الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وسوط الحدود ) والتعازير يكون ( بين قضيب ) أي غصن رقيق جدا ( وعصا ) غير معتدلة ( و ) بين ( رطب ويابس ) بأن [ ص: 174 ] يعتدل عرفا جرمه ورطوبته ليحصل به الزجر مع عدم خشية نحو الهلاك فيمتنع كونه ليس كذلك ؛ لأنه إما يخشى منه الضرر الشديد أو لا يؤلم وفي الموطأ مرسلا { أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق فقال فوق ذلك فأتي بسوط جديد فقال بين هذين } وهذا وإن كان في زان حجة هنا بتقدير اعتضاده أو صحة وصله كما قيل إذ لا فارق قال ابن الصلاح والسوط هو المتخذ من سيور تلوى وتلف ( ويفرقه ) أي السوط من حيث العدد ( على الأعضاء ) وجوبا كما قاله الأذرعي لئلا يعظم ألمه بالموالاة في موضع واحد ومن ثم لا يرفع عضده حتى يرى بياض إبطه كما لا يضعه وضعا لا يؤلم ( إلا المقاتل ) كثغرة نحر وفرج لأن القصد زجره لا إهلاكه

( والوجه ) فيحرم ضربهما كما بحثه أيضا لأمر علي كرم الله وجهه بالأول ونهيه عن الأخيرين والرأس فإن جلده على مقتل فمات ففي ضمانه وجهان وقضية كلام الدارمي نفي الضمان كالجلد في حر أو برد مفرطين ( قيل : والرأس ) لشرفه وأطال جمع في الانتصار له ؛ لأنه مقتل ويخاف منه العمى والأصح المنع لأنه مستور بالشعر غالبا فلا يخاف تشويهه بضربه بخلاف الوجه ، ولأمر أبي بكر رضي الله عنه الجلاد بضربه وعلله بأن الشيطان فيه لكن اعترض بأنه ضعيف ومعارض بما مر عن علي ، ومحل الخلاف إن لم يقل طبيب عدل رواية بإضراره ضررا يبيح التيمم وإلا حرم جزما ؛ لأن الحد لا يتوقف عليه ( ولا تشديده ) بل تترك ليتقي بها إن شاء وليضرب غير ما وضعها عليه ؛ لأن وضعها بمحل يدل على شدة تألمه بضربه ، ولا يلقى على وجهه أي يحرم ذلك فيما يظهر أخذا مما مر من حرمة كب الميت على وجهه وإن أمكن الفرق ولا يمد أي يكره ذلك ولا يحرم كما هو ظاهر بل يجلد الرجل قائما والمرأة جالسة

( ولا تجرد ثيابه ) التي لا تمنع ألم الضرب أي يكره ذلك أيضا فيما يظهر بخلاف نحو جبة محشوة بل ينبغي وجوب تجريدها إن منعت وصول الألم المقصود وتؤمر أي وجوبا فيما يظهر أيضا امرأة أو محرم [ ص: 175 ] بشد ثياب المرأة عليها كلما تكشفت ولا يتولى الجلد إلا رجل واستحسن الماوردي ما أحدثه ولاة العراق من ضربها في نحو غرارة من شعر زيادة في سترها وأن المتهافت على المعاصي يضرب في الملأ وذا الهيئة يضرب في الخلاء والخنثى كالمرأة لكن لا يتولى نحو شد ثيابها إلا محرم على الأوجه ( ويوالى الضرب ) عليه ( بحيث يحصل ) له ( زجر وتنكيل ) بأن يضرب في كل مرة ما يؤلمه ألما له وقع ثم يضرب الثانية وقد بقي ألم الأول فإن فات شرط من ذلك لم يعتد به وحرم كما هو ظاهر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 174 ] قوله قال ابن الصلاح والسوط هو المتخذ من سيور تلوى وتلف ) في شرح المنهج وقيس بالسوط غيره وفي هامشه بخط شيخنا الشهاب قوله وقيس بالسوط غيره أراد المتخذ من جلود سيور بخلاف قوله سابقا وسوط العقوبة إلخ فإنه أراد بالسوط فيه ما هو أعم من هذا انتهى ( قوله والأصح المنع ) ومحل الخلاف حيث لم يترتب عليه محذور تيمم بقول طبيب ثقة وإلا حرم جزما لعدم توقف الحد عليه م ر .

( قوله أي يكره ذلك ) ينبغي حرمته إن كان على وجه مزر كعظيم أريد الاقتصار من ثيابه على ما يزري به كقميص لا يليق به أو إزار فقط ( قوله وتؤمر أي وجوبا فيما يظهر ) أي حيث ترتب نظر محرم على التكشف فيما يظهر .



حاشية الشرواني

( قوله والتعازير ) إلى قوله ولا يلقى على وجهه في النهاية إلا [ ص: 174 ] قوله كما قيل وقوله لأمر علي إلى فإن جلده وقوله وأطال جمع في الانتصار له ( قوله نحو الهلاك ) كتلف عضو أو منفعته ( قوله فيمتنع كونه ليس كذلك ) أي فيجب كونه معتدل الجرم والرطوبة كما قاله الزركشي ا هـ مغني قال ع ش فلو فعل خلاف ذلك فالأقرب الاعتداد به في الثقيل دون الخفيف الذي لا يؤلم أصلا ا هـ .

( قوله بسوط خلق ) بفتح اللام أي : بال ا هـ ع ش ( قوله وهذا ) أي : الخبر المذكور ( قوله وإن كان في زان ) أي : ورد فيه ( قوله حجة هنا ) خبر وهذا ( قوله بتقدير اعتضاده ) أي : المرسل المذكور ( قوله كما قيل ) أي : بوصله إليه صلى الله عليه وسلم ( قوله ابن الصلاح ) عبارة النهاية ابن عبد السلام ا هـ .

( قوله والسوط هو المتخذ إلخ ) كان هذا حقيقته وإلا فالمراد بسوط العقوبة ما هو أعم من هذا كما هو ظاهر وأشار إليه سم رشيدي و ع ش .

( قوله أي : السوط ) إلى قول المتن قيل في المغني إلا قوله والرأس ( قوله من حيث العدد ) أي : لا الزمن ( قوله كما قاله الأذرعي إلخ ) راجع للوجوب ( قوله ومن ثم ) أي : من أجل المنع من عظم الألم ( قوله لا يرفع عضده إلخ ) أي : فلو رفعه أثم وأجزأ أما إذا ضرب به على وجه لا يؤلم لم يعتد به ا هـ ع ش عبارة المغني تنبيه لا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض إبطه ولا يخفضها خفضا شديدا بل يتوسط بين خفض ورفع فيرفع ذراعه ولا يبالي بكون المجلود رقيق الجلد يدميه الضرب الخفيف ا هـ .

( قوله ؛ لأن القصد إلخ ) فيه مع قوله الآتي لأمر علي إلخ بلا عطف ركة ، والأسبك ما صنعه المغني من جعله علة لحرمة ضرب المقاتل ، عبارته فلا يضربه عليها لما مر من قول علي واتق الوجه والمذاكير وظاهر كلامهم كما قال الأذرعي أن ذلك واجب ؛ لأن القصد زجره لا إهلاكه وإلا الوجه فلا يضربه عليه وجوبا لخبر مسلم { إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه } ولأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه ا هـ .

( قوله كما بحثه ) أي الأذرعي التحريم ( قوله لأمر علي كرم الله وجهه بالأول ) أي : التفريق حيث قال للجلاد وأعط كل عضو حقه ونهيه عن الأخيرين أي : المقاتل والوجه أي ضربهما حيث قال عقب ما مر عنه واتق الوجه والمذاكير ا هـ مغني ( قوله والرأس ) عطف على الأخيرين ( قوله وقضية كلام الدارمي إلخ ) معتمد ع ش ( قوله ؛ لأنه مستور بالشعر غالبا إلخ ) مقتضاه أنه لو لم يكن عليه شعر لقرع أو حلق رأس اجتنبه قطعا ا هـ نهاية ( قوله بأنه إلخ ) أي : خبر أمر أبي بكر بذلك ( قوله بإضراره ) أي : ضرب الرأس ( قوله وإلا حرم جزما ) أي : وأجزأ وإذا مات منه لا ضمان ا هـ ع ش .

( قول المتن ولا تشد يده ) ظاهر كلامهم حرمة ذلك أي : إن تأذى به وإلا كره ا هـ حلبي ( قوله بل تترك ) إلى الفصل في المغني إلا قوله أي يحرم إلى ولا يمد وقوله أي : يكره إلى بل يجلد وقوله أي : يكره إلى بخلاف وقوله بل ينبغي إلى أن منعت وقوله أي وجوبا فيما يظهر وقوله ما أحدثه إلى وأن المتهافت ( قوله وليضرب إلخ ) أي وجوبا ا هـ ع ش ( قوله ولا يلقى على وجهه ) ولا يربط ا هـ مغني ( قوله أي يحرم ذلك ) أي : إن تأذى به وإلا كره نهاية ( قوله التي لا تمنع ) إلى الفصل في النهاية ( قوله أي : يكره ذلك إلخ ) ينبغي حرمته إن كان على وجه مزر كعظيم أريد الاقتصار من ثيابه على ما يزري به كقميص لا يليق به أو إزار فقط سم على حج ا هـ ع ش

( قوله وتؤمر إلخ ) عبارة المغني ويترك على المرأة ما يسترها [ ص: 175 ] ويشد عليها ثيابها ويتولى ذلك منها امرأة أو محرم ويكون بقربها وإن تكشفت سترها ا هـ .

( قوله أي : وجوبا إلخ ) أي : حيث ترتب نظر محرم على التكشف فيما يظهر سم على حج ا هـ ع ش ( قوله بشد ثياب المرأة عليها ) ويتجه وجوبه نهاية أي : وجوب الشد ع ش ( قوله كلما تكشفت ) عبارة النهاية كي لا تنكشف ا هـ .

( قوله ولا يتولى الجلد إلا رجل ) ينبغي أن ذلك سنة ا هـ ع ش ( قوله وأن المتهافت إلخ ) عطف على ما أحدثه إلخ ( قوله إلا محرم ) أي : ونحوه مغني وأسنى قال ع ش فإن لم يوجد المحرم تولاه كل من الفريقين كما في غسله إذا مات ولا محرم له وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الشارح

( قوله بأن يضرب في كل مرة إلخ ) أي : فيكفي هذا في الموالاة وليس المراد أن هذا حقيقة الموالاة الواجبة حتى يمتنع خلافه كما لا يخفى ا هـ رشيدي ( قوله ثم يضرب الثانية ) ولو جلد للزنا خمسين ولاء وفي غده كذلك أجزأ مغني وروض ( قوله قبل انقطاع ألم الأولى ) ظاهره سواء رضي به المحدود أو لا ، وجهه الزيادي بأنه إذا جاز للإمام الزيادة على الأربعين تعزيرا فهذا أولى ا هـ ع ش ( قوله فإن فات شرط من ذلك ) أي من الإيلام ومن كونه له وقع ومن الموالاة ا هـ رشيدي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث