الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم الأسر وأموال الحربيين

جزء التالي صفحة
السابق

( ولغانم حر رشيد [ ص: 259 ] ولو ) هو . ( محجور عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة ) بقوله أسقطت حقي منها لا وهبت مريدا به التمليك . ( قبل القسمة ) واختيار التملك ؛ لأنه به يحقق الإخلاص المقصود من الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا والمفلس لا يلزمه الاكتساب باختيار التملك وخرج بحر القن فلا يصح إعراضه وإن كان رشيدا أو مكاتبا بل لا بد من إذن سيده على الأوجه نعم يصح إعراض مبعض وقع في نوبته وإلا ففيما يخص حريته فقط وليس لسيد إعراض عن مكاتبه وقنه المأذون إذا أحاطت به الديون كما بحثه الأذرعي وإن نظر غيره في الثانية ويفرق بينه وبين المفلس بأن تصرفه عن نفسه فصح إعراضه بخلاف المأذون وبرشيد صبي ومجنون وسفيه كسكران لم يتعد فلا يصح إعراضهم نعم يجوز ممن كمل قبل القسمة ، وإنما صح عفو السفيه عن القود ؛ لأنه الواجب عينا فلا مال بوجه وهنا ثبت له اختيار التملك وهو حق مالي فامتنع منه إسقاطه ؛ لأنه لا أهلية فيه لذلك فاندفع اعتماد جمع متأخرين وتبعهم شيخنا في منهجه في صحة إعراضه زاعمين أن ما ذكراه مبني على ضعيف

أما بعد القسمة وقبولها فيمتنع لاستقرار الملك وكذا بعد اختيار التملك . ( والأصح جوازه ) أي الإعراض لمن ذكر . ( بعد فرز الخمس ) وقبل قسمة الأخماس الأربعة ؛ لأن إفرازه لا يتعين به حق كل منهم . ( و ) الأصح . ( جوازه لجميعهم ) لما مر في جواز إعراض بعضهم [ ص: 260 ] ويصرف مصرف الخمس . ( و ) الأصح . ( بطلانه من ذوي القربى ) وإن انحصروا في واحد ؛ لأنهم لا يستحقونه بعمل فهو كالإرث وخصهم ؛ لأن بقية مستحقي الخمس جهات عامة لا يتصور فيها إعراض . ( و ) من . ( سالب ) ؛ لأنه يملك السلب قهرا . ( والمعرض ) عن حقه . ( كمن لم يحضر ) فيضم نصيبه للغنيمة ويقسم بين الباقين وأهل الخمس كذا عبر به غير واحد وهو موهم والمراد أن إعراضه إن كان قبل القسمة بالكلية أخذ أهل الخمس خمسهم وقسمت الأخماس الأربعة على الباقين ففائدة الإعراض عادت إليهم فقط ؛ لأن أهل الخمس لا يزيد ولا ينقص خمسهم بإعراض بعض الغانمين ولا بعدمه وإنما المختلف الأربعة فإنها كانت تقسم على خمسة مثلا فصارت إذا كان المعرض واحدا تقسم على أربعة أو بعدها فإن أخذ كل حصته وأفرزت حصة آخر له فأعرض عنها ردت على أهل الأخماس الأربعة لا غير لما تقرر أن أهل الخمس أخذوا خمس الكل الغير المختلف بالإعراض وعدمه

فإن قلت لو أعرض الكل فاز أهل الخمس به فلم لم يقسم حق المعرض أخماسا بينهم وبين الغانمين تنزيلا له منزلة غنيمة أخرى ؟ قلت يوجه ذلك بأنه ما بقي من الغانمين أحد فهو الأحق ؛ لأنه من الجنس بخلاف ما إذا فقد الكل ؛ لأنه للضرورة حينئذ ونظيره فقد بعض أصناف الزكاة تنقل حصته إلى صنفه أو بعضه إن وجد وإلا فلصنف آخر فتأمله ويؤخذ من التشبيه أنه لا أثر لرجوعه عن الإعراض مطلقا وهو متجه كموصى له رد الوصية بعد الموت وقبل القبول فليس له الرجوع فيها كما مر ، وأما بحث شارح عود حقه برجوعه قبل القسمة لا بعدها تنزيلا لإعراضه منزلة الهبة وللقسمة منزلة القبض وكما لو أعرض مالك كسرة عنها [ ص: 261 ] له العود لأخذها فبعيد وقياسه غير صحيح ؛ لأن الإعراض هنا ليس هبة ولا منزلا منزلتها ؛ لأن المعرض عنه هنا حق تملك لا عين ومن ثم جاز من نحو مفلس كما مر ؛ ولأن الإعراض عن الكسرة يصيرها مباحة لا مملوكة ولا مستحقة للغير فجاز للمعرض أخذها

والإعراض عنها ينقل الحق للغير فلم يجز له الرجوع فيه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 259 ] قوله : القن ) شمل المأذون له في التجارة سواء أحاطت به الديون أو لا وسيأتي التفصيل في سيده . ( قوله : فلا يصح إعراضه وإن كان رشيدا أو مكاتبا بل لا بد من إذن سيده على الأوجه ) جزم في المنهج بإطلاق صحة إعراض المكاتب . ( قوله : وإلا ففيما يخص حريته فقط ) دخل في قوله وإلا ما وقع في نوبة سيده فقط وما وقع لا في نوبة واحد منهما بأن لم تكن مهايأة فقضيته صحة إعراضه فيما يخص حريته في الصورتين وفيه نظر في الأولى بل القياس عدم صحة إعراضه فيها مطلقا ؛ لأنه في نوبة سيده كمتمحض الرق ويدل على ذلك قول شرح المنهج وخرج بزيادتي التقييد بالحر والمكاتب الرقيق غير المكاتب والمبعض فيما وقع في نوبة سيده إن كانت مهايأة وفيما [ ص: 260 ] يقابل رقه إن لم تكن . ا هـ .

. ( قوله : ؛ لأن بقية مستحقي الخمس جهات عامة لا يتصور فيها إعراض ) انظر لو فرض انحصارها . ( قوله : ردت ) أي ولو بعد استيلاء ذلك الآخر عليها أخذا من قوله الآتي باللفظ . ( قوله : فاز أهل الخمس به ) أي بجميع المال وفي الروض وشرحه ما نصه : فلو أعرضوا جميعا جاز وصرف الجميع مصرف الخمس . ا هـ . وقوله فلو لم يقسم حق المعرض أخماسا إلخ لا يخفى أنه لو قسم كذلك لزم أن يكون الحاصل لبقية الغانمين مما عداه دون أربعة الأخماس ولأصحاب الخمس مما عداه أزيد من الخمس وذلك لا يسوغ فهلا أجاب عن هذا السؤال بذلك فليتأمل ( قوله : ونظيره فقد بعض أصناف الزكاة بنقل حصته إلى صنفه أو بعضه إلخ ) عبارته مع المتن في باب قسم الصدقات أو عدم بعضهم أي الأصناف من بلد المال ووجد بغيره أو فضل عنه شيء بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شيء وجوزنا النقل مع وجودهم وجب النقل لذلك الصنف بأقرب بلد إليه وإلا كما هو الأصح فيرد نصيب المفقود من البعض أو الفاضل عنه أو عن بعضه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف بأقرب بلد إليهم ا هـ فليتأمل مع [ ص: 261 ] ما نظر به هنا



حاشية الشرواني

( قوله حر ) إلى قوله وإن كان رشيدا في المغني وإلى قوله كذا عبر به في النهاية إلا قوله ، أو مكاتبا وقوله وإن نظر إلى قوله وبرشيد وقوله وتبعهم شيخنا في [ ص: 259 ] منهجه وقوله لما مر إلى ويصرف ( قول المتن ولو محجورا عليه بفلس ) أي ، أو مرض ، أو سكران متعد بسكره وقوله عن الغنيمة أي : حقه منها سهما كان ، أو رضخا . ا هـ . مغني

( قوله : بقوله أسقطت حقي منها ) أي : فلا بد لصحة الإعراض من هذا اللفظ ، أو نحوه مما يدل عليه فلا يسقط حقه بترك الطلب وإن طال الزمن . ا هـ . ع ش ( قوله : منها ) أي : الغنيمة

( قوله : لا وهبت إلخ ) عبارة المغني فإن قال : وهبت نصيبي منها للغانمين وقصد الإسقاط فكذلك ، أو تمليكهم فلا ؛ لأنه مجهول . ا هـ . ( قوله : ؛ لأن به يحقق الإخلاص إلخ ) عبارة المغني والأسنى ؛ لأن الغرض الأعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى والذب عن الملة والغنائم تابعة فمن أعرض عنها فقد جرد قصده للغرض الأعظم . ا هـ . ( قوله المقصود ) صفة الإخلاص وقوله من الجهاد إلخ بيان للإخلاص المقصود وقوله لتكون إلخ متعلق بالجهاد ( قوله والمفلس إلخ ) عبارة المغني وإنما كان المفلس كغيره ؛ لأن الإعراض يمحض جهاده للآخرة فلا يمنع منه ولأن اختيار التملك كابتداء الاكتساب والمفلس لا يلزمه ذلك . هـ ا . ( قوله : لا يلزمه الاكتساب ) أي : ما لم يعص بالدين كما هو واضح ومع ذلك فينبغي صحة إعراضه وإن أثم ؛ لأن غايته أنه ترك التكسب وتركه له لا يوجب شيئا على من أخذ ما كان يكسبه لو أراد الكسب . ا هـ . ع ش ( قوله وخرج بحر ) أي : الذي قدره الشارح ( قوله القن ) شمل المأذون له في التجارة سواء أحاطت به الديون ، أو لا وسيأتي التفصيل في سيده . ا هـ . سم

( قوله : فلا يصح إعراضه إلخ ) ؛ لأن الحق فيما غنمه لسيده فالإعراض له نهاية ومغني ( قوله : أو مكاتبا إلخ ) جزم المنهج بإطلاق صحة إعراضه . ا هـ . سم ( قوله : نعم يصح إلخ ) عبارة النهاية وأما المبعض فإن كان بينه وبين سيده مهايأة فالاعتبار بمن وقع الاستحقاق في نوبته وإلا فيصح إعراضه عنه . ا هـ . ( قوله : وقع ) أي : الاستحقاق ولو قال عما وقع كان أوضح

( قوله : وإلا ففيما يخص إلخ ) دخل في قوله ولا ما وقع في نوبة سيده فقط وما وقع لا في نوبة واحد منهما بأن لم تكن مهايأة فقضيته صحة إعراضه فيما يخص حريته في الصورتين وفيه نظر في الأولى بل القياس عدم صحة إعراضه فيها مطلقا ؛ لأنه في نوبة سيده كمتمحض الرق ويدل على ذلك قول شرح المنهج وخرج بزيادتي الحر المبعض فيما وقع في نوبة سيده إن كانت مهايأة وفيما يقابل رقه إن لم تكن انتهى . ا هـ . سم وكذا يدل على ذلك عبارة النهاية المارة آنفا ولكن يمكن أن يمنع الدخول بأن يفسر قول الشارح وإلا بأن لا يكون بينهما مناوبة فيوافق ما في النهاية وشرح المنهج ( قوله : وليس لسيد ) إلى قوله كذا عبر في المغني إلا قوله وتبعهم شيخنا في منهجه

( قوله : وإن نظر غيره ) أي : شيخ الإسلام في الأسنى . ا هـ . مغني ( قوله : بينه ) أي : السيد في حق قنه المأذون إذا أحاطت به الديون وقوله بخلاف المأذون يعني سيد المأذون فإن تصرفه عن غيره ( قوله : وبرشيد إلخ ) عطف على قوله بحر ( قوله : فلا يصح إعراضهم ) ؛ لأن عبارتهم ملغاة ولا إعراض ولي الأولين لعدم الحظ في إعراضه للمولى عليه . ا هـ . مغني

( قوله : ممن كمل إلخ ) أي بالبلوغ ، أو الإفاقة من الجنون ، أو السكر وبفك الحجر ( قوله : صحة إعراضه ) أي : السفيه ( قوله : أن ما ذكراه ) أي : الشيخان من عدم صحة إعراض السفيه

( قوله : مبني على ضعيف ) أي : من أن السفيه يملك بمجرد الاغتنام فيلزم حقه ولا يسقط بالإعراض . ا هـ . مغني ( قوله : أما بعد القسمة إلخ ) محترز قبل القسمة في المتن

( قوله : وقبولها ) أي : القسمة لفظا كما يأتي .

( قوله لمن ذكر ) أي الحر الرشيد . ا هـ . مغني ( قوله : حق كل منهم ) أي : الغانمين ( قول المتن لجميعهم ) أي : الغانمين نهاية ومغني ( قوله : لما مر في جواز إلخ ) عبارة المغني ؛ لأن المعنى المصحح [ ص: 260 ] للإعراض يشمل الواحد والجميع . ا هـ . ( قوله : ويصرف ) أي : حقهم . ا هـ . مغني ( قول المتن وبطلانه من ذوي القربى ) والمراد الجنس فيتناول إعراض بعضهم . ا هـ . مغني

( قوله : ؛ لأن بقية مستحقي الخمس جهات عامة إلخ ) انظر لو فرض انحصارها . ا هـ . سم ( أقول ) حكمه معلوم من قول الشارح وإن انحصروا ؛ لأنهم إلخ ( قوله : وهو موهم ) أي : لتقسيم حق المعرض بين من ذكر ولو كان الإعراض بعد قسمة الغنيمة

( قوله : قبل القسمة بالكلية ) أي قبل فرض الخمس ( قوله : على الباقين ) أي : من الغانمين

( قوله : الأربعة ) أي : الأخماس الأربعة حق الغانمين ( قوله : فإنها كانت إلخ ) أي : بدون إعراض أحد

( قوله : أو بعدها ) أي : القسمة عطف على قوله قبل القسمة ( قوله : آخر ) الأولى التأنيث

( قوله : له ) أي : لمريد الإعراض ( قوله : ردت ) أي : ولو بعد استيلاء ذلك الآخر عليها أخذا من قوله الآتي باللفظ . ا هـ . سم ( قوله : فاز أهل الخمس به ) أي : بجميع المال . ا هـ . سم ( قوله : يوجه ذلك ) أي : ما صححه المصنف المراد به ما ذكر

( قوله : بخلاف ما إذا فقد الكل ) أي كل من الغانمين ولو بإعراضهم فيفوز أهل الخمس بجميع الغنيمة .

( قوله : ونظيره فقد بعض أصناف الزكاة إلخ ) عبارته مع المتن في باب قسم الصدقات ، أو عدم بعضهم أي : الأصناف من بلد المال ووجد بغيره ، أو فضل عنه شيء بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شيء وجوزنا النقل مع وجودهم وجب النقل لذلك الصنف بأقرب بلد إليه وإلا نجوزه كما هو الأصح فيرد نصيب المفقود من البعض ، أو الفاضل عنه ، أو عن بعضه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم ولا ينقل إلى غيرهم فإن لم ينقص نقله لذلك الصنف بأقرب بلد إليهم انتهت فليتأمل مع ما نظر به هنا . ا هـ . سم ( أقول ) ولا مخالفة ؛ لأن ما ذكره هناك في الفقد ببلد المال وما نظر به هنا في الفقد بغير بلد المال ( قوله : فقد بعض أصناف الزكاة ) أي مع كفاية نصيب الباقين لهم

( قوله : إلى صنفه ) أي : إذا أمكن قسمة نصيب المفقود بين أفراده الموجودة في غير بلد المال وقوله ، أو بعضه أي : بعض صنفه إذا لم تمكن قسمته لقلته وقوله إن وجد أي : صنفه في غير بلد المال وقوله فلصنف آخر أي في غير بلد المال ( قوله : ويؤخذ من التشبيه ) إلى قول المتن والصحيح في النهاية ( قوله : من التشبيه ) أي : في قول المصنف كمن لم يحضر ( قوله : لا أثر لرجوعه عن الإعراض ) أي : لا يعود حقه بالرجوع عنه

( قوله : مطلقا ) أي : قبل القسمة ، أو بعدها . ا هـ . ع ش ( قوله : رد الوصية ) أي : فإن للموصى له رد الوصية ( قوله : بعد الموت وقبل القبول ) ظرف للرد أي : بخلاف الرد قبل الموت ، أو بعده وبعد القبول فله الرجوع في الوصية بالقبول بعد الموت في الأول وبدونه في الثاني ( قوله : وليس له الرجوع إلخ ) كان الأظهر الفاء بدل الواو ولعلها للحال . ا هـ . رشيدي ( أقول ) بل الواو وهي الظاهرة وإن كان بعض النسخ بالفاء

( قوله : وكما لو أعرض [ ص: 261 ] إلخ ) عطف على قوله تنزيلا لإعراضه إلخ ( قوله : له العود إلخ ) جواب لو ( قوله : فبعيد ) جواب أما ( قوله : ولأن الإعراض إلخ ) عطف على قوله ؛ لأن الإعراض هنا إلخ ( قوله : والإعراض هنا ) أي : في الغنيمة . ا هـ . ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث