقيني من أكل الثلث على الجديد ، والنصف على القديم تضحية الإمام من بيت المال ا هـ . مغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث