الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء

ولما تقرر بما مضى أن الحق ما قاله [الله] أو فعله أو أذن فيه، وأن الباطل ما كان على غير أمره مما ينسب إلى الشيطان أو غيره من قول أو فعل، وأنه لا يصلح في الحكمة أن ينفي الحق ولا [أن] يبقي الباطل إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ليحق الحق ويبطل الباطل وقص سبحانه كلام أوليائه الذي هو من كلامه، فهو أثبت الأشياء وأطيبها وأعظمها ثمرة، [ ص: 411 ] وكلام أعدائه الذي هو من كلام الشيطان، فهو أبطل الأشياء وأخبثها، قرب سبحانه [ذلك] بمثل يتعارفه المخاطبون فقال: ألم تر أي يا من لا يفهم عنا هذا المثل حق الفهم سواه! كيف ضرب الله أي المحيط بكل شيء قدرة وعلما مثلا أي سيره بحيث يعم نفعه; والمثل: قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول; ثم بينه بقوله: كلمة طيبة أي جمعت أنواع الكرم فليس فيها شيء من الخبث، وتلك الكلمة كشجرة طيبة

ولما كانت لا تسر إلا بالثبات، قال: أصلها ثابت أي راسخ في الأرض آمن من الاجتثاث بالرياح ونحوها وفرعها عال صاعد مهتز "في" جهة السماء لحسن منبتها وطيب عنصرها; فالآية من الاحتباك: ذكر "ثابت" أولا دال على عال صاعد ثانيا، وذكر "السماء" ثانيا دال على الأرض أولا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث