الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) ومصرفها : فقير ، ومسكين : وهو أحوج ، وصدقا ، إلا لريبة ; إن أسلم . [ ص: 84 ] وتحرر ، وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة ، وعدم بنوة لهاشم لا المطلب [ ص: 85 ] كحسب على عديم .

التالي السابق


( فصل ) فيمن تصرف الزكاة له وما يتعلق به

( ومصرفها ) بفتح فسكون فكسر أي : محل صرف الزكاة ( فقير ) أي : مالك دون قوت عامه ( ومسكين ) أي : من لم يملك شيئا ( وهو ) أي المسكين ( أحوج ) أي : أشد حاجة من الفقير وقيل مترادفان على من لم يملك قوت عامه بأن لم يملك شيئا أو ملك دونه ( وصدقا ) بضم فكسر مثقلا أي : الفقير والمسكين في دعواهما الفقر والمسكنة بلا يمين في كل حال . ( إلا لريبة ) بكسر الراء أي : شك في صدقهما بسبب مخالفة ظاهر حالهما لدعواهما فلا يصدقان إلا ببينة . وهل يكفي شاهد ويمين أو لا بد من شاهدين كدعوى المدين أو الوالد العدم ؟ وهل تحلف معهما أو لا كدعوى الوالد العدم ؟ ( إن أسلم ) كل منهما أي : كانا [ ص: 84 ] مسلمين لا إن كفرا أو ظن إنفاقهما في معصية ( وتحرر ) كل منهما أي كانا حرين لا ذوي شائبة رق والأولى تأخيرهما وعدم بنوة هاشم عن الأصناف الثمانية ; لأنها شروط في جميعها إلا المؤلف والرقاب . ( وعدم ) بفتح فكسر أي : فقد كل منهما ( كفاية بقليل ) بأن لم يملكه أو لم يكفه فإن كفاه قليل عامه فليس مسكينا ولا فقيرا فالأولى حذف هذا ( أو ) عدم كفاية ب ( إنفاق ) عليه من نحو والديه إن عدم الإنفاق أو لم يكف فيعطى تمام كفايته فمن لزمت نفقته مليا فلا يعطى .

ولو لم ينفق عليه لقدرته على أخذها منه بالحكم ومن أنفق عليه ملي تبرعا يعطى منها إذ له قطعها عنه وهو المعتمد . وقيل لا يعطى مطلقا . وقيل إن كان قريبا للمنفق عليه وقيل يحرم وإن حصل إجزاء أو من بيت المال بأن لم يرتب له منه شيء أو رتب له منه ما لا يكفيه ( أو صنعة ) أي : اكتساب بأن كان لا صنعة له أو له صنعة لا تكفيه فيعطى تمام كفايته وصدق إن ادعى كسادها . ( وعدم بنوة لهاشم ) ثاني أجداد سيدنا محمد النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ( لا ) يشترط عدم بنوة ( المطلب ) شقيق هاشم بن عبد مناف وأمهما من بني مخزوم ، وأما عبد شمس ونوفل فليسا ولدي عبد مناف على الصحيح ، وهما ابنا زوجه كفلهما فنسبا إليه وأمهما بني عدي وقيل هما ابنا عبد مناف ، والذي في صحيح البخاري في كتاب فرض الخمس أن عبد شمس شقيق هاشم والمطلب . ونصه قال ابن إسحاق " عبد شمس والمطلب وهاشم إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم " .

وقال الكلاعي ولد عبد مناف أربعة : هاشم ، وعبد شمس ، والمطلب ، ونوفل وكلهم لعاتكة بنت مرة بن هلال السليمية إلا نوفلا منهم فإنه لواقدة بنت عمرو من بني مازن بن صعصعة والمراد ببنوة هاشم كون الشخص ذكرا أو أنثى ولدا لهاشم مباشرة أو بواسطة ذكر أو [ ص: 85 ] ذكور فلا يدخل في بني هاشم أولاد الإناث من أولاده ومحل عدم إعطاء بني هاشم إذا كانوا أغنياء أو أعطوا ما يكفيهم من بيت المال فإن لم يعطوا شيئا منه أو أعطوا منه ما لا يكفيهم وأضرهم الفقر فإعطاؤهم أفضل من إعطاء غيرهم ، وإن لم يصلوا إلى إباحة أكل الميتة خلافا للباجي صيانة لهم عن خدمة ذمي أو ظالم أو اكتساب حرام كمكس . وشبه في عدم الإجزاء المستفاد من مفهوم الشرط فقال ( كحسب ) بفتح فسكون أي : لدين ( على ) مدين ( عديم ) أي : لم يملك ما يوفي به دينه من الزكاة ; لأنه لا قيمة له أو قيمته أقل منه . وقال أشهب : يجزئ الحط فإذا علم من حال من وجبت عليه الزكاة أنه لو لم يحسب على عديم فلا يزكي فالعمل بقول أشهب مقدم على تركها على كل قول ، وعلى المشهور فالظاهر عدم سقوط الدين عن المدين ; لأنه علق على شيء لم يحصل ومفهوم عديم إن حسب ما على من له ما يوفي به دينه مجزئ وهو الذي يفهم من المدونة . واعترضه أبو الحسن بأن الدين في هذه الحالة قيمته دونه وسلمه الحط قال فلا مفهوم لعديم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث