الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فكأنه قيل: فما قال لهم؟ فقيل: قال أي يعقوب عليه الصلاة والسلام لن أرسله أي بنيامين كائنا معكم أي في وقت من الأوقات حتى تؤتون من الإيتاء وهو الإعطاء، أي إيصال الشيء إلى الأخذ موثقا وهو العقد المؤكد.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان مراده موثقا ربانيا، وكان الموثق الرباني - وهو ما كان بأسمائه تعالى لكونه أذن سبحانه فيه وأمر بالوثوق به - كأنه منه، قال: من الله أي الملك الأعظم بأيمان عظيمة: والله "لتأتنني" كلكم "به" من الإيتان، وهو المجيء في كل حال إلا في حال أن يحاط أي تحصل الإحاطة بمصيبة من المصائب، لا طاقة لكم بها بكم فتهلكوا من عند آخركم، كل ذلك زيادة في التوثيق، لما حصل له من المصيبة بيوسف عليه الصلاة والسلام وإن كان الاعتماد في حفظه إنما هو على الله، وهذا من باب "اعقلها وتوكل" فأجابوه إلى [ ص: 156 ] جميع ما سأل فلما آتوه أي أعطاه بنوه موثقهم قال الله أي الذي له جميع صفات الكمال على ما نقول وكيل هو القادر على الوفاء به المرجو للتصرف فيه بالغبطة، لا أنتم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية