الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وتلقينه الشهادة ، [ ص: 492 ] وتغميضه ، وشد لحييه إذا قضى ، وتليين مفاصله برفق ، ورفعه عن الأرض ، وستره بثوب ، ووضع ثقيل على بطنه ، وإسراع تجهيزه إلا الغرق . وللغسل سدر ، [ ص: 493 ] وتجريده ، ووضعه على مرتفع ، وإيثاره كالكفن لسبع ; ولم يعد : كالوضوء لنجاسة وغسلت ، وعصر بطنه برفق ، وصب الماء في غسل مخرجيه بخرقة ، وله الإفضاء إن اضطر ، [ ص: 494 ] وتوضئته ، وتعهد أسنانه ، وأنفه بخرقة ، وإمالة رأسه برفق لمضمضة ، وعدم حضور غير معين ، وكافور في الأخيرة ، ونشف .

التالي السابق


( و ) ندب ( تلقينه ) أي المحتضر ( الشهادة ) بأن يقال بقربه بصوت هاد يسمعه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فإن قالها المحتضر فلا تعاد إلا إذا تكلم بكلام دنيوي فتعاد لتكون آخر كلامه ، وإن لم يقلها فتقال بعد سكتة . ويندب أن يكون الملقن أحب الناس إليه ، وأن لا يكون وارثه إلا ابنه ، وأن لا يقال له قل ; لأنه قد يصادف قوله لا لرد الفتانات فيسيء الملقن ظنه به . وقد اتفق هذا للإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه قال له ولده عبد الله ، وهو مغمور قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال أحمد لا بعد فحزن ولده حزنا شديدا لظنه رده عليه فأفاق الإمام أحمد من غمرته ، وأخبر ولده بأن الشيطان حضره إذ ذاك ، وقال له نجوت مني يا أحمد ليدخل عليه عجبه بنفسه فقال له أحمد لا بعد أي لا أنجو منك إلا بعد موتي وما دمت حيا فإني على حذر منك . [ ص: 492 ]

( و ) ندب ( تغميضه ) إذا قضى أي تحقق موته لا قبله لئلا يفزعه تحسينا لهيئته ; لأن بقاء عينيه مفتوحتين يشوهه ( و ) ندب ( شد لحييه ) الأسفل والأعلى بعصابة عريضة من تحت ذقنه ويربطها فوق رأسه لئلا تدخل الهوام في جوفه ( إذا قضى ) أي تحقق موته بانقطاع نفسه مثلا لا قبله لئلا يفزعه ( و ) ندب ( تليين مفاصله ) عقب موته بأن يقبض ، أصابعه ويبسطها مرة بعد أخرى ويثني ذراعه على عضده كذلك وساقيه على فخذيه كذلك وفخذيه على بطنه كذلك ; لأن عروقه ، وأعصابه تمتد عند خروج روحه فإن ترك كذلك يبست وتعسر على غاسله تقليبه وخلع ثيابه ونحوهما ( برفق ) أي لطف ولين وخفة في التغميض والشد والتليين لتأذي الميت لما يتأذى له الحي .

( و ) ندب ( رفعه ) أي الميت ( عن الأرض ) على نحو سرير لئلا يسرع إليه الفساد وتناله الهوام ( و ) ندب ( ستره ) أي الميت حتى وجهه ( بثوب ) بعد نزع ثيابه إلا القميص ، كما فعل به صلى الله عليه وسلم صونا له عن الأعين ( و ) ندب ( وضع ) شيء ( ثقيل على بطنه ) أي الميت قبل تغسيله كسيف أو حجر خوف انتفاخه ، فإن لم يمكن فطين مبلول ( و ) ندب ( إسراع تجهيزه ) أي الميت ودفنه خوف تغيره ( إلا ) الميت ( الغرق ) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ونحوه كالصعق والذي مات فجأة أو تحت هدم أو بمرض السكتة فيجب تأخيره حتى يتحقق موته لاحتمال حياته . ( و ) ندب ( للغسل سدر ) أي ورق النبق في الغسلة الثانية ، وأما الأولى فهي بالماء القراح للتطهير بأن يدق ناعما ويجعل في ماء قليل ويخض حتى تبدو رغوته ويصب على الميت ويعرك به جسده حتى يذهب به ما فيه من وسخ فإن لم يوجد فالصابون أو الأشنان أو الغاسول ثم يصب على الميت الماء القراح ويعرك حتى يذهب السدر أو ما قام مقامه فهذه صفة الغسلة الثانية ، وإن لم ينظف بها فإنها تكرر إلى أن ينظف والغسلة الثالثة بالماء والطيب [ ص: 493 ] للتطييب ، وأفضله الكافور ; لأنه بارد يشد جسد الميت بأن يذاب في الماء ويغسل به الميت ، ولا يصب عليه بعده ماء قراح لئلا يذهب الطيب ثم ينشف ويكفن .

( و ) ندب ( تجريده ) أي الميت من ثيابه مع ستره من سرته لركبته حال تغسيله ليسهل إنقاؤه ولو أنحله المرض ( و ) ندب ( وضعه ) أي الميت حال تغسيله ( على ) شيء ( مرتفع ) ; لأنه أهون ( و ) ندب ( إيتاره ) أي تغسيله وترا أنقاه الشفع كأربع وست للسبع فإن انتقى بثمان فلا تندب تاسعة . وشبه في ندب الإيتار فقال ( كالكفن ) فيندب إيتاره فالثلاثة خير من الاثنين ومن الأربعة إلا الواحد فالاثنان خير منه ( لسبع ) للمرأة ولخمس للرجل والزيادة على سبع للمرأة وخمس الرجل إسراف ( ولم ) الأولى لا ( يعد ) بضم المثناة وفتح العين المهملة أي لإيعاد غسل الميت أي يكره فيما يظهر .

وشبه في عدم الإعادة فقال ( كالوضوء ) للميت فلا يعادان ( ل ) خروج ( نجاسة ) من فرج الميت أو جماع فيه لانقطاع تكليفه بموته فلا ينتقض غسله ولا وضوءه بحدثه ، والغسل المأمور به تعبدا قد حصل ( وغسلت ) بضم الغين المعجمة ، وكسر السين أي النجاسة من جسده ، وكفنه وجوبا أو استنانا على ما مر في إزالتها ( و ) ندب ( عصر بطنه ) أي الميت حال تغسيله خوف خروج شيء منه بعد تكفينه ( برفق ) لئلا يخرج شيء من أمعائه .

( و ) ندب ( صب الماء ) متواليا ( في ) حال ( غسل مخرجيه ) أي الميت ( بخرقة ) كثيفة يلفها الغاسل على يده وجوبا ولا يباشرهما بيده مع إمكانها ( وله ) أي الغاسل ( الإفضاء ) بيده بدون حائل لفرجي الميت ( إن اضطر ) الغاسل ( له ) للإفضاء بأن كان بهما نجاسة متوقف زوالها على الدلك ، ولم يجد شيئا يجعله على يده فيها إن احتاج أن [ ص: 494 ] يباشر بيده فعل . اللخمي منعه ابن حبيب ، وهو أحسن ; لأن الحي إذا لم يستطع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غيره ذلك فلا يجوز له أن يوكل من يمس فرجه لإزالتها منه وتجوز له الصلاة على حالته فالميت أولى بذلك فلا يكشف ويباشر ذلك منه إذ لا يكون الميت في إزالتها أعلى من الحي .

( و ) ندب ( توضئته ) أي الميت مرة مرة كما أفاده بقوله آنفا وغسل كالجنابة الباجي على القول بتكرير الوضوء بتكرير الغسل يوضئه مرة مرة لئلا تقع الزيادة المنهي عنها . وعلى القول بعدم تكريره بتكريره يوضئه ثلاثا ثلاثا في الغسلة الأولى ( و ) ندب ( تعهد أسنانه ، وأنفه بخرقة ) غير التي لفها على يده حال غسل مخرجيه مبلولة في توضئته ( و ) ندب ( إمالة رأسه ) برفق ( المضمضة و ) ندب ( عدم حضور ) شخص ( غير معين ) بضم الميم ، وكسر العين أي مساعد للغاسل فيكره حضوره لكراهة الميت ذلك خصوصا إن كان أضناه المرض .

( و ) ندب ( كافور ) طيب أبيض ; لأنه بارد يشد الجسم وغيره من الطيب يحصل به المندوب ، ولكنه أفضل من غيره فهو مندوب ثان ( في ) ماء الغسلة ( الأخيرة ) لتطييب رائحته فلا يصب عليه ماء قراح بعده ; لأنه يذهب الطيب منه ، والمقصود بقاؤه ( ونشف ) بضم فكسر مثقلا أي الميت من ماء الغسل الباقي ببدنه ندبا ; قبل تكفينه بثوب طاهر نظيف لئلا يبل الكفن فيسرع إليه البلا بحرارة القبر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث