الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويحد في مستأجرة ) للزنا بها إذ لا شبهة لعدم الاعتداد بالعقد الباطل بوجه وقول أبي حنيفة أنه شبهة ينافيه الإجماع على عدم ثبوت النسب ومن ثم ضعف مدركه ولم يراع خلافه بخلافه في نكاح بلا ولي هذا ما أورده شارح [ ص: 107 ] عليه ، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطء ، وهو لم يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد فلا يرد عليه ما ذكر ، وإنما الذي يرد عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر صورة العقد الفاسد نعم الذي يصرح به قول الإمام الشافعي في حنفي شرب النبيذ أحده وأقبل شهادته أنه لو رفع لشافعي حنفي فعله حده خلافا للجرجاني لأنه إذا حد بما يعتقد إباحته فأولى ما يعتقد تحريمه ( ومبيحة ) ؛ لأن الإباحة هنا لغو ( ومحرم ) ولو بمصاهرة ومحرمة لتوثن أو لنحو بينونة كبرى ولو في عدته أو لعان أو ردة ( وإن كان ) قد ( تزوجها ) خلافا لأبي حنيفة أيضا ؛ لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد نظير ما مر في الإجارة فيأتي فيه حد الشافعي للحنفي به وفي خبر صحيح قتل فاعله وأخذ ماله وبه قال الإمام أحمد وإسحاق أما مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل نكاحها ( وشرطه ) التزام الأحكام فلا يحد حربي مستأمن بخلاف المرتد لالتزامه لها حكما و ( التكليف ) فلا يحد غير مكلف لرفع القلم عنه ( إلا السكران ) المتعدي بسكره فيحد ، وإن كان غير مكلف على الأصح تغليظا عليه من باب ربط الأحكام بالأسباب فالاستثناء منقطع ( وعلم تحريمه ) فلا يحد جاهله أصلا أو بعقد كنكاح نحو محرم رضاع إن عذر لبعده عن المسلمين لا محرم نسب إذ لا يجهله أحد ومر حد من علم تحريمه وجهل وجوب الحد فيه ويصدق جاهل نحو نسب وتحريم مزوجة أو معتدة إن أمكن جهله بذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ينافيه الإجماع على عدم ثبوت النسب ) مما يمنع هذه المنافاة أن الإكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت النسب كما تقدم عن الوسيط [ ص: 107 ] وهو المعتمد كما قاله شيخنا الشهاب الرملي .

( قوله : وفي خبر صحيح إلخ ) يمكن حمله على من اعتقد الحل لردته ( قوله : فلا يحد غير مكلف ) لو أولج صبي أو مجنون أو مكره فزال الصبا أو الجنون أو الإكراه حال الإيلاج واستدام فلا حد ؛ لأن استدامة الوطء ليست وطئا م ر ش ( قوله : فالاستثناء منقطع ) فيه نظر إن كان المستثنى منه الهاء في شرطه وكانت للزاني .

( قوله : أو بعقد كنكاح نحو محرم رضاع إن عذر إلخ ) قال في الروض وشرحه ومن ادعى الجهل بتحريمها بنسب كأخته بعد أن تزوجها ووطئها لم يصدق لبعد الجهل بذلك نعم إن جهل مع ذلك النسب ولم يتبين لنا كذبه فالظاهر تصديقه قاله الأذرعي أو بتحريمها برضاع فقولان قال الأذرعي أظهرهما تصديقه إن كان ممن يخفى عليه ذلك أو بتحريمها لكونها مزوجة أو معتدة وأمكن جهله بذلك [ ص: 108 ] صدق بيمينه وحدت ، هي دونه إن علمت تحريم ذلك ا هـ



حاشية الشرواني

( قول المتن في مستأجرة ) أي في وطئها ا هـ مغني وقوله للزنا إلى قوله هذا ما أورده في النهاية والمغني ( قوله : لعدم الاعتداد إلخ ) علة لانتفاء الشبهة ( قوله : إنه ) أي الاستئجار ا هـ ع ش ( قوله : ينافيه الإجماع على إلخ ) مما يمنع هذه المنافاة أن الإكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت به النسب كما تقدم عن [ ص: 107 ] الوسيط ، وهو المعتمد كما قاله شيخنا الشهاب الرملي ا هـ سم ( قوله : عليه ) أي على أبي حنيفة قوله : نعم إلى قوله وفي خبر صحيح في النهاية إلا قوله ؛ لأنه إذا حد إلى المتن ( قوله : فعله ) أي الوطء بالاستئجار ا هـ ع ش ( قوله : حده ) أي حد الشافعي ذلك الحنفي ( قوله : إذا حد ) أي الحنفي

( قول المتن ومبيحة ) ولا مهر لها ، وإن كانت أمة سم على المنهج ا هـ ع ش عبارة المغني وتحد ، هي أيضا في المسألتين ا هـ أي في وطء المستأجرة والمبيحة ( قوله : ولو بمصاهرة ) إلى قوله أما مجوسية في المغني إلا قوله نظير ما مر إلى وفي خبر صحيح ( قوله : ولو بمصاهرة ) ويحد في وطء أخت نكحها على أختها وفي وطء من ارتهنها وفي وطء مسلمة نكحها ، وهو كافر ووطئها ، وهو عالم وفي وطء معتدة لغيره ولو زنى مكلف بمجنونة أو نائمة أو مراهقة حد ولو مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا أو استدخلت ذكر نائم حدت . ولا تحد خلية حبلى لم تقر بالزنا أو ولدت ولم تقر به ؛ لأن الحد إنما يجب ببينة أو إقرار كما سيأتي إن شاء الله تعالى ا هـ مغني

( قوله : ؛ لأنه لا عبرة إلخ ) عبارة المغني ؛ لأنه وطء صادف محلا ليس فيه شبهة ، وهو مقطوع بتحريمه فيتعلق به الحد ا هـ وعبارة الرشيدي قوله : ؛ لأنه لا عبرة إلخ لعله إذا كان فساده لعدم قابلية المحل كما هنا وإلا فهو غير مسلم ا هـ .

( قوله : وفي خبر صحيح إلخ ) يمكن حمله على من اعتقد الحل ؛ لأنه ردة ا هـ سم ( قوله : فاعله ) أي وطء المحرم ا هـ .

( قول المتن وشرطه ) أي إيجاب حد الزنا رجما كان أو جلدا في الفاعل أو المفعول به ا هـ مغني والأولى إيجاب الزنا الحد رجما إلخ ( قوله : التزام الأحكام ) إلى قول المتن إلا السكران في المغني وإلى قوله على ما أفتى به في النهاية إلا قوله نعم إلى المتن

( قول المتن التكليف ) ولو أولج صبي أو مجنون أو مكره فزال الصبا أو الجنون أو الإكراه حال الإيلاج واستدام فلا حد ؛ لأن استدامة الوطء ليست وطئا م ر ا هـ سم ( قوله : غير مكلف ) أي صبي ومجنون ولكن يؤدبهما وليهما بما يزجرهما ا هـ مغني ( قوله : وإن كان غير مكلف إلخ ) أي ، وإن قلنا بالأصح من عدم تكليفه ا هـ ع ش ( قوله : فالاستثناء منقطع ) فيه نظر إن كان المستثنى منه الهاء في شرطه وعادت للزاني ا هـ سم ( قوله : فلا يحد جاهله إلخ ) أي من جهل تحريم الزنا لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن المسلمين لكن إنما يقبل منه بيمينه كما هو قضية كلام الشيخين في الدعاوى فإن نشأ بينهم وادعى الجهل لم يقبل منه ا هـ مغني عبارة ع ش أي حيث قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء ( فرع )

في العباب ولو قالت امرأة بلغني وفاة زوجي فاعتدت وتزوجت فلا حد عليها انتهى أي وإن لم تقم قرينة على ذلك ا هـ .

( قوله : أو بعقد إلخ ) عبارة المغني والنهاية والروض مع شرحه ولو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قال الأذرعي إلا إن جهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه والظاهر تصديقه أو بتحريمها برضاع فقولان أظهرهما كما قال الأذرعي تصديقه إن كان ممن يخفى عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة أو معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه وحدت ، هي دونه إن علمت تحريم ذلك ا هـ .

( قوله : ومر ) أي في النكاح ا هـ كردي وكذا مر هنا في شرح وكذا مملوكته المحرم ( قوله : ويصدق جاهل نحو نسب ) أي بعد أن تزوجها ووطئها نهاية وأسنى ( قوله : وتحريم مزوجة إلخ ) أي ويصدق مدعي الجهل بتحريمها بكونها مزوجة أو معتدة نهاية وأسنى ( قوله : إن أمكن جهله إلخ ) راجع لقوله ويصدق إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث