الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 509 ] كتجمير الدار ، وبعده ، وعلى قبره ،

التالي السابق


( كتجمير ) أي تبخير ( الدار ) لإزالة رائحة الموت في زعمه فيكره ; لأنه خلاف العمل ; ولأن الموت لا رائحة له فإن كان لإزالة رائحة كريهة ندب وعطف على عند موته فقال ( و ) كره قراءة على الميت ( بعده ) أي الموت ( وعلى قبره ) أي الميت ; لأنها ليست من عمل السلف الصالح ، ولمنافاتها للمقصود من التدبر في حال الميت كما تقدم في التوضيح .

مذهب مالك رضي الله تعالى عنه كراهة القراءة على القبر ونقلها سيدي ابن أبي حمزة قائلا ; لأنا مكلفون بالتفكر فيما قيل لهم وماذا لقوا ونحن مكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين . ا هـ فهذا صريح في الكراهة مطلقا ا هـ . ابن عرفة قبل عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر بحديث الجريدتين وقاله الشافعي رضي الله عنه . ابن رشد في نوازله ضابطه : إن قرأ الرجل ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك وحصل للميت أجره إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق .

القرافي : القربات ثلاثة أقسام قسم حجر الله تعالى على عبده في ثوابه ولم يجعل له نقله إلى غيره كالإيمان والتوحيد ، وقسم اتفق على جواز نقله وهو القربات المالية ، وقسم اختلف فيه ، وهو الصوم والحج والقراءة فمنعه مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما قياسا على الصلاة ; لأنها بدنية ولقوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } .

ولحديث { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له } . وجوزه أبو حنيفة وابن حنبل رضي الله تعالى عنهما قياسا على الدعاء . ولحديث { صل لهما مع صلاتك وصم لهما مع صومك } يعني أبويه وجواب الأول أن الدعاء فيه [ ص: 510 ] أمر أن المطلوب به نحو المغفرة فهذا الذي يحصل للميت وثوابه ، وهذا خاص بالداعي والقياس عليه يقتضي قصر ثواب القراءة على القارئ ، ومن الحديث أنه خاص بذلك الشخص أو نعارضهما بما تقدم . ويرجح ما ذهبنا إليه بموافقته الأصل ومنهم من قال يحصل للميت ثواب الاستماع ولا يصح لانقطاع التكليف عنه . والظاهر حصول بركة القراءة لحصولها بمجاورة الرجل الصالح ولا تتوقف على التكليف فقد حصلت بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم للخيل والدواب وغيرهما كما ثبت بالجملة فينبغي أن لا يهمل أمر الموتى من القراءة فلعل الواقع في ذلك هو الوصول لهم وليس هذا حكما شرعيا ، وكذا التهليل ينبغي أن يعمل ويعتمد على فضل الله تعالى وسعة رحمته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث