الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 68 ] وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا ، وحسبت على ربه وهل عبيده كذلك ، أو تلغى كالنفقة ؟ تأويلان : وزكي ربح العامل ، وإن قل

التالي السابق


( وعجلت ) بضم فكسر مثقلا ( زكاة ماشية القراض ) المشتراة به أو منه . وكذا زكاة حرثه إن بلغ نصابا لتعلقها بعينها فلا تؤخر للعلم بحالها أو المفاصلة تعجيلا ( مطلقا ) عن التقيد بحضور رب المال أو إدارة العامل .

( وحسبت ) بضم فكسر أي : الزكاة ( على ربه ) أي : القراض فلا تجبر بالربح إن غابت الماشية عن ربه ، هذا هو المشهور . وقال أشهب تلغى عليهما ويجبرها الربح كالخسارة فإن حضرت فهل يأخذها الساعي منها وتحسب على ربها أو من عند ربها تأويلان .

( وهل عبيده ) أي : زكاة فطر الرقيق المشترى بالقراض أو منه ( كذلك ) أي : المذكور من زكاة ماشية القراض في كونها تحسب على ربها وحده ( أو تلغى ) عليهما ( كالنفقة ) على عبيد القراض في جبرهما بالربح فيه ( تأويلان ) أي : فهمان لشارحي المدونة ، هذا تقرير كلامه ، وهو غير صحيح لقوله فيها زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة ، وأما نفقتهم فمن مال القراض ا هـ .

( وهذا صريح لا يقبل التأويل ) وإنما التأويلان في ماشية القراض الحاضرة هل تزكى منها وتحسب على ربها أو من عند ربها . فلو قال بعد قوله مطلقا وأخذت من عينها إن غابت وحسبت على ربه وهل كذا إن حضرت أو من ربها كزكاة فطر رقيقه تأويلان لوافق النقل .

( وزكي ) بضم فكسر مثقلا ( ربح العامل ) إن كان نصابا بل ( وإن قل ) عنه وليس له ما يضمه إليه بناء على أنه أجير ، والمخاطب بزكاته العامل على المشهور ، وهو مذهب المدونة وابن رشد بعد قبضه لسنة واحدة . ولو أقام المال بيده سنين سواء كان هو ورب المال مديرين ومحتكرين أو مختلفين ، لكن الذي في البيان والمقدمات أنهما إن أرادا معا أو العامل يزكي حصته لكل عام بعد المفاصلة ، واقتصر عليه ابن عرفة ورجحه بعضهم وقال : إنه مذهب المدونة ، وأشار بو إن قل لقول الموازية لا زكاة فيما قل وقصر عن النصاب . [ ص: 69 ] قال في التوضيح : المشهور مبني على أنه أجير ومقابله على أنه شريك الناصر فيه بحث ظاهر إذ كونه أجيرا يقتضي استقباله لا زكاة لسنة ، وكونه شريكا يقتضي سقوطها عنه إن كان جزؤه دون نصاب . قلت أصل وجوب الزكاة في جزء العامل مع قطع النظر عن قلته مبني على أنه شريك ووجوبها في القليل مع قطع النظر عن كونها على العامل مبني على أنه أجير ، فربحه بعض ربح المال الذي اتجر فيه أخذه أجرة فزكي تبعا للمال فلذا لم يشترط كونه نصابا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث