الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف الآية .

أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : فخلف من بعدهم خلف قال : هم اليهود والنصارى .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد : فخلف من بعدهم خلف قال : من هذه الأمة، يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من الله في السماء .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة قال : عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الأزقة زناة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في قوله : أضاعوا الصلاة يقول : تركوا الصلاة .

وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن مسعود في قوله : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة قال : ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها .

وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم في قوله : أضاعوا الصلاة قال : صلوها لغير وقتها .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن القاسم بن مخيمرة في قوله : أضاعوا الصلاة قال : أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا .

وأخرج ابن أبي حاتم ، والخطيب في " المتفق والمفترق " عن عمر بن [ ص: 98 ] عبد العزيز في قوله : أضاعوا الصلاة قال : لم يكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا المواقيت .

وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : والله إني لأجد صفة المنافقين في التوراة : شرابين للقهوات : تباعين للشهوات لعابين للكعبات، رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات، تراكين للصلوات تراكين للجمعات . ثم تلا هذه الآية : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن الأشعث قال : أوحى الله إلى داود : إن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة .

وأخرج البيهقي في " شعب الإيمان " عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : اغتسلت أنا وآخر، فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال : إني لأخشى أن يكونا من الخلف الذي قال الله : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا .

وأخرج أحمد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم [ ص: 99 ] وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في " شعب الإيمان " عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا هذه الآية : فخلف من بعدهم خلف فقال : يكون خلف من بعد ستين سنة : أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثم يكون خلف : يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر .

وأخرج أحمد ، والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن . قلت يا رسول الله ، ما أهل الكتاب؟ قال : قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا . فقلت : ما أهل اللبن؟ قال : قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه والحاكم وصححه، عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربريا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هم الخلف الذين قال الله : فخلف من بعدهم خلف .

[ ص: 100 ] وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون في أمتي من يقتل على الغضب، ويرتشي في الحكم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له راية . قيل : يا رسول الله أمؤمنون هم؟ قال : بالإيمان يقرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث