الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فإن اقتضى خمسة بعد حول ، ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد حولها ، ثم اقتضى عشرة زكى العشرتين ، والأولى إن اقتضى خمسة ، وإنما يزكى : عرض لا زكاة في عينه . [ ص: 59 ] ملك بمعاوضة بنية تجر أو مع نية غلة أو قنية على المختار ، و المرجح ، لا بلا نية ، أو نية قنية . أو غلة أو هما ، أو كان كأصله

التالي السابق


( فإن اقتضى ) أي : قبض ( خمسة ) من دينه ( بعد ) تمام ( حول ) من زكاته أو ملكه وأنفقها . ( ثم استفاد عشرة ) وحال عليها الحول عنده ( وأنفقها ) أي : العشرة التي استفادها ( بعد حولها ) وأولى إن أبقاها ( ثم اقتضى عشرة ) من دينه

( زكى العشرتين ) أي : الفائدة والعشرة التي اقتضاها بعدها ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب منها ومن عشرة الاقتضاء وعدم ضمها للعشرة الفائدة المتأخرة عنها بناء على أن خليط الخليط غير خليط ، وعلى أنه خليط يزكي خمسة وعشرين ; لأن عشرة الفائدة خليط لعشرة الاقتضاء وهي خليط لخمسة لاجتماعهما في الحول ، ولا خلطة بين الخمسة والفائدة لعدم اجتماعهما فيه .

( و ) يزكي الخمسة ( الأولى إن اقتضى خمسة ) أخرى مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة أيضا لتمام النصاب من مجموع الاقتضاءات الثلاثة والموضوع إنفاق الخمسة التي اقتضاها أولا قبل حول الفائدة . فإن بقيت لحولها ضمها لها ( وإنما يزكى عرض ) بفتح العين المهملة وسكون الراء وإعجام الضاد أي : عوضه من قيمته إن كان مدارا وثمنه إن كان محتكرا ونعت العرض بجملة ( لا زكاة في عينه ) أي : العرض كرقيق وبز ودون نصاب نعم وطعام وتزكى عين ما في عينه زكاة كنصاب نعم وحلي ومعشر ولو مدارا أو محتكرا [ ص: 59 ] ونعته أيضا بجملة ( ملك ) بضم فكسر أي : العرض ( بمعاوضة ) مالية أي : بسببها لا هبة أو إرث أو تزوج أو خلع ( بنية تجر ) أي : معها وحدها .

( أو مع نية غلة ) بأن نوى أن يكريه إلى أن يجد من يشتريه بربح ( أو ) مع نية ( قنية ) بأن نوى استعماله بنفسه إلى أن يجد مشتريا به ، وأو لمنع الخلو فقط فتجوز جمعهما مع نية التجر بأن نوى استعماله وكراءه وبيعه بربح ( على المختار ) للخمي .

( والمرجح ) لابن يونس من الخلاف وهي رواية أشهب عن الإمام مالك رضي الله عنهما ومقابلة لابن القاسم وابن المواز وابن غازي قوله على المختار والمرجح راجع لقوله أو قنية كما في التوضيح . وأما قوله أو مع نية غلة فالحكم فيه أبين فقطع به من غير احتياج للاستظهار عليه بعزوه لمن رجحه وهو اللخمي ، وأما ابن يونس فلم يذكره أصلا ا هـ . والحاصل أن اختيار اللخمي في المسألتين وترجيح ابن يونس في الثانية فقط لكنه يجري في الأولى بالأولى فيصح إرجاعه لها وذكر مفهوم بنية تجر عاطفا له عليه بلا فقال ( لا ) يزكى عوض العرض أن ملك ( بلا نية ) لتجر أو غلة أو قنية ( أو ) مع ( نية قنية ) فقط ( أو ) نية ( غلة ) فقط ( أو ) مع نيت ( هما ) أي : القنية والغلة معا .

وعطف على لا زكاة في عينه أو على ملك بنية تجر فقال ( وكان ) العرض ( كأصله ) هذا من عكس التشبيه والمعنى ، وكان أصله كهو أي : في كونه عرضا ملك بمعاوضة مالية سواء نوى به التجارة أو القنية ، فالتشبيه في الجملة هذا هو الصواب لا ظاهره من أن المنوي به القنية لا يزكي ما اشترى به بنية التجر لحول من أصله ويستقبل به لقول ابن عبد السلام إنه لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه والقولان لابن القاسم فإن اشترى عرضا للقنية واشترى به عرضا للتجارة وباعه فيزكي ثمنه لحول أصله الذي للتجارة ومفهوم كان كأصله أن العرض المملوك بلا معاوضة كعطية أو إرث أو بمعاوضة غير مالية ، كصداق إن اشترى به [ ص: 60 ] عرض تجارة وباعه بعين فإنه يستقبل بثمنه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث