الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) قوله لها ( اختاري نفسك ) كناية ( خفية ) ليس لها أن تطلق بها أي : باختاري نفسك أكثر من واحدة ( ولا ) أن تطلق ( ب ) بقوله ( طلقي نفسك أكثر من ) طلقة ( واحدة ) .

قال أحمد هذا قول ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود وزيد بن ثابت ، وعائشة قالوا إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه البخاري عنهم بإسناده ولا يكون أحق بها إلا إذا كانت رجعية ويؤيده قوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ; ولأنها طلقة بلا عوض لم تكمل عدد الطلاق بعد الدخول أشبه ما لو طلقها هو واحدة فإن جعل لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدة ملكته ( ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم يحد لها حدا ) أي : يقدر لها وقتا معينا فلا تتجاوزه ( أو يفسخ ) ما جعله لها ( أو يطؤها ) لدلالته على رجوعه ( أو ترد هي ) أي : الزوجة فتبطل الوكالة كسائر الوكالات ( إلا في ) قوله ( اختاري نفسك فيختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع ) نصا روي عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وجابر فإن قام أحدهما من المجلس أو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها كان انتقالا من كلام إلى غيره أو تشاغلا بصلاة بطل اختيارها وكذا إن كان أحدهما قائما فركب أو مشى بخلاف ما لو قعد وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها فإن أضافت إليها ركعتين أخريين بطل خيارها وإن أكلت يسيرا أو سبحت يسيرا أو قالت : بسم الله أو ادع إلى شهود أشهدهم على ذلك لم يبطل خيارها ( ويصح جعله ) أي : اختيارها نفسها ( لها ) أي : الزوجة ( بعده ) أي : المجلس وأن يجعله لها متى شاءت كالوكيل وله الرجوع قبل اختيارها .

( و ) يصح جعل [ ص: 91 ] أمرها بيدها ونحوه ( بجعل ) منها أو من غيرها كالطلاق على عوض ، فلو قالت : اجعل أمري بيدي ولك عبدي هذا ففعل ، وقبضه ملكه ، وله التصرف فيه ولو قبل اختيارها ومتى شاءت تختار ما لم يطأ أو يرجع فإن رجع فلها أن ترجع عليه بالعوض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث