الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الواجب على زوج دفع قوت

( وتملك ) زوجة ( ذلك ) أي واجب نفقة وكسوة ( بقبض ) كما يملك رب الدين بقبضه ( فلا بدل ) على زوج ( لما سرق ) من ذلك ( أو بلي ) منه كالدين يفيه فيضيع من قابضه ( و ) تملك ( التصرف فيه ) أي ما قبضته من واجب نفقتها وكسوتها على زوجها ( على وجه لا يضر بها ) ولا ينهك بدنها من بيع وهبة ونحوه كسائر مالها فإن ضر ذلك ببدنها أو نقص في استمتاعه بها لم تملكه بل تمنع منه لتفويت حق زوجها به .

( وإن أكلت ) زوجة ( معه ) أي زوجها ( عادة أو كساها بلا إذن ) منها أو من وليها وكان ذلك بقدر الواجب عليه ( سقطت ) نفقتها وكسوتها عملا بالعرف ، وظاهره ولو بعد فرض نحو دراهم عن نفقتها فإن ادعت تبرعه بذلك حلف ( ومتى انقضى العام والكسوة ) التي قبضتها له ( باقية فعليه كسوة ل ) العام ( الجديد ) اعتبارا بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة كما أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذا لو أهدى إليها ما أكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه بخلاف ماعون ونحوه كمشط إذا انقضى العام وهو باق فلا يلزمه بدله اعتبارا لحقيقة الحاجة ; لأنه امتناع وألحق به ابن نصر الله غطاء ووطاء ، وقواه في تصحيح الفروع .

( وإن قبضتها ) أي الكسوة ( ثم مات ) الزوج قبل مضي العام ( أو ماتت ) قبل مضيه ( أو بانت قبل مضيه رجع بقسط ما بقي ) من العام لتبين عدم استحقاقها له ( وكذا نفقة تعجلها ) بأن دفع إليها نفقة مدة مستقبلة ثم مات أو ماتت أو بانت قبل مضيها فيرجع عليها بقسط ما بقي ( لكن لا يرجع ) زوج عجل نفقة ( ببقية ) نفقة ( يوم الفرقة ) لوجوب نفقته بطلوع نهاره فإن أعادها في ذلك [ ص: 230 ] اليوم فالأظهر لا يلزمه نفقتها ثانيا ذكره في شرحه ( إلا على ناشز ) في أثناء يوم قبضت نفقته فيرجع عليها بباقيه لتمكنها من طاعته الواجبة عليها فلا تعطيه شيئا ( ويرجع ) بالبناء للمفعول على زوجة ( ببقيتها ) أي النفقة ( من مال غائب بعد موته بظهوره ) أي موته لارتفاع وجوب النفقة عليها بموته فلم تستحق ما قبضته بعد موته كقضاء وكيل حقا يظنه على موكله فبان أن لا حق عليه وقياسه ما بعد إبانته إياها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث