الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

. وجاب ، ومفرق [ ص: 87 ] حر عدل عالم بحكمها : غير هاشمي ، وكافر وإن غنيا وبدئ به ، وأخذ الفقير بوصفه ; ولا يعطى حارس الفطرة منها

التالي السابق


وعطف على فقير فقال ( وجاب ) للزكاة ممن وجبت عليه ( ومفرق ) بضم الميم وفتح الفاء وكسر الراء مثقلة لها على مستحقيها وكاتب وحاشر وهو جامع من وجبت عليهم للجابي ، وهم العاملون عليها في الآية لا راع وحارس لعدم الاحتياج إليهما لوجوب تفرقتها فورا . فإن دعت ضرورة إليهما فأجرتهما من بيت المال .

فإن قيل لا حاجة إلى الحاشر لإتيان السعادة أرباب الأموال حال اجتماعهم على المياه ، ولا يقعدون في محل ويرسلون الحاشر إليهم إذ لا يلزمهم السير بمواشيهم إلى محل [ ص: 87 ] آخر . قلت : المراد بالحاشر من يجمع أرباب الأموال من مواضعهم في قريتهم إلى الساعي بعد إتيانه إليها .

ونعت الجابي والمفرق فقال ( حر ) فلا يعطى منها عبد ( عدل ) أي : غير فاسق في عمله فليس المراد عدل الشهادة وإلا أغنى عن حر وغير كافر ، واقتضى اشتراط المروءة ونحوها في العامل وليس كذلك ولا عدل الرواية وإلا أغنى عن غير كافر ونافي حر ; لأن العبد عدل رواية ( عالم بحكمها ) أي : الزكاة لئلا يأخذ غير الواجب أو يسقط الواجب أو يدفع لغير مستحق ويمنع مستحقا ( غير هاشمي ) لحرمتها عامة الهاشمي ; لأنها وسخ المزكي والهاشمي أشرف الناس وأخذها ولو على العمل لا يخرجها عن ذلك . وهذا يفيد أن عدم بنوة هاشم شرط في المجاهد أيضا والجاسوس المسلم . وأما الكافر فيعطى منها لخسته بكفره وكون العامل عالما بحكمها شرطان في عمله وإعطائه منها أيضا وكونه حرا غير هاشمي .

( و ) غير ( كافر ) شروط في إعطائه منها إلا في عمله فيصح عمل الرقيق والهاشمي والكافر عليها ويعطون أجرة مثلهم من بيت المال ، وشروط العامل أيضا كونه ذكرا بالغا فيعطى العامل منها إن كان فقيرا أو مسكينا بل ( وإن ) كان ( غنيا ) ; لأنها أجرة عمله ( وبدئ ) بضم فكسر ( ب ) إعطاء العامل منها أجرة مثل ( هـ ) ويدفع جميعها له إن كان قدر أجرة مثله ( وأخذ ) العامل ( الفقير ) منها ( بوصفيه ) أي : الفقر والعمل إن لم يغنه حظ العمل ، لكن لا يأخذ بإعطاء نفسه . وكذا إن كان مدينا ; لأنه يقسمها فلا يقسم لنفسه لئلا يحابيها . وكذا سائر من جمع وصفين يستحقها بهما كفقر وجهاد أو أكثر كغربة ودين ومسكنة .

( ولا يعطى حارس ) زكاة ( الفطرة ) أجرة حراسته ( منها ) ويعطاها من بيت المال [ ص: 88 ] وكذا حارس زكاة المال أي من حيث الحراسة . وأما من حيث الفقر فيعطى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث