الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ملة أبيكم إبراهيم الآية .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : ملة أبيكم إبراهيم قال : دين أبيكم .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : هو سماكم المسلمين من قبل قال الله عز وجل سماكم .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : هو سماكم المسلمين قال : الله عز وجل : سماكم ( من قبل ) قال : الكتب كلها، وفي الذكر : وفي هذا قال : القرآن .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : هو سماكم قال : الله سماكم المسلمين من قبل ، ( وفي هذا ) أي في [ ص: 551 ] كتابكم ليكون الرسول شهيدا عليكم أنه قد بلغكم : وتكونوا شهداء على الناس أن رسلهم قد بلغتهم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن سفيان في قوله : هو سماكم المسلمين قال : الله عز وجل : من قبل قال : في التوراة والإنجيل : وفي هذا قال : القرآن : ليكون الرسول شهيدا عليكم قال : بأعمالكم : وتكونوا شهداء على الناس قال : على الأمم بأن الرسل قد بلغتهم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في الآية قال : لم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة، ذكرت بهما جميعا، ولم يسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : هو سماكم المسلمين قال : إبراهيم ؛ ألا ترى إلى قوله : ربنا واجعلنا مسلمين لك الآية كلها .

وأخرج الطيالسي ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه والترمذي وصححه ، والنسائي وأبو يعلى ، وابن خزيمة ، وابن حبان والبغوي، والباوردي ، وابن قانع ، والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الشعب " عن الحارث الأشعري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم . قال رجل : يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال : نعم ، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين [ ص: 552 ] والمؤمنين عباد الله .

وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : تسموا بأسمائكم التي سماكم الله : بالحنيفية والإسلام والإيمان .

وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " وإسحاق بن راهويه في " مسنده " عن مكحول : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تسمى الله باسمين، سمى بهما أمتي ؛ هو السلام وسمى أمتي المسلمين، وهو المؤمن وسمى أمتي المؤمنين .

[ ص: 553 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث