الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

، ورقيق مؤمن ولو بعيب . يعتق منها [ ص: 89 ] لا عقد حرية فيه وولاؤه للمسلمين ، وإن اشترطه له ، أو فك أسيرا : لم يجزه

التالي السابق


وعطف على فقير فقال ( ورقيق ) ذكر أو أنثى ( مؤمن ) سليم من العيب بل ( ولو ) كان متلبسا ( بعيب ) شديد كزمن ( يعتق ) بضم المثناة تحت وفتح المثناة فوق ( منها ) أي الزكاة بأن يشتري منها أو يقوم ما ملك ويعتق فيكفي على الراجح . عبق ولو هاشميا بأن تزوج أمة البناني فيه نظر لما تقدم أن عدم بنوة هاشم شرط في جميع الأصناف ، قالها ابن عبد السلام . وارتضى العدوي ما قاله عبق ; لأن تخليص الهاشمي من الرق أهم من صيانته عن الزكاة على أنه لا يصل إليه من وسخها شيء لأخذها البائع [ ص: 89 ] وعلى هذا يجوز أن يؤلف منها الهاشمي إذ تخليصه من الكفر أهم من تخليصه من الرق ولانحطاط قدره . ويشترط أن لا يعتق بنفس الملك كالأصل والفرع ، إلا إذا دفعها للإمام فيشتري بها من يعتق على رب المال فيكفي حيث لا تواطؤ . وأشار بولو لقول أصبغ بعدم اغتفار العيب مطلقا . وقول ابن القاسم بعدم اغتفار الشديد . والذي مشى عليه المصنف عزاه اللخمي للإمام مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ، ونقله الباجي عن ابن حبيب عنه أبو الحسن سوى اللخمي بين شراء الرقيق منها وعتق المالك رقبة بقيمتها عن زكاته .

وقيد ابن الحاجب الرقيق بشرائه منها ( لا عقد حرية فيه ) أي الرقيق احترز به عن المكاتب والمدبر وأم الولد وولدها من غير سيدها والمعتق لأجل والمبعض فلا يكفي عتقهم منها ، ويرد الرقيق لما كان عليه هذا قول الإمام مالك رضي الله عنه المرجوع عنه والمرجوع إليه أنه لا يجزئ عن الزكاة ولا يرد العبد لما كان عليه ( وولاؤه ) أي : المعتق منها الذي هو لحمة كلحمة النسب ( للمسلمين ) إن شرطه معتقه لهم أو أطلق بل ( وإن اشترطه ) أي : المعتق الولاء ( له ) أي : نفسه فشرطه باطل وعتقه عن زكاته صحيح وولاؤه لهم فهي مبالغة في كون الولاء لهم . ويحتمل كونه شرطا مستأنفا وقوله أو فك أسيرا عطف عليه ، وجوابهما قوله لم يجزه وعلى هذا فضمير اشترطه المفعول البارز للعتق ولام له بمعنى عن ، والمعنى أنه إن قال للرقيق : أنت حر من زكاتي عني وولاؤك . للمسلمين فلا يجزيه العتق عن زكاته ولكنه يمضي والولاء له إذ { الولاء لمن أعتق } وأولى إن لم يقل ولاؤك للمسلمين .

وقال أشهب يجزيه عنها فيهما وعلى الاحتمال الأول فقوله ( أو فك ) بها ( أسيرا ) مسلما من الحربيين شرط ; لأن مقدرة أي : أو إن فك بها أسيرا وجوابها قوله ( لم يجزه ) والفك ماض كالعتق وظاهره سواء كان الأسير غيره أو نفسه وهو المذهب وأما قول بعضهم كشب أو فك بها أسيرا أي : غيره ، وأما فكه بزكاة نفسه فيجزئ كما في الحط .

[ ص: 90 ] ونصه لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها . ولو افتقر لم يعط منها وفرق بعودها له وفي الفداء لغيره ، قاله في الشامل ونقله ابن يونس وغيره ا هـ . فقد تعقب بأن الحط نقل هذا الفرع هنا عن ابن يونس وغيره ، ونقله عند قوله وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها عن ابن عبد الحكم ، ومذهبه جواز فك الأسير مطلقا بالزكاة فما ذكره هنا مقابل للمذهب فالأولى إبقاء المتن على ظاهره من العموم . وأشعر قوله فك أسيرا ، أنهم إن أطلقوا الأسير بفداء دين عليه فإنه يجوز إعطاؤه منها اتفاقا وهو كذلك ; لأنه غارم ذكره ابن عرفة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث